أية ديمقراطية نريد؟

3 أبريل, 2014

hanafiما قلناه عن رفض الطبقة الحاكمة، ومن يدور في فلكها، الالتزام بالعمل بالديمقراطية الليبرالية، نقوله، كذلك، في رفض هذه الطبقة الحاكمة، الالتزام بالأخذ بالديمقراطية الاشتراكية، بل إن هذه الطبقة، وكل من يدور في فلكها، وجميع عملائها، يعلنون العداء المطلق للاشتراكية، والاشتراكيين، وللديمقراطية الاشتراكية، التي لا تعني، في عمقها، إلا الأخذ بالمضامين الاقتصادية، والاجتماعية، التي لا تعني إلا التوزيع العادل للثروة، ووضع حد للاستبداد الاقتصادي، الذي تمارسه الطبقة الحاكمة، ومن يدور في فلكها، مما يترتب عنه حرمان الشعب المغربي، وطليعته الطبقة العاملة، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، من خيرات الشعب، التي ينتجونها، وبمضامينها الاجتماعية، التي لا تعني إلا تقديم جميع الخدمات الاجتماعية بالمجان، إلى جميع أفراد المجتمع، على أساس المساواة فيما بينهم، كما هو الشأن بالنسبة للتعليم، والصحة، والسكن، والشغل، والترفيه، وغيرها من الخدمات الاجتماعية الأخرى.

لذا، نجد أن الطبقة الحاكمة، ومن يدور في فلكها، ودولتها الرأسمالية التبعية، لا بد أن ترفض الديمقراطية الاشتراكية، ولا بد أن تكيل لها العداء المطلق، لأنها:

1) ترفض التوزيع العادل للثروة، التي ينتجها العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، والتي يحرمون منها، لتتكدس بين أيدي الطبقة الحاكمة، المتكونة بالأساس، من التحالف البورجوازي الإقطاعي المتخلف، والمدعومة من قبل باقي المستغلين، وسائر المستفيدين من الاستغلال المادي، والمعنوي، ومن قبل كل عملائها، الذين يتمتعون بمختلف الامتيازات، التي تمكنهم من الاستفادة من اقتصاد الريع المخزني، الذي يقتطع من ثروة الشعب، التي يحرم منها.

2) ترفض الالتزام بتقديم الخدمات الاجتماعية، كالتعليم، والصحة، والسكن، وغيرها، بالمجان، إلى جميع أفراد المجتمع، مهما كان جنسهم، أو لونهم، أو معتقدهم، أو لغتهم، أو انتماؤهم العرقي. فكل شيء بالنسبة للطبقة الحاكمة، صار بمقابل، سواء تمت خوصصة القطاعات الخدماتية، أو لم تتم؛ لأن هدفها من الحكم، ومن استعبادها، واستبدادها، واستغلالها لمجموع كادحي الشعب المغربي، هو الاستبداد بثروات الشعب المغربي، بعد السيطرة عليها، وتسخيرها في نشر كل أشكال الفساد السياسي، بهدف السيطرة على المؤسسات المختلفة، بما فيها المؤسسات المسماة منتخبة: الجماعية، والتشريعية، التي تسخر لخدمة مصالح الطبقة الحاكمة، ومن يسبح في فلكها.

3) ترفض أن تتفاعل مختلف الثقافات فيما بينها، وتسعى، باستمرار، إلى تسييد ثقافتها، موظفة من أجل ذلك، كل الإمكانيات المادية، والمعنوية للدولة المغربية، بالإضافة إلى إمكانياتها الخاصة، من أجل محاصرة، وقمع الثقافات النقيضة للثقافة السائدة، حتى لا تقوم ببث القيم الثقافية، التي تقف وراء انتشار أشكال الوعي المتقدم، والمتطور، الذي قد يتحول إلى وعي طبقي، نقيض للوعي الزائف، الذي تبثه الثقافة السائدة، المدعومة ماديا، ومعنويا، من قبل أجهزة الدولة المغربية، باعتبارها دولة طبقية، ومن قبل الطبقة الحاكمة، وكل من يدور في فلكها.

4) ترفض أن تأخذ السياسة مجراها الحقيقي، انطلاقا من دستور ديمقراطي شعبي، ومن قوانين انتخابية قامعة لكل أشكال التزوير، التي عودتنا على القيام بها، الطبقة الحاكمة، عن طريق أجهزة دولتها الطبقية، وإجراء انتخابات حرة، ونزيهة، تحت إشراف جهات محايدة، يتم التوافق عليها، من أجل إيجاد مؤسسات تمثيلية حقيقية، من الشعب، وإلى الشعب؛ لأن سياسة من هذا النوع، قد تفرز مؤسسات منتخبة، مخلصة للشعب المغربي، وحريصة على خدمة مصالح كادحيه، وهو ما لا ترغب فيه الطبقة الحاكمة، لكونه يتناقض مع مصالحها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، مما يجعلها تلجأ إلى اعتماد سياسية قائمة على الاختيارات، اللا ديمقراطية، واللا شعبية، التي تدفع في اتجاه تزوير إرادة الشعب المغربي، لإيجاد مؤسسات مزورة، لا تخدم إلا مصالح الطبقة الحاكمة، وباقي المستغلين، وسائر المستفيدين من الاستغلال.

ولذلك، فرفض الديمقراطية الاشتراكية من قبل الطبقة الحاكمة، نابع من طبيعتها، ومن عدائها للاشتراكية، وللديمقراطية الاشتراكية، التي تعتبر، وحدها، التعبير الفعلي عن الديمقراطية، بمضامينها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، مما يجعلها، في العمق، رافضة للديمقراطية، مقابل حرصها على الأخذ بديمقراطية الواجهة، لتضليل الشعب المغربي، وللكذب على الرأي العام الوطني، والدولي، الذي يصير متوهما، بأن الطبقة الحاكمة في المغرب، تحترم الديمقراطية دون ذكر طبيعتها.

وبعد وقوفنا على أنواع الديمقراطية، وعلى التزام الطبقة الحاكمة، ومن يدور في فلكها، بديمقراطية الواجهة، وعلى رفضها للديمقراطية الليبرالية، وللديمقراطية الاشتراكية، نعيد طرح السؤال من جديد: ما هي الديمقراطية التي نريد؟

إننا في ظل دولة رأسمالية تابعة، يسود فيها الملك، ويحكم، باعتباره جزءا لا يتجزأ من الطبقة الحاكمة، المستبدة بالاقتصاد، وبالاجتماع، وبالثقافة، وبالسياسة، ونظرا للتحولات التي يعرفها العالم، بما في ذلك الشرق، والغرب، على حد سواء، ونظرا للاهتزازات العميقة، التي عرفتها البلاد العربية، في إطار ما صار يعرف ب (الربيع العربي)، حسب البعض، أو (الحراك الشعبي)، حسب البعض الآخر، مما حمل قوى أصولية، ذات طابع إرهابي، إلى سدة السلطة، لتبرهن أنها أكثر رجعية، وأكثر تخلفا، وأكثر استبدادا، من الأنظمة الفاسدة، التي تم إسقاطها، كما حصل في تونس، وفي مصر قبل 30 يونيو 2013 وفي ليبيا.

فهذه القوى الأصولية، كسابقاتها، تحالفت مع الرجعية العربية، المتمثلة في دول الخليج العربي، ومع الصهيونية، المتمثلة في دولة إسرائيل، ومع أمريكا، ضد شعوب البلاد العربية، التواقة إلى الحرية، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، والكرامة الإنسانية. وهؤلاء الأصوليين، الذين تربعوا على سدة السلطة، في العديد من البلاد العربية، صاروا يعتبرون ما وصلوا إليه، بإرادة الله، الذي صاروا يحكمون باسمه، كما صاروا يعملون على استئصال كل مظاهر التقدم الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي. وهو ما يعني: الإقبال على الدخول في عصر الظلمات، الذي لا ندري متى تغادره البشرية، خاصة، وأن هؤلاء الأصوليين، الذين استغلوا الديمقراطية، كما يستغلون الدين الإسلامي، من أجل الوصول إلى السلطة، يعتبرون أكثر عداوة للديمقراطية، التي يعتبرونها منتوجا غريبا، يقود إلى الكفر، والإلحاد، والمقتنعون بالديمقراطية، حسب زعمهم، هم مجرد كفار ملحدين.

التعليقات

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: