قنطرة “سربيسا” بباب سبتة.. ممر آمن لتهريب أطنان من السلع الممنوعة (روبرتاج)

قنطرة “سربيسا” بباب سبتة.. ممر آمن لتهريب أطنان من السلع الممنوعة (روبرتاج)

7 مارس, 2014

يشكل معبر باب سبتة المحتلة ممرا حيويا ومهما لأكثر من 15 ألف شخص يوميا، ينحدر جلهم من مدن الفنيدق والمضيق وتطوان، ويقصدون مباشرة مخازن “طارخال”، المتواجدة على بعد بضعة أمتار من الجانب الإسباني للمدينة المحتلة، وذلك بهدف اقتناء السلع والعودة بها عبر النقطة المعروفة بـ “قنطرة سربيسا”.

فالأطنان من المواد الاستهلاكية وغيرها من الرزم المحملة بمواد مهربة غير معروف طبيعتها، تعبر يوميا أمام أعين الجمركيين عبر هذه النقطة السوداء، لتغرق الأسواق المغربية بمواد فاسدة وغير صالحة للاستعمال دون تسديد الرسوم الجمركية، بسبب عدم تشديد مراقبة مشددة من طرف المصالح المختصة بهاته القنطرة بالذات.

وقد تحولت هذه القنطرة، التي توجد على هضبة تطل على المركز الحدودي، “باب سبتة”، إلى نقطة سوداء لتهريب أطنان من السلع المختلفة من المدينة السليبة من طرف شبكات تعمل في إطار التهريب المنظم، حيث تقوم هذه الشبكات بتوظيف عدد من ممتهني التهريب المعيشي كـ”حمالين” في عمليات تهريب أطنان من المواد المهربة بدون أية مراقبة.

ومن الغرائب التي لا تفسير لها أن التفتيش بمعبر باب سبتة، سواء في “قنطرة سربيسا” أو من “الباب الرئيسي” يعتمد على الحواس الخمس، إذ لا وجود لأي “آلة سكانير”، أو آلات كشف أخرى يمكن اعتمادها في هذا الشأن، رغم أن نقطة العبور هاته تعتبر من بين أهم منافذ التهريب بكل أشكاله بما فيها تهريب المخدرات إلى سبتة المحتلة ومنها إلى الجنوب الإسباني.

وذكر عدد من العاملين في هذا المجال، أغلبهم من المواطنين البسطاء المحتاجين، أن عمليات التهريب تستفيد منها شبكات منظمة وأباطرة هذا النوع من التجارة، الذين “يشترون” الطريق لحماليهم، حيث تمر تجارتهم وفق اتفاقات مسبقة، غالبا ما تتضمن رمزا محددا لجعلها محصنة من أية رقابة أو مصادرة، وتدر عليهم أرباحا تقدر بملايين السنتيمات يوميا.

وذكر (م.م)، 61 سنة، وهو أب لسبعة أبناء، أن المراقبين الجمركيين لا يعترضون طريق هؤلاء المهربين والمهربات لأنهم يتفقون مباشرة مع أصحاب السلع المهربة من الأباطرة الكبار للتهريب المنظم، مبرزا في الآن نفسه، “أنهم يعرفون “الرزم” التي تمر عن طريق علامات (حروف أو أرقام) متفق عليها من قبل، إذ يتم كتابتها فوق الرزمة لتشير إلى مالكها، مضيفا، أن مبلغ الرشوة يقدر بملايين السنتيمات، ويتم غالبا تسليمه في أماكن بعيدة عن باب سبتة.

من جهتها قالت (ف،ح)، 55 سنة، إن “جمارك باب سبتة في كثير من المرات تحجز سلعنا وتتناسى أننا نعيل أسرا وأيتاما، في المقابل يغضون الطرف عن سيارات محملة بأطنان من السلع المهربة، التي تعبر بشكل يومي بلا حسيب ولا رقيب”.

إن هذه التصريحات، تعكس وضع المعبر وتترجم الواقع المر، الذي يعيشه الآلاف من المواطنين العاملين في هذا المجال، منهم من يشتغل لصالحه، وهم من البسطاء المحتاجين لكل درهم قد تذره عليهم هاته التجارة، وآخرون يشتغلون لفائدة تلك الشبكات ويوفرون دخلا لابأس به دون أن يتعرضوا لأي ابتزاز أو مصادرة السلع التي يحملونه، لكونهم يشتغلون لفائدة أباطرة يتوفرون على الحماية اللازمة، ويتسلمون تعويضا عن ثمن الحمولة فور تسليمها في أصحابها في الجانب الآخر.

عن جريدة “الصباح” بتصرف

التعليقات

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: