فريق المغرب التطواني وتوفير البنيات التحتية الرياضية.. رهان وتحدي كبير

فريق المغرب التطواني وتوفير البنيات التحتية الرياضية.. رهان وتحدي كبير

10 أبريل, 2014

البدايات الصعبة ……

منذ صعوده لقسم الكبار سنة 2005 حاول فريق المغرب التطواني تكوين لاعبيه، وتوفير البنيات التحتية الضرورية لذلك، وهو ما شكل عبئا حقيقيا على كاهله خاصة في ظل ضعف الإمكانيات المادية، وانعدام البنيات التحتية الرياضية. حيث لم يجد الفريق أمامه إلا ملعب سانية الرمل الذي كان في وضعية مزرية أصلا، ومفتوحا لكل الفرق المزاولة بالمنطقة بما فيها فرق الأحياء، مما أضعفه وجعل الضغط عليه كبيرا حتى أن أرضيته لم تكن لتستوعب ذلك القدر من اللاعبين، بل أثر ذلك على الفريق الأول الذي كان في المنافسة ضمن المجموعة الوطنية آنذاك، ومع ذلك استمر في هذا القسم منذ 2005 رغم الوضع الغير المريح الذي عاشه لسنوات متتالية.

كان أمام الفريق تحد كبير وهو البحث عن وسائل وإمكانيات مادية، وكذلك عن بنيات تحتية رياضية قادرة على استيعاب فريق الكبار ومدرسة لتكوين الفئات الأخرى، حيث لا يمكن للفريق أن يكون بدون مدرسة تزوده بلاعبين، تغنيه مشاكل الإنتدابات ومبالغها المالية التي لن تزيد الفريق إلا إثقالا لكاهله. ومن تم بدأت معركة الخروج من هذا الوضع ولو بإمكانيات بسيطة وفق ما كان متاحا، وبتنسيق مع السلطات المحلية وبعض المؤسسات المنتخبة بالإقليم، فكانت عملية ترميم وإصلاح ملعب سانية الرمل الذي يستقبل المباريات الرسمية للفريق، وتوفير بناية للإدارة وهو ما كان يكلف الفريق مبالغ مالية، فأصبح له إدارة قارة بملعب سانية الرمل، تتوفر على مديريات ومصالح مختلفة، لحسن تدبير الشأن الإداري والمالي وحفظ وثائقه وأرشيفه، بعد ان كان الفريق بدون مقر خاص وتفتقد فيه شروط الإدارة الحقيقية..

مركز التكوين التحدي الذي تم تحقيقه بتظافر الجهود

فكان التحدي في توفير البقعة الأرضية هناك بالملاليين، في إطار اتفاق بين الفريق والسلطات المحلية والجماعة المعنية، حيث مكن ذلك من تسهيل المساطر وإخراج المشروع لأرض الواقع، حيث شارك الجميع كل حسب اختصاصه وإمكانياته في إنجاز هذا المركز، الذي ضم مرافق استقبال وملعب للتداريب وغيره.

انطلق المشروع تحت إشراف الفريق الذي وجد الدعم من لدن كل الفرقاء والشركاء، خاصة وأن المشروع كان هدفه كبير ومهم جدا بالنسبة للفريق وللمنطقة ككل، خاصة في ظل ارتفاع أعداد المزاولين داخل الفريق، من مجموع الفئات وأصبح ملعب سانية الرمل عاجز عن استقطاب المزيد منهم، ليكون فتح المركز حلما حقيقيا ليغير مجرى برامج التكوين التي كان يعول عليها الفريق التطواني، ولتكون له مدرسة و أكاديمية تنتج لاعبين يزود بهم فريق الكبار.

سنة ونصف كانت كافية ليصبح المشروع جاهزا، حيث ساهمت الولاية وبعض المؤسسات المنتخبة في استكمال بعض الأشغال المرافقة والضرورية له، وليفتح أبوابه في وجه الممارسين المنتمين لفريق المغرب التطواني، حيث تمت هيكلة المدرسة بأطر إدارية وتقنية كفئة لتدبير شؤونها، وهو أمر ألقي على عاتق الفريق وزاد على كاهله مصاريف أخرى، خاصة في إطار الإهتمام الذي أولته المكاتب المتتالية لهذا الأمر، فكان جزءا لا يتجزء من الإهتمام بالفريق ككل، وكان لموضوع التكوين وتدبر المركز اهتمام خاص لدى رئيس لافريق وباقي مكوناته، ولعل ذلك ما جعله يستقطب الأنظار والإهتمام منذ أولى فترات عمله، وغدى فعلا معلمة تفتخر بها تطوان وناديه.

