باحثون  مغاربة يناقشون علاقة التماس والتكامل بين الدرس الفلسفي والتخيل الأدبي

باحثون مغاربة يناقشون علاقة التماس والتكامل بين الدرس الفلسفي والتخيل الأدبي

20 فبراير, 2014

ناقش باحثون في الفلسفة، أمس الأربعاء بالدار البيضاء، موضوع علاقة التماس والتكامل بين الدرس الفلسفي والتخيل الأدبي، مقدمين بالمناسبة نماذج من القرابة الكتابة بينهما والصداقات والخصومات بين أدباء وفلاسفة عالميين.

وفي هذا السياق، قال الباحث عادل حدجامي، خلال هذه الندوة التي نظمت على هامش الدورة العشرين للمعرض الدولي للنشر والكتاب “13-23 فبراير الجاري”، إن هناك تيارا علمويا وضعيا يرفض أي تعامل بين الفلسفة والأدب باعتبار أن رهان الأولى هو الحقيقة وأداتها البرهان ورهان الثاني هو الجمال وأداته الخطابة. وعكس هذا التصور المتشدد، ينقل حدجامي عن تيار آخر قوله إنه لا وجود لفيلسوف يعتد به لم يطرح سؤال الجمال مستدلا بالمناسبة بالمحاورات الفلسفية لأفلاطون، وعلاقة هايدغر بالشعر، وما طرحه إيمانويل كانط في أهم كتبه وآخرها “نقد ملكة الحكم”، وكذا بكتابات مونتاني الفيلسوف والأديب في الآن ذاته.

وأضاف حدجامي، المختص في الفلسفة المعاصرة، أن ديكارت نفسه الفيلسوف وعالم الرياضيات كتب “التأملات” التي تدرس نصوصه في أقسام الآداب باعتبارها أتت بمفهوم جديد للبلاغة والأسلوب.

ورأى حدجامي أن القول الفني أيضا مسكون بسؤال الحقيقة إذ لا يمكن فهم البنية المجتمعية في روسيا القيصرية مثلا في القرن 19 دون العودة للأعمال الأدبية لعمالقة الأدب الروسي من قبيل دوستوفسكي وتولستوي وتشيكوف.

وأضاف أن العلوم الإنسانية تعيش أزمة هوية، والعديد من الاتجاهات العلموية تتعصب للعلم باعتباره “أناها الأعلى”، والعديد من السوسيولوجيين والسيكولوجيين والإيبيستيمولوجيين يضحون بجانب المثقف فيهم ليرضخوا لمفهومية العلم ضدا على وجدانية الأدب .

وقال الباحث القانوني الصافي مومن علي إن سؤال “الفلسفة رحم للأدب” غير سليم على اعتبار أن الأدب جاء سابقا كرونولوجيا للفلسفة بمئات السنين كما عند الإغريق “أسخيلوس وسوفوكليس …” والثقافة العربية “المعلقات..” والأمازيغية.

واعتبر أنه لا الأدب رحم للفلسفة ولا الفلسفة رحم للأدب، فهي تسعى للحقيقة من أجل المنفعة وهو يسعى إلى خلق الجمال من أجل الاستمتاع، ولكن “الحرية هي رحمهما معا” ،مؤكدا أن التخييل ليس ترفا زائدا بل إنه علة وجود الإنسان كإنسان وجد ليفكر ويتخيل.

وأشار الصافي مومن علي إلى أن أسمى أنواع السعادة مرتبطة بأعمال الإنسان الوجودية، سواء منها ذات الطبيعة الفردية “التفكير والتخييل” أو ذات الطبيعة الاجتماعية “الأخلاق الحميدة المؤسسة على احترام حقوق الإنسان”.

وأبرز أن كتابه الذي صدر حديثا باللغة الأمازيغية بعنوان “الطريق الذهبي” هو أول كتاب في الفلسفة باللغة الأمازيغية التي اقتصر الإبداع فيها حتى الآن على الحكايات والأشعار والثقافة الشعبية البسيطة.

أما الباحث الجامعي عزيز حدادي فأورد، في ورقة بعنوان “الفلسفة والأدب: حوار العشاق وحوار الأعداء”، نموذجي علاقة خصام بين الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر “الذي أحكم قبضته على عصر بكامله” ومواطنه الأديب أندري جيد، وعلاقة محبة بين الفيلسوف الألماني هيدغر ومواطنه الشاعر هولرلين.

وتلا حدادي نص رسالة غاضبة بعث بها أندري جيد إلى سارتر الذي كان يصدر مجلة “الأزمنة الحديثة” بعد صداقة استمرت لمدة عشر سنوات، وكذا رد سارتر الهادئ على الرسالة، وإن كان يتضمن تنقيصا من قدرة أندري جيد على قراءة مصادر الفكر الفلسفي الإنساني العميق. كما تلا الباحث نصا شعريا لهولدرلين في الفلسفة باعتبارها “محبوبة غالية”.

التعليقات

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: