مصر في ذكرى الثورة: توتر ونزول للشارع وتفجيرات من توقيع القاعدة

مصر في ذكرى الثورة: توتر ونزول للشارع وتفجيرات من توقيع القاعدة

25 يناير, 2014
انطلقت صباح اليوم السبت في مصر تظاهرات مؤيدة للفريق اول عبد الفتاح السيسي، الرجل القوي في البلاد المرجح ترشحه لانتخابات الرئاسة واخرى معارضة له في الذكرى الثالثة لثورة 2011 التي اطاحت حسني مبارك.

ويأتي الاحتفال بذكرى 25 يناير قبل يوم دام، عرفت سلسلة من التفجيرات استهدفت مراكز شرطة، خلفت ستة قتلى وعشرات الجرحى، اعلنت جماعة انصار بيت المقدس المرتبطة بالقاعدة السبت مسؤوليتها عن التفجيرات الأربع ليوم أمس الجمعة.

كما قتل خمسة عسكريين السبت إثر سقوط مروحية للجيش المصري في شمال سيناء، بحسب ما قالت مصادر طبية لفرانس برس.

وكان المتحدث الرسمي للجيش المصري العقيد احمد محمد علي اكد في بيان اصدره في وقت سابق على صفحته الرسمية على فيسبوك انه “في تمام الساعة الثانية عشرة ظهر اليوم السبت، سقطت طائرة مروحية عسكرية بمنطقة جنوب الخروبة بشمال سيناء وجاري الوقوف على أسباب الحادث والبحث عن طاقمها”.

وتعرضت قوات الجيش والشرطة في سيناء خلال الاشهر الاخيرة لاعتداءات في شمال سيناء اعلنت جماعة انصار بيت المقدس التي تستلهم اساليب القاعدة مسؤوليتها عن اكثر هذه الهجمات دموية.

الشارع مقسم بين مؤيدي السيسي والإخوان ومعارضون لهما معا

وفيما تجمع الآلاف في ميدان التحرير حاملين صور السيسي وإعلام مصر، تم تفريق إحدى التظاهرات المعارضة في القاهرة بقنابل الغاز وطلقات من بنادق صيد.

وتدخلت الشرطة بعد دقائق من تجمع عدة مئات من المتظاهرين يضمون اسلاميين ونشطاء شباب غير اسلاميين معارضين للجيش في ميدان مصطفى محمود بحي المهندسين في القاهرة وتردادهم هتافات “الشعب يريد اسقاط النظام” و”يسقط يسقط حكم العسكر”، بحسب صحافيين من فرانس برس.

وينتمي غير الاسلاميين الذين شاركوا في المسيرة الى حركة تطلق على نفسها اسم “جبهة طريق الثورة” وتعارض عودة الجيش او الاخوان المسلمين او بقايا نظام مبارك الى السلطة.

وفي ميدان التحرير، كانت فرقة موسيقية عسكرية تعزف اناشيد وطنية في اجواء احتفالية بينما كانت الحشود تلوح بالاعلام المصرية كما شكل بعضهم حلقات للرقص.

واتخذت اجراءات امنية مشددة عند مداخل الميدان، الذي كان مهد الثورة المصرية على مبارك، اذ اغلقت بمصفحات الجيش وباسلاك شائكة وكان رجال الشرطة والجيش يفتشون مرتين الاشخاص الراغبين في الدخول.

وكان بعض المتظاهرين يهتفون “الشعب يريد إعدام الإخوان” غداة أربعة تفجيرات دامية في القاهرة استهدفت قوات الأمن وأسفرت عن سقوط ستة قتلى.

ويحمل أنصار الجيش مسؤولية هذه الانفجارات لجماعة الاخوان المسلمين التي اعلنت رسميا “تنظيما ارهابيا” اثر اعتداء على مقر للشرطة في مدينة المنصورة بدلتا النيل الشهر الماضي اوقع 15 قتيلا.

وبعد كل اعتداء الجمعة كان اهالي المنطقة المستهدفة ينزلون الى الشارع رافعين صور الفريق اول عبد الفتاح السيسي ومطلقين هتافات مؤيدة للسلطات ومنددة بالاخوان المسلمين.

وفي ساعة مبكرة من صباح السبت، تم القاء عبوة ناسفة صغيرة فوق سياج مركز للتدريب تابع للشرطة في القاهرة من دون يؤدي ذلك الى وقوع اي اصابات، بحسب وزارة الداخلية المصرية.

وانتشرت قوات الأمن السبت في ميدان التحرير، مركز الثورة الشعبية التي اطاحت مبارك في 2011، ومنعت حركة سير السيارات فيه فيما بدأ عشرات من المتظاهرين بالتوافد منذ الصباح الى الميدان للاحتفال بالذكرى الثالثة لثورة الخامس والعشرين من يناير.

مصر ثورة بأحلام الاستقرار

واجبر مبارك على التنحي في 11 فبراير 2011 بعد 18 يوما من التظاهرات التي أدت إلى سقوط 850 قتيلا، لينتهي حكمه الذي استمر 30 عاما في اكبر دولة عربية من حيث عدد السكان.

وفور الاطاحة بمبارك تولت القوات المسلحة الحكم وسلمت مقاليد الرئاسة ل16 شهرا لمرسي، اول رئيس مصري مدني منتخب ديموقراطيا.

غير انه في اواخر يونيو الماضي، بعد عام على حكم مرسي الذي شهد اضطرابات، نزل ملايين المصريين الى الشوارع مطالبين باستقالته.

وبعد ثلاثة ايام اعلن قائد الجيش الفريق اول عبد الفتاح السيسي الاطاحة بمرسي. ومنذ تموز/يوليو الماضي يحتجز الجيش مرسي الذي يحاكم في اربع قضايا منفصلة.

ومنذ ذلك الحين تشن قوات الامن حملة قمع دموية بحق انصار مرسي وخصوصا جماعة الاخوان المسلمين التي فازت في كل الانتخابات بعد ثورة 2011.

وقتل نحو 1000 شخص واعتقل آلاف الاسلاميين فيما اعلن الجيش الاخوان المسلمين منظمة “ارهابية” في دجنبر الماضي بعد هجوم على الشرطة اوقع 15 قتيلا.

وتصاعدت الهجمات على قوات الأمن منذ الإطاحة بمرسي وأعلنت مجموعات جهادية تبنت أعمال العنف أنها ثأر “للمجازر” التي ترتكب بحق أنصار الرئيس الإسلامي المعزول.

وتمثل عودة الجيش إلى المسرح السياسي في مصر عودة للحكم الاستبدادي السابق بالنسبة لبعض النشطاء الذين قادوا ثورة 25 يناير.

غير أن الملايين الذين نزلوا إلى الشوارع مطالبين بعزل مرسي وبالسلطات المؤقتة و”انتقال ديموقراطي” أعلنوا ان ذلك لا يمثل سوى القليل من الاستقرار بعد ثلاث سنوات من الاضطرابات.

ودعا وزير الداخلية محمد ابراهيم الى التظاهر اعتبارا من الجمعة دعما للحكومة ولمواجهة ما سماه “مخططا اسلاميا لاثارة الفوضى”.

وتعهد إبراهيم أن تقوم قوات الأمن بالرد “بحزم” على أي محاولة من قبل “الاخوان المسلمين لتخريب الذكرى”.

ويلمح مسؤولون في الحكومة والجيش منذ أيام إلى أن المشاركة في التظاهرات المؤيدة للحكومة السبت، يمكن ان يكون مؤشرا الى ترشح السيسي الى الانتخابات الرئاسية هذا العام.

غير أن انصار مرسي يدعون إلى 18 يوما من الاحتجاجات بعد مقتل 14 من أنصارهم في اشتباكات بين الشرطة ومتظاهرين على هامش تظاهراتهم.

ونددت منظمة العفو الدولية ب”انتهاكات غير مسبوقة” لحقوق الانسان من قبل السلطات و”خيانة لكل طموحات” ثورة 25 يناير.

وقالت المنظمة انه “بعد ثلاث سنوات فان مطالب ثورة 25 يناير من اجل الكرامة وحقوق الإنسان تبدو ابعد من أي وقت مضى”.

التعليقات

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*