رصد الاتحاد الأوروبي غلافاً مالياً بقيمة 38 مليون يورو لضمان استمرارية الخدمات الأساسية المقدمة للمهاجرين الوافدين إلى إسبانيا، من بينهم مهاجرون مغاربة، خصوصاً عبر مسارات تُعد من الأكثر حساسية، مثل جزر الكناري وسبتة المحتلة.
ويأتي هذا الدعم المالي في إطار برنامج المساعدة الطارئة المندمج ضمن صندوق اللجوء والهجرة والاندماج، بما يتيح تغطية كاملة للتكاليف المرتبطة بالإجراءات المصنفة على أنها مستعجلة، ويضمن استمرار عمل منظومة الاستقبال دون انقطاع.
ووفق المعطيات الرسمية، التي نشرتها صحيفة “إلفارو”، فإن هذا التمويل مكّن من الحفاظ على خدمات حيوية تشمل الإيواء، والتغذية، والأمن، والنظافة، والرعاية الأساسية، لفائدة آلاف المهاجرين الذين يصلون إلى التراب الإسباني في ظروف إنسانية صعبة.
وتشير الأرقام المتداولة إلى أن جزءاً مهماً من المستفيدين ينحدرون من بلدان شمال إفريقيا، وفي مقدمتها المغرب، سواء من البالغين أو القاصرين غير المصحوبين، الذين يشكلون فئة ذات هشاشة مضاعفة.
وأكدت وزارة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة الإسبانية أن هذا الدعم لم يكن إجراءً ظرفياً، بل ثمرة تنسيق مؤسساتي بين كتابة الدولة المكلفة بالهجرة والسلطات الجهوية في جزر الكناري ومدينة سبتة المحتلة، بهدف الاستجابة للضغط المتزايد على مراكز الاستقبال.
وبفضل هذه الموارد، جرى الحفاظ على جاهزية عشرة مراكز للرعاية، مع تعزيز الطاقة الاستيعابية لمنظومة الاستقبال الوطنية عبر توفير ما يقارب 11.200 مكان إيواء، وهو ما ساهم في التخفيف من الاكتظاظ وتحسين ظروف العيش داخل المراكز.
كما مكّن التمويل الأوروبي، وفق المصدر ذاته، من ضمان استمرارية الخدمات اليومية لفائدة المهاجرين، بمن فيهم المغاربة، الذين غالباً ما يصلون بعد رحلات محفوفة بالمخاطر عبر البحر أو المعابر البرية.
وتولي السلطات الإسبانية، بدعم أوروبي، أهمية خاصة لوضعية القاصرين غير المصحوبين، ومن بينهم قاصرون مغاربة، لا سيما في الفئة العمرية ما بين 15 و17 سنة.
وفي هذا الإطار، لم يقتصر الدعم على تسيير المراكز، بل شمل أيضاً إعادة تهيئة بعض البنيات التحتية لتكييفها مع احتياجات الأطفال والمراهقين، بما يوفر بيئة أكثر أمناً واستقراراً تساعد على حمايتهم من المخاطر وتعزز فرص اندماجهم لاحقاً.
كما جرى إدماج خدمات مرافقة متخصصة ضمن منظومة الاستقبال، تتجاوز توفير المأوى والغذاء إلى دعم نفسي لمعالجة الصدمات المرتبطة بتجربة الهجرة، إضافة إلى مواكبة تربوية وأكاديمية تهدف إلى تسهيل الاندماج الاجتماعي والمهني مستقبلاً، فضلاً عن التتبع اليومي من طرف أطر مهنية.
وبحسب المعطيات الرسمية التي أوردتها الصحيفة، فقد استفاد بشكل مباشر من هذا البرنامج 615 قاصراً، من بينهم 355 في جزر الكناري و260 في سبتة المحتلة، في مؤشر على حجم التحديات المطروحة على هذه المناطق الحدودية.
ويعكس هذا التمويل، في المحصلة، رهانا أوروبيا على دعم الدول المستقبِلة، وضمان حد أدنى من الكرامة الإنسانية للمهاجرين، بمن فيهم المغاربة، في انتظار حلول أوسع تعالج جذور الهجرة وتداعياتها الاجتماعية والاقتصادية.
