قضية بارسيناس.. الفضيحة التي زلزلت الحزب الحاكم بإسبانيا في سنة 2013

قضية بارسيناس.. الفضيحة التي زلزلت الحزب الحاكم بإسبانيا في سنة 2013

21 ديسمبر, 2013

لعل من أبرز ما ميز سنة 2013 بإسبانيا، التي عاشت ركودا اقتصاديا منذ أواخر 2011 ، تفجر قضية بارسيناس، نسبة إلى لويس بارسيناس أمين المال السابق للحزب الشعبي (الحاكم)، التي كشفت عن دفع مبالغ مالية كبيرة غير مشروعة لأطر الحزب الشعبي، فضيحة أضعفت الطبقة السياسية الحاكمة الهشة أصلا بسبب الوضع الاقتصادي الحرج للبلاد. وتفجرت هذه القضية في 16 يناير الماضي، عندما كشفت العدالة الإسبانية عن وجود حساب بنكي بسويسرا باسم أمين المال السابق للحزب الشعبي لويس بارسيناس، السناتور السابق، والمتابع منذ سنة 2009 في إطار قضية “غورتيل”، وهي قضية فساد أخرى تهم تمويلات غير قانونية للحزب الشعبي. ودخلت هذا الحساب المفتوح ببنك سويسري نحو 22 مليون أورو خلال العشرين سنة التي أشرف فيها بارسيناس على حسابات الحزب الشعبي، كما يشتبه في أن بارسيناس أخفى أموالا في عدد مما يعرف بالجنات الضريبية، إلى جانب ثروة عقارية ضخمة من بين ما تتكون منه شاليه في باكييرا للتزلج بجبال البرانس الفاخرة الإسبانية، وفيلا بمربية وشقة كبيرة في سلمنقة. وأخذت هذه القضية، يومين فقط بعد الكشف عن وجود هذا الحساب بسويسرا في 18 يناير الماضي، بعدا آخر باقتراب لهيبها أكثر من قادة الحزب الشعبي، لاسيما بعد نشر صحيفة (إلموندو) وثائق كشفت عن منح “رواتب تكميلية” لأبرز زعماء الحزب الشعبي بين سنتي 1990 و2009 ، وتضمنت أسماء كبار قادة هذه الهيئة السياسية.

عندها خرج رئيس الحكومة ماريانو راخوي عن صمته ليفند وبشكل قاطع ما يروج قائلا “إذا كان لي علم بمخالفات أو سلوكات غير لائقة تهم مناضلي حزبي، لن ترتعش يدي”. وقرر في اليوم نفسه فتح تحقيقين، واحد داخلي والثاني خارجي بشأن حسابات الحزب الشعبي منذ تأسيسه. ومع ذلك، نشرت صحيفة (إلباييس) الواسعة الانتشار، في اليوم نفسه نسخا مصورة لحسابات سرية يحتفظ بها لويس بارسيناس، وقوائم يظهر على جانب منها أسماء أرباب مقاولات وعلى الجانب الآخر أطر الحزب الشعبي ومبلغ المعاملات، وبينها اسم راخوي الذي كان يتسلم كل سنة، وطيلة أحد عشر سنة، “هبات” من أرباب مقاولات. كما تضمنت الوثائق التي نشرتها صحيفة (الباييس) أسماء مسؤولين كبار آخرين بالحزب الشعبي مثل كوسبيدال دولوريس الكاتبة العامة الأولى للحزب، ورودريغو راتو الرئيس السابق للمجموعة البنكية “بانكيا”. وأمام هذه المستجدات التي أثارت غضب الشارع ودفعت المعارضة بالمطالبة باستقالته، لا سيما الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني، خرج راخوي عن صمته من جديد لينفي علنا تورطه في هذه الفضيحة. وقال راخوي في فبراير الماضي أمام اجتماع اللجنة الوطنية للحزب الشعبي، الذي يتزعمه منذ سنة 2004 ، والتي التأمت (اللجنة) على عجل بشأن هذه القضية، “لم أتلق قط وأكرر، قط أي أموال غير مشروعة ولا قمت بتوزيعها”.

واستبعد راخوي استقالته من مهامه معلنا أنه سيقوم بالتصريح بمداخيله أمام العلن. ومن جهته أعلن الحزب الشعبي في رابع فبراير الماضي عن متابعات قضائية ضد “كل أولئك الذين ثبت قيامهم بسلوكات غير لائقة”. ولن تقف هذه القضية عند هذا الحد بل إن فصولها ستعرف تطورات جديدة بعد نشر صحيفة (إلموندو) في 14 غشت الماضي رسائل قصيرة قالت إنه تم تبادلها بين ماريانو راخوي ولويس بارسيناس. وكتبت الصحيفة حينها أن ماريانو راخوي حافظ على اتصال مباشر ودائم مع لويس بارسيناس، وطلب منه نفي وجود أي حسابات سرية وأجور تكميلية، مضيفة أن هذه الرسائل القصيرة تم تبادلها في الفترة ما بين مايو 2011 ومارس 2013 . وسيحرص زعيم الحزب الشعبي على التأكيد، في جميع خرجاته الإعلامية بعد هذا الكشف الجديد، على أنه قال كل شيء بخصوص هذه القضية وأن ليس لديه ما يضيفه، في حين مافتئت المعارضة تجدد دعوتها له بالاستقالة.

وفي الوقت الذي يقبع فيه لويس بارسيناس (55 سنة) بسجن سوتو ديل ريال في مدريد، يواصل القاضي الملكف بالقضية بابلو روث من المحكمة الوطنية، أعلى هيأة جنائية بإسبانيا، تحقيقاته لتحديد، أولا، وجود “حسابات سرية” داخل الحزب وإثبات وجود هذه المكافآت، ثم كيف تمكن أمين المال السابق من مراكمة نحو 48 مليون أورو والتي ربما أخفاها عن الضرائب الإسبانية في حسابات بنكية بسويسرا. ومنذ 27 يونيو الماضي تاريخ وضع لويس بارسيناس تحت الحراسة النظرية بتهمة جرائم ضد الإدارة العمومية والضرائب وتبييض الأموال، وانتظار المجتمع نهاية هذا المسلسل القانوني، يواصل هذا الأخير وضع مشكل البطالة في مقدمة انشغالاته الرئيسية بعد الفساد والاحتيال، آملا في أن تكون سنة 2014 أفضل بكثير من السنوات الثلاث الماضية من الركود الاقتصادي الحاد.

التعليقات

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*