مع توالي المواسم واستمرار الفريق في التوهج وتحقيق النتائج الإيجابية، زاد الطلب والضغط على مدرسته واكاديميته، وبدأ يستقبل في كل موسم مئات من أبناء المدينة ممن تتراوح أعمارهم بين 5 سنوات وما فوق، فوصل معدل هذا الإستقطاب لما يفوق الألف كل موسم، يستفيدون من تداريب وتكوينات بين ملعب سانية الرمل ومركز الملاليين، أحيانا في ظروف صعبة للمزاولين وحتى للفريق نفسه، بسبب عدم وجود بنيات كافية لاسقبالهم وتوفير إمكانيات أحسن لهم. خاصة وأن الفريق أخذ على نفسه عهدا بعدم حرمان أبناء المنطقة والجهة ككل من الإنضمام لمدرسته، حتى وإن كلفه ذلك الكثير بحكم توفير مزيد من الطواقم ومضاعفة الجهد، زيادة على فئات الفريق الأخرى التي تزاول بالمركز وكذا أكاديميته التي تضم أيضا 64 طفلا يعتمدون على النظام الداخلي أي الإقامة والتغذية وحتى الدراسة والتطبيب….

البحث عن توسعة البنيات التحتية والملعب الثاني للتداريب:

نتيجة لذلك أصبح الفريق اليوم محتاجا وأكثر من أي وقت مضى، لملاعب إضافية تمكنه من استقطاب المزيد من الممارسين، وتوفر لهم الوسائل الكفيلة بتكوين في المستوى وفي ظروف أحسن. من تم بادر الفريق للإتفاق على إضافة ملعب آخر من ملاعب الملاليين لمركز التكوين، قد يخفف من الضغط على ملعب المركز الوحيد الذي يستغل بشكل كبير. هذا ما دفع الفريق للتعاقد مع الشركة الألمانية “كوطير” المتخصصة في تكسية أرضية الملاعب بالعشب الإصطناعي بجودة عالية. والتي لها تجارب كبيرة وشهادات دولية في مصداقية عملها. إذ ستقوم بإنجاز أشغال العشب الإصطناعي على شاكلة المتواجد بملعب سانية الرمل المعترف بجودته ومصداقيته من لدن “الفيفا”.

المشروع الجديد مكلف للغاية لكنه مهم وضروري للفريق، الذي يسعى لتوفير الإمكانيات المادية له بتنسيق مع المصالح المعنية، منها السلطات المحلية والمجالس المنتخبة بما فيها مجلس جهة طنجة تطوان، والذي ساهم في كثير من المناسبات لفائدة الفريق، وساهم في جوانب تهم البنيات التحتية. إذ أن المشروع سيرى النور حتما بمساهمة الجميع ودعمهم، خاصة وأنه سيمكن أبناء المنطقة من الإستفادة من بنيات رياضية في المستوى الكبير، وتساعد على تخريج لاعبين في المستوى الكبير من مدارس الفريق التي هي في الحقيقة مشاتل لفريق الكبار، ولباقي لافرق بالمنطقة بشكل عام.

إلا أن المبادرة رغم أهميتها وتكاليفها، فلن تكون حلا للوضع الحالي، أو بالأحرى الضغط الذي يعيشه الفريق نتيجة ازدياد الطلب على الإنضمام لصفوفه، وكذلك طموحه الكبير في توسيع مجال التكوين واستفادة أكبر عدد ممكن من الممارسين بمختلف الأحياء والمناطق. حيث لازال الفريق في حاجة لمزيد من الفضاءات التي يمكن استغلالها لإنجاز ملاعب للتداريب والتكوين سواء بالملاليين أو بأماكن أخرى في شكل مدارس للقرب تكون استفادة الأحياء والمناطق البعيدة منها.

جريدة “الصباح”

mat

التعليقات

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: