ظاهرة الإجهاز على الأجنة تكشف عن الفساد والانحلال الأخلاقي بطنجة

ظاهرة الإجهاز على الأجنة تكشف عن الفساد والانحلال الأخلاقي بطنجة

19 مارس, 2014

تعد مدينة طنجة، من الحواضر المغربية التي استفحلت فيها، بشكل مثير للانتباه، ظاهرة الإجهاز على الأجنة والرضع والتخلي عنهم في أماكن خطيرة مثل قمامات الأزبال أو قنوات الصرف الصحي أو شوارع خالية تحت رحمة الكلاب الضالة، لدرجة أصبحت هذه المشاهد الوحشية والمؤلمة لا تعدو أن تكون عادية بعدد من الأحياء الشعبية بالمدينة.

وشهدت المدينة، خلال السنوات الماضية، تحولا في طريقة التخلص من مواليد غير مرحب بهم من قبل عدد من الأمهات العازبات، من الخيارات التقليدية بتخليهن عن الجنين إما بأحد الأزقة الخالية أو لصالح أسرة ميسورة، إلى خيار الذبح أو الخنق أو الإغراق أو الدفن… بطريقة ينعدم فيها الضمير الإنساني، لعلهن ينجحن في إقبار فضيحتهن الناتجة عن علاقات جنسية خارج إطار الزواج، التي ينبذها المجتمع ويصفها بـ “الخطيئة”.

ولعل الاحصائيات التي أنجزتها إحدى الجمعيات عن ظاهرة تخلي الأمهات العازبات عن مواليدهن، كفيلة بإعطاء صورة مأسوية عن مدينة أصبحت تعيش حالة من الفساد والانحلال الأخلاقي، نتيجة تلاشي القيم الإسلامية وانعدام الضمير الإنساني بصفة عامة، إذ لا يمكن أن يمر أسبوعا دون أن تلتقط أذانك خبر العثور عن جثة رضيع مرمية بحي من أحياء المدينة.

وعرفت الفترة الأخيرة، عدة حوادث من هذا النوع، لعل من أبرزها العثور على جثة رضيع مدفونة في الأوحال، بالقرب من محطة لضخ المياه في حي بئر الشفا في مقاطعة بني مكادة، بالإضافة إلى الخبر الذي اهتزت له منطقة المطرح العمومي للنفايات بحي مغوغة، حين تفاجأ عمال النظافة أثناء مزاولتهم لعملهم بوجود جثة رضيعة حديثة الولادة ميتة داخل كيس بلاستيكي وسط كميات كبيرة من النفايات الصلبة، وكذا حادثة عثور متشردين على جثة رضيع مرمية داخل حاوية للأزبال بحي بني مكادة، حين كانوا ينقبون عن أطعمة أو متلاشيات صالحة للاستعمال أو البيع، وتصادفوا مع جثة ملفوفة بثوب أبيض، وعلى عنقها جروح تظهر أنها تعرضت للذبح قبل التخلص منها.

ولم ينجو وسط المدينة والشوارع الرئيسة من أحداث مماثلة، حيث شهد محج محمد السادس “لكورنيش”، حادثة فيها الكثير من الجرأة، حينما قامت سيدة مجهولة، كانت على متن سيارة، بإلقاء كيس بلاستيكي أسود وسط الطريق، لترتطم به سيارة أخرى وتشتت محتوياته، ليتبين لجمهور من المارة أن الأمر يتعلق بالتخلص من جثة رضيع يرجح أن يكون ناتجا عن علاقة غير شرعية.

ورغم كل هذه الحالات، التي يتم معاينتها من طرف السلطة المحلية والمصالح الأمنية، بما فيها الشرطة القضائية والعلمية، التي تتلقى تعليمات من النيابة العامة بفتح تحقيق في ظروف وملابسات هذه الحوادث وتحديد هوية الفاعلين، لم يتم الوصول إلى تحديد هوية إحدى هؤلاء الجناة أو مساعديهم، مما يضع أكثر من علامات الاستفهام ويفسح المجال أمام تكرار هذه الجرائم بدون أي رقيب أو حسيب، خصوصا  أمام ما نعيشه اليوم من عولمة خطيرة واختلاط رهيب  يهدد مجتمعنا باستمرار.

وفي هذا السياق، أكد عدد من الفاعلين الحقوقيين والجمعويين بالمدينة، على ضرورة البحث عن حلول جذرية لهذه الظاهرة الاجتماعية التي أصبح من الصعوبة بمكان علاجها في الوقت الراهن، في ظل ما نعيشه اليوم من عولمة خطيرة والمناداة بالحرية كيفما كانت، سواء إيجابية أو سلبية.

وأوضح الفاعلون، أنه بالرغم من أن المغرب، أصبح يعد من بين الدول القلائل التي استوعبت مشكلة الولادات غير الشرعية، وعملت على فتح المجال قضائيا لتسهيل إجراءات تسوية الوضعية الاجتماعية للزوجين وإنجاز الأوراق الرسمية لأبنائهم، لازالت هناك ضغوط المرتبطة بالتقاليد الاجتماعية تدفع لارتكاب مثل الجرائم، مما يحتم البحث في الدوافع وتداعيات تخلص الأمهات العازبات من مواليدهن، ووضع مقاربة عاجلة لتطويق هذا النزيف وتزايد حالات الإنجاب خارج مؤسسة الزواج.

المختار الرمشي (جريدة الصباح)

التعليقات

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: