اكتظت القاعة رقم 3 بمحكمة الاستئناف بطنجة، أمس (الثلاثاء)، بوجوه مشدوهة تتابع أطوار واحدة من أبشع الجرائم التي اقشعرت لها الأبدان، تتعلق بشاب مدمن على المخدرات، أجهز على والدته بطريقة بشعة داخل منزل الأسرة، في جريمة صادمة تجاوز صداها حدود المدينة وشغلت الرأي العام المحلي والوطني.
ففي أجواء مشحونة بالعاطفة والترقب، أصدرت هيئة الحكم قرارها القاضي بالسجن المؤبد في حق الجاني البالغ من العمر 26 سنة، بعد مؤاخذته من أجل جناية القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد في حق الأصول، طبقا للفصول 392 و393 و396 من القانون الجنائي، لتضع بذلك حدا لمسار محاكمة شدت أنظار الرأي العام المحلي وثارت نقاشا واسعا حول تنامي جرائم العنف الأسري المرتبطة بالإدمان.
وخلال استنطاقه أمام هيئة الحكم، أنكر المتهم نيته الإجرامية، مبررا فعلته بكونه كان تحت تأثير المخدرات، وادعى أنه لم يتذكر تفاصيل ما اقترفه في حق والدته، مضيفا أنه كان يتابع علاجا نفسيا منذ مدة نتيجة معاناته من اضطرابات عقلية، في محاولة لإقناع المحكمة بأن وضعه الصحي هو ما قاده إلى ارتكاب الجريمة.
لم تمر مزاعم المتهم دون رد من قبل رئيس الجلسة، الذي قاطعه في أكثر من مناسبة، مذكرا إياه بأن التحقيقات والأدلة التقنية والطبية تؤكد أنه كان في كامل وعيه ساعة ارتكاب الجريمة، وخاطبه قائلا “لا يمكن لأي إنسان أن يجد مبررا لقتل والدته”.
وفي مرافعته، أكد ممثل النيابة العامة، أن ما وقع يشكل “انتهاكا صارخا للقيم الإنسانية وهتكا لأقدس رابطة تجمع بين الابن ووالدته”. وبين أن المتهم استعمل سكينا ضخما بطول يقارب نصف متر، وسدد ثلاث عشرة طعنة متفرقة إلى جسد والدته، قبل أن يحاول طمس ملامح وجهها في مشهد وصفه بـ “الوحشي”، مضيفا أن التحقيقات لم تقف عند حدود القتل، بل كشفت أيضا عن سرقة مبالغ مالية من خزانة الضحية، ليشدد على ضرورة تنزيل عقوبة رادعة في حق المتهم، تعكس بشاعة الفعل وخطورته على المجتمع وقيمه الراسخة.
وشهد حي مسنانة بطنجة، أواخر ماي الماضي، جريمة مروعة حين انتبه سكان الحي إلى صرخات واستغاثة قادمة من داخل منزل الضحية. وسارعوا إلى إشعار المصالح الأمنية، التي هرعت عناصرها إلى المكان الواقعة، وقاموا باقتحام المنزل ليجدوا الضحية ملقاة على الأرض جثة هامدة وسط بركة من الدماء، وبالقرب منها الجاني في حالة تخدير متقدمة وهيجان شديد، حيث واجه عناصر الأمن بمقاومة عنيفة، قبل أن تتمكن الأخيرة من شل حركته والسيطرة عليه واقتياده نحو مقر الشرطة.
