سجل المغرب تحولا لافتا في خريطة التصنيع على المستوى القاري، بعدما تمكن خلال سنة 2025 من انتزاع صدارة أكبر منتجي السيارات في أفريقيا، متجاوزا جنوب أفريقيا.
وتمكنت المملكة من بلوغ إنتاج يقارب مليون سيارة مع مطلع شهر دجنبر الماضي، محققة نمواً قياسياً بنسبة 79 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، في إنجاز غير مسبوق على الصعيد الإفريقي.
وأفادت مصادر متخصصة في الشأن الاقتصادي أن هذا التقدم يعكس ثمرة استراتيجية صناعية متواصلة على مدى خمسة عشر عاما، إذ انتقل المغرب من بلد لم يكن يصدر أي مركبة سنة 2010 إلى قطب صناعي جاذب للاستثمارات العالمية.
وقد ساهم في ذلك استقطاب شركات كبرى مثل “رينو” و“ستيلانتس”، بدعم من سياسات حكومية مشجعة، وحوافز ضريبية، واتفاقيات للتجارة الحرة مع أسواق رئيسية كالاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والصين.
في المقابل، واجهت جنوب أفريقيا صعوبات في الحفاظ على تنافسيتها أمام الوتيرة المتسارعة للتصنيع المغربي، حيث بلغت مبيعاتها الإجمالية، محلياً وعلى مستوى الصادرات، نحو 596,818 وحدة مع نهاية عام 2025.
ورغم تحقيقها نموا بنسبة 15.6 في المائة، فإن هذه الأرقام ظلت بعيدة عن سقف المليون سيارة الذي تجاوزه المغرب، في ظل تحديات هيكلية مرتبطة بأزمة الطاقة، وتباطؤ الإنتاج، إضافة إلى التوترات الجيوسياسية التي أثرت على مناخ الاستثمار.
وأشار التقرير أيضا إلى تفوق المغرب في قطاع السيارات الكهربائية، باعتباره مجالا استراتيجيا للمستقبل، إذ عزز موقعه كمركز إنتاجي رائد منذ تصنيع أول سيارة كهربائية سنة 2021.
ومن المرتقب أن يشهد شهر يناير 2026 انطلاق إنتاج سيارة “دايل-إي” من طرف شركة “نيو موتورز”، كأول سيارة كهربائية بتصميم وتطوير مغربيين بالكامل، في وقت لم تبدأ فيه جنوب أفريقيا بعد تصنيع سيارات كهربائية متكاملة محليا.
