طنجة “كارتيل” دولي للمخدرات وتبييض الأموال

طنجة “كارتيل” دولي للمخدرات وتبييض الأموال

حجم الاستثمارات المشبوهة بالمنطقة الشمالية يبلغ أرقاما خيالية

12 سبتمبر, 2017

لا يمكن التطرق لعمليات غسيل الأموال بالمغرب دون الحديث عن المنطقة الذي تجمع بين شمال المغرب وجنوب اسبانيا والمدينتين المحتلتين سبتة ومليلية، وهي المنطقة التي تتواجد بها شبكات دولية كثيرة تضم عددا من المجرمين والمنحرفين، الذين راكموا ثروات هائلة بطرق مشبوهة وغير قانونية، قبل أن يسلكوا قنوات سرية جدا لتبييضها في مشاريع مثل العقار والمقاولات الصناعية والمنشآت السياحية والخدمات، ويصبحوا بقدرة قادر من بين الشخصيات الوازنة في عالم المال والأعمال.

فمنذ أن شنت الدولة حملتها الواسعة على تجار المخدرات بالمنطقة الشمالية، حزم أغلب الأباطرة حقائبهم وتوجهوا نحو جنوب اسبانيا أو الاستقرار بسبتة ومليلية، وهي المناطق المعروفة بكونها تستقبل كل شبكات التبييض، حيث أودع بعضهم في الأبناك الإسبانية والأوروبية ملايين الأوروات، فيما أنشأ البعض الآخر مشاريع مختلفة بعد أن منحتهم الدولة الاسبانية جنسيتها، ليتحولوا إلى رجال أعمال ومسؤولين في عدد من القطاعات الحيوية.

وبعد أن هدأت هذه الحملة الواسعة، واستعادت المدن الشمالية عافيتها وأنشطتها المعتادة، عاد من جديد هؤلاء “التجار”، ومعهم عدد كبير من الاسبان الذين لهم ارتباطات بالشبكات الدولية المتخصصة في مجال تبييض الأموال، للاستقرار بهذه المنطقة من أجل استثمار أموالهم القدرة في مشاريع اقتصادية أو سياحية للتغطية عن أنشطتهم السرية غير المشروعة، كالمتاجرة في المخدرات والتعاطي لأنشطة البغاء والدعارة، أو ممارسة التهريب بشتى أشكاله وأنواعه…

وهذه الأنشطة المشبوهة، تبقى بادية للعيان بشكل واضح في جل المدن الشمالية، لاسيما أن حجم هذه الأموال قد بلغ أرقاما فلكية يوضحها ذلك الثراء الفاحش، الذي يتمتع به هؤلاء بدون أن تجد له أي تفسير، لا سيما عندما تجد بعضهم كان في وقت قريب يصنف ضمن لائحة الكادحين، ليصبح بين عشية وضحاها يملك عقارات بالجملة ومحلات تجارية ومقاهي راقية أو غيرها… بالإضافة إلى السيارات الفارهة والبنايات الرفيعة المتواجدة في العديد من المناطق، وخاصة مدينة طنجة، التي أصبحت تعرف عالميا بكونها عاصمة للتهريب والمخدرات وغسيل أموال الجريمة المنظمة، حيث وصفها المرصد الدولي للمخدرات بكونها “كارتيل دولي للمخدرات وأنشطة التبييض”.

وكانت وسائل إعلام إسبانية، ذكرت أن سلطات مدريد شنت أخيرا حملات ضد رجال الأعمال الإسبان، الذين يتوفرون على أرصدة مالية كبيرة وبدأوا يوظفونها في مشاريع على التراب المغربي، عبر إنشاء مقاولات وهمية أو شركات متعددة الجنسيات، تعمل جلها في قطاع العقار والبناء بين مدينتي طنجة وأصيلة، حيث ألقت القبض على بعضهم وهم يستعدون للمغادرة وبحوزتهم مبالغ مالية ضخمة، ليتأكد لها أن هؤلاء لهم ارتباطات بشبكات دولية تنشط في مجال تهريب المخدرات وتبييض الأموال.

وتبرز هذه المعطيات بالوضوح في أرصدة الأبناك الإسبانية، التي كانت خلال العقدين الماضين متخصصة في استقبال أموال الحشيش، إلا أنها لم تعد حاليا تستهوي كثيرا من المجرمين والمبيضين، الذين أصبحوا يفضلون الشمال المغربي لغسل ثرواتهم، خاصة في طنجة والمناطق المجاورة لها، التي يختلط فيها كل شيء وتتجانس فيها شبكات المافيا الدولية، بدء بالمحلية والإسبانية والإيطالية وغيرها… ويصعب فيها تطبيق القانون .

وكانت كتابة الدولة الأمريكية، أثارت الانتباه في تقريرها الأخير، إلى ظاهرة استفحال تبييض الأموال بالمنطقة الشمالية، المترتبة عن الاتجار في الحشيش وعبور الكوكايين نحو الدول الأوروبية، مبرزة أن تبييض الرسايمل يتم في عمليات عقارية ومشاريع سياحية واقتناء منتوجات فاخرة مثل المجوهرات والسيارات ذات الطراز الرفيع.

وتحدثت كتابة الدولة في تقريها حول المتاجرة بالمخدرات والجرائم المالية في العالم، الذي استندت فيه على التقارير الصادرة عن “الوحدة المغربية للاستعلام المالي”، عن المنطقة الحرة للتصدير بمدينة طنجة (TFZ)، التي تصنف رائدة على المستويين الإفريقي والمتوسطي، وتطرقت لما يحدث داخلها من أنشطة تبييض أموال المخدرات، واصفة إياها بـ “أرض خصبة لغسل الأموال”.

كما حذرت ذات الهيئة، من مجموعة البنوك المتواجدة في المنطقة الحرة بطنجة، مبرزة أن الاختلالات التي تتسبب في إحداث عجز في المالية العمومية للدولة المغربية، له علاقة مباشرة بتبييض الأموال الوسخة، الناتجة عن التهريب والمتاجرة في المخدرات.

ويرى عدد من الاقتصاديين المغاربة، أنه أصبح من الصعب التحكم في هذا المد الخطير، الذي أضحى يؤثر بشكل كبير على الاقتصاد الوطني ويدق ناقوس الخطر، لا سيما أن تلك الأموال ناجمة عن الجريمة المنظمة أو عن الاتجار في الممنوعات تصل إلى أرقام خيالية، وبدأت تسلك قنوات سرية جدا يصعب ضبطها في الظروف الراهنة.

المختار الرمشي (الصباح)

التعليقات

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: