“انفصال كاتالونيا” يخيم على مستقبل “البارصا” ومنتخب إسبانيا

“انفصال كاتالونيا” يخيم على مستقبل “البارصا” ومنتخب إسبانيا

29 أكتوبر, 2017

في ظل أكبر أزمة سياسية تعيشها أسبانيا منذ ثلاثة عقود على الأقل ، والمتمثلة في صراع إقليم كتالونيا من أجل الانفصال ومواجهته بإجراءات استثنائية صارمة من جانب الحكومة الأسبانية للسيطرة على مؤسسات الإقليم ، سادت حالة من الضبابية حول المستقبل وطرحت العديد من التساؤلات ، لم تكن الجوانب الرياضية مستثناة منها.

فقد انفتح باب التكهنات والتساؤلات على مصراعيه أمام العديد من الأمور؛ من وضع الدوري وأقوى مواجهاته المتمثلة في مباراة الكلاسيكو بين الغريمين ريال مدريد وبرشلونة، إلى المنتخب الأسباني ، وحتى موقف اللجنة الأولمبية الدولية وإمكانية الاعتراف باتحادات رياضية كتالونية على الساحتين الأوروبية والعالمية .. لكن التساؤلات عديدة والإجابات قليلة ويصعب على الكثيرين مجرد تصورها.

الدوري الإسباني دون برشلونة

طبقا للقوانين الأسبانية، والتي أكد عليها خافيير تيباس رئيس رابطة الدوري الأسباني، لا يحق لبرشلونة المشاركة في الدوري في حالة انفصال إقليم كتالونيا، ولكن الأمر ربما لا يتخيله الكثيرون نظرا للمكانة الاقتصادية والرياضية الهائلة التي تحتلها برشلونة.

وصرح تيباس قبل أسابيع قليلة قائلا: “لو انفصل إقليم كتالونيا فالقوانين الرياضية واضحة للغاية، وتقضي بالسماح فقط للفرق الأسبانية بالمشاركة في الدوري الأسباني .. وينص قانون الرياضة على أن الدولة الوحيدة المسموح لفرق منها باللعب في المسابقات التي ينظمها الاتحاد الأسباني هي أندورا”.

وأضاف: “إذا حدث ذلك الانفصال لن يتمكن برشلونة وباقي فرق كتالونيا من المشاركة في الدوري الأسباني”.. ولا يسمح القانون الأسباني بمثل ما يشهده الدوري الفرنسي بحضور موناكو على سبيل المثال.

ولكن احتمال خروج برشلونة من قائمة فرق الدوري وبالتالي غياب مواجهة الكلاسيكو بين الريال وبرشلونة، ستكون له تأثيرات سلبية هائلة على الدوري الأسباني وعائدات البث التليفزيوني لمبارياته.

فقد بلغ عدد المتابعين للكلاسيكو الذي أقيم الموسم الماضي، على ملعب “كامب نو” في العاصمة الكتلانية، 650 مليون متفرج من 185 دولة حول العالم.

موقف نادي البارصا

نادي برشلونة أكد أنه يساند “حرية اتخاذ القرار” رغم أنه لم يتخذ موقفا واضحا من الاستقلال نفسه، والفريق سيواصل مساندة رغبة أغلبية الشعب الكتالوني، هذا ما أكده النادي قبل أيام من الاستفتاء حول الاستقلال الذي جرى في أكتوبر الجاري.

أساطير النادي من الماضي والحاضر، مثل المدافع جيرارد بيكيه والمدرب السابق بيب غوارديولا، أصدروا بيانات مشابهة وادانوا عنف رجال الشرطة ضد المواطنين في يوم الاستفتاء على تقرير المصير.

وفي حال استمر النادي في اللعب ضمن الدوري الإسباني فإن وضعه سيكون اكثر التباسا، “أين سيلعب برشلونة؟ هو سؤال .. وأين يرغب برشلونة في اللعب؟ هو سؤال أخر”؛ هذا ما قاله رئيس النادي جوسيب ماريا بارتوميو الذي يضيف أن “برشلونة يود الاستمرار في اللعب بالدوري الإسباني، ومن الصعب التفكير في الليغا بدون برشلونة ومدريد”.

وبجانب برشلونة فإن كتالونيا موطن لاسبانيول، وخيرونا الصاعد حديثا لدوري الدرجة الأولى، لكن لم يعقب أي منهما على مستقبله في المسابقة، ولكن خيرونا يساند الاستفتاء بشكل صريح.

كتالونيا في منتخب إسبانيا

القانون الإقليمي الذي صب نحو الاستفتاء، والذي تم اعتباره غير قانوني من قبل الحكومة المركزية الإسبانية والسلطة القضائية في مدريد، يشدد على أن المواطنين في “جمهورية كتالونية” المحتملة سيحتفظون بالجنسية الإسبانية، وسيكون لكل لاعب في كتالونيا حرية الاختيار باللعب للمنتخب الإسباني من عدمه.

وعلى المدى القصير فإنه من الصعب أن يخسر المنتخب الإسباني، تحت قيادة المدرب جولين لوبتيجي، جهود اللاعبين أمثال جيرارد بيكيه وسيسك فابريغاس وسيرخيو بوسكيتس وخوردي البا في مونديال “روسيا 2018″، فحتى الآن لم ينل “منتخب كتالونيا” الاعتراف الدولي، ويقتصر دوره على خوض مباريات استعراضية فقط.

وبالتالي فإن الطريق سيكون طويلا وشائكا وسيعتمد بشكل كبير على الاعتراف السياسي بكتالونيا، وفي الوقت الذي تعارض فيه الحكومة الإسبانية أي مقترحات متداولة، فإن هناك دولا مثل كوسوفو نالت مؤخرا اعتراف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) واتحاد الكرة الأوروبي (يويفا) واللجنة الأولمبية الدولية رغم معارضة صربيا.

د.ب.أ

التعليقات

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: