تسود طنجة، في الأسابيع الأخيرة، موجة من الغضب والاحتقان العارمين، نتيجة تطبيق رسوم مالية على خدمة ركن السيارات في شوارع المدينة، التي رفضها المواطنون رفضا قاطعا، واصفين إياها بـ “المبالغ فيها وغير القانونية”، مستنكرين في نفس الوقت عقل سياراتهم بواسطة كماشات حديدية “الصابو”، وفرض غرامات مجحفة عليهم عند الركن دون أداء واجبات الوقوف.
وأجمع كل المتتبعين للشأن المحلي بمدينة البوغاز، أن درجات منسوب الاحتقان في تصاعد مستمر، بسبب الاحتكاكات والمشاذات الكلامية التي تنشب بشكل يومي بين المواطنين ومستخدمي الشركة المفوض لها تدبير المواقف العمومية المؤدى عنه، الذين يتقمصون دور شرطة المرور، سواء فيما يتعلق بإثبات مخالفات الوقوف المعيب، أو من خلال تطبيق العقوبات المتمثلة في تثبيت القفل على عجلات السيارات واستخلاص الجزاءات المالية، وهما ما ينذر بحدوث موجة من الاحتجاجات التي تهدد الاستقرار والسلم الاجتماعي بالمدينة.
وفي هذا الصدد، تجند مجموعة من النشطاء بالمدينة، الذين أطلقوا على نفسهم اسم “المقاطعة من أجل حظر الصابو بطنجة”، من بينهم محامون وأساتذة وفاعلون جمعويون وحقوقيون، لحث الجماعة الحضرية على إجراء مراجعة شاملة لبنود العقدة المبرمة مع شركة “صوماجيك باركينغ”، المفوض لها تدبير مرفق مواقف السيارات المؤدى عنه، التي يعتبرون أنها “لا تستند على أي مرجعية قانونية”.
وذكر عمر بن عجيبة، منسق المجموعة، وهو محام بهيأة طنجة ورئيس جمعية الدفاع عن حق الملكية، أنهم عقدوا اجتماعات ناقشوا خلالها الوضع القانوني للشركة المعنية، استنادا على حكم نهائي صادر عن محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط رفض طلب النقض فيه، وهو حكم أكد أن المجلس الجماعي للرباط قد خالف مقتضيات الميثاق الجماعي عند تفويضه شركة لتدبير المواقف العمومية بالآداء، وتطاول على اختصاصات تتوقف على قرار تصدره السلطة التشريعية عملا بالفصل 71 من الدستور، الذي جعل وعاء الضرائب ومقدارها وطرق تحصيلها من بين اختصاصات ممثلي الأمة، وأي تدخل يعتبر مساسا بالمشروعية وبمبدأ فصل السلط.
من جهته، أصدر المكتب المحلي لفرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بطنجة بلاغا يطالب فيه الجماعة الحضرية بمراجعة شاملة لبنود العقدة المبرمة مع الشركة المفوض لها تدبير مواقف السيارات تحت أرضية وخدمة الركن المؤدى عنه بشوارع وأزقة المدينة، مقترحا (بلاغ) تخفيض أسعار الخدمات، التي حددت في ثلاثة دراهم ونصف للساعة، وكذا غرامات عدم الأداء (50 درهم)، وجعلها في الحد المعقول والمناسب للقدرة الشرائية للمواطنين، مع منع مستخدمي الشركة، الذين لا صفة قانونية لهم، من القيام بتحرير محاضر المخالفات وإسناد ذلك فقط لموظفي الجماعة المؤهلين، وإلغاء إجراء عقل السيارات وإعفاء الأزقة الآهلة بالسكان والأحياء الإدارية من أداء تسعيرة الوقوف .
من جهة أخرى، أبدى المهدي بوهريز، المدير المسؤول عن شركة “صوماجيك باركينغ” تفهمه لمطالب أصحاب السيارات، خاصة غلاء مبلغ التسعيرة واستغلال بعض الشوارع والأزقة التي تكتظ بها المباني السكنية والمصالح الإدارية، مبرزا أن مشروع إنشاء سلسلة من المرائب تحت أرضية له ارتباط وثيق باستغلال أماكن الركن بالشوارع العمومية، وتسعى الشركة من خلاله معالجة أزمة البنيات الطرقية وتعقيدات حركة السير والجولان بوسط المدينة.
وقال بوهريز، أن شركة “صوماجيك باركينغ”، التي عهد إليها، في إطار برنامج “طنجة متروبول”، بناء مراكن تحت أرضية مجهزة وفق مواصفات عصرية تتماشى مع المعايير الأوروبية بغلاف مالي قدره 60 مليار سنتيم، تربطها بالجماعة اتفاقية التدبير المفوض لخدمة ركن السيارات بشوارع وأزقة طنجة، وهو ما جعلها تضع آلات أوتوماتيكية لاستخلاص واجبات التوقف، التي حددت في 3 دراهم ونصف لساعة، وهي تسعرة اكثر من تسعر المرائب تحت أرضية (3 دراهم لساعة)، وقد تم اعتمادها من أجل تشجيع أصحاب السيارات على استخدام المواقف تحت الأرضية ضمانا لمبدأ تناوب الوقوف على السطح والعثور على أماكن للركن في حالات الاستعجال، وبالتالي خلق تدفق لحركة المرور”.
واختتم المسؤول بالقول إن “الشركة قررت، نزولا عند رغبة المواطنين، بوضع حد أدنى للسداد على العدادات في حدود درهمين، واعتبار يوم الأحد عطلة غير مؤدى عنه، بالإضافة إلى تسهيل عملية الاشتراك، التي لن تتعد قيمتها 200 درهم في الشهر، مما يسمح للمشتركين بالوقوف والركن في جميع الأماكن المحيطة بالإدارة المفوضة.
المختار الرمشي (الصباح)



