على إيقاع المطر وبرودة الليل، استقبلت طنجة عامها الجديد (2026) في أجواء غير مألوفة، اختلطت فيها فرحة الاحتفال بزخم استثنائي صنعه تزامن المناسبة مع منافسات كأس إفريقيا للأمم، وحضور مشجعي منتخبات إفريقية، الذين تركوا بصمتهم في فضاءات المدينة بألوانهم وأناشيدهم ولهجاتهم، مانحين ليلة رأس السنة نكهة عابرة للحدود، دون أن يفقد الاحتفال طابعه الخاص.
التساقطات المطرية وبرودة الطقس، التي لازمت المدينة طيلة اليوم واستمرت إلى المساء، فرضت إيقاعا مختلفا على مظاهر الاحتفال، إذ فضل عدد كبير من المواطنين الاكتفاء بالاحتفال داخل منازلهم، بدل الخروج إلى الشوارع كما جرت العادة في سنوات سابقة، وهو ما انعكس بشكل واضح على خفوت الحركة الراجلين في الشوارع الرئيسة والفضاءات المفتوحة.
في المقابل، شهدت المحاور الطرقية الرئيسة حركة غير اعتيادية، حيث تدفقت أعداد كبيرة من السيارات في مواكب احتفالية متواصلة، ما تسبب في اختناقات مرورية بعدد من النقاط الحيوية بالمدينة..
كما دفعت برودة الطقس جزءا كبيرا من المحتفلين إلى البحث عن فضاءات بديلة، وتوجهوا في وقت مبكر نحو العلب الليلية والفنادق المصنفة، التي عرفت إقبالا لافتا وبلغت أغلبها حالة “كامل العدد”، حيث أعدت لزبنائها برامج خاصة بليلة رأس السنة، جمعت بين عروض فنية وسهرات موسيقية وفقرات فلكلورية مغربية، امتدت إلى ساعات متأخرة من الليل، في أجواء احتفالية خضعت لمراقبة أمنية دقيقة.
وبموازاة مع هذه الأجواء، شهدت المدينة تعبئة أمنية واسعة النطاق، عكستها خطة ميدانية محكمة شملت مختلف أحياء المدينة ونقاطها الحيوية، بما فيها الشوارع الرئيسة، والمدارات الطرقية، والمحاور التي تعرف عادة ضغطا في حركة السير والجولان، إلى جانب الفضاءات السياحية والفندقية، وشملت هذه التعبئة حوالي 2700 عنصر من مختلف التشكيلات الأمنية، من الشرطة القضائية والأمن العمومي والأمن السياحي والاستعلامات العامة، مدعومة بالقوات المساعدة، التي عملت ميدانيا في إطار خطة استباقية لضمان مرور الاحتفالات في أجواء يسودها النظام والاطمئنان.
ورغم هذه التدابير الأمنية المشددة، التي خلقت جوا من الأمان والسلامة لدى عدد كبير من سكان المدينة وضيوفها، عرفت المدينة مجموعة من الحوادث المختلفة، تتعلق بجنح السكر العلني والضرب والجرح وحيازة واستهلاك المخدرات بشتى أصنافها، إلى جانب حوادث سير متفرقة لم تنتج عنها إصابات خطيرة، ووقعت جلها بسبب الاكتضاض الذي عرقته شوارع المدينة.
هكذا، طوت طنجة صفحة احتفالات رأس السنة الجديدة في أجواء اتسمت بتداخل عوامل متعددة، من طقس استثنائي وحركية سياحية لافتة، إلى يقظة أمنية مشددة، مكنت من تدبير ليلة العبور إلى عام جديد دون أحداث جسيمة، إذ رغم بعض الاختناقات المرورية والحوادث العرضية التي رافقت لحظات الاحتفال، ظل المشهد العام محكوما بالتنظيم والاحتواء، لتدخل المدينة سنتها الجديدة على وقع توازن دقيق بين بهجة الاحتفال ومتطلبات النظام والسلامة.
