تشهد مدينة القصر الكبير وضعا استثنائيا، في أعقاب الارتفاع الكبير في منسوب مياه وادي اللوكوس، والذي تسبب خلال الأيام الأخيرة في فيضانات واسعة طالت عددا من الأحياء السكنية، مخلفة أضرارا مادية واجتماعية ملحوظة، ومجبرة مئات الأسر على مغادرة منازلها في ظروف صعبة.
وفي هذا السياق، عبرت أزيد من 50 جمعية مدنية، في بيان توصلت ”الشمال بريس”بنسخة منه، عن قلقها الشديد إزاء التطورات الأخيرة التي تعرفها المدينة، مسجلة أن “الفيضانات أدت إلى تعطل مظاهر الحياة اليومية، وأثارت حالة من الخوف وعدم الاستقرار وسط الساكنة، خاصة في المناطق الأكثر هشاشة”.
وأشادت الجمعيات الموقعة على البيان، بالمجهودات التي بذلتها السلطات المحلية وعناصر الوقاية المدنية ومختلف المتدخلين، “والتي ساهمت في حماية الأرواح واتخاذ تدابير احترازية للحد من خطورة الوضع”. غير أنها اعتبرت في المقابل أن “حجم الخسائر المسجلة يستدعي تدخلا استثنائيا يتناسب مع خطورة المرحلة”.
وطالبت الهيئات المدنية في مقدمة مطالبها، بإعلان القصر الكبير مدينة منكوبة، معتبرة أن “هذا الإجراء سيمكن من تفعيل الآليات القانونية والاستثنائية الضرورية لتقديم الدعم العاجل للمتضررين وتسريع وتيرة التدخلات الميدانية”.
كما دعت إلى “الإسراع بإجراء تقييم شامل ودقيق لحجم الأضرار التي لحقت بالمساكن والممتلكات والبنية التحتية”، إلى جانب “توفير دعم إنساني واجتماعي عاجل للأسر المتضررة، خاصة تلك التي تم إجلاؤها وفقدت مصادر عيشها نتيجة الفيضانات”.
وأكدت الجمعيات، أيضا، على أهمية “ضمان تواصل منتظم وشفاف مع الساكنة بشأن تطورات الوضع والتدابير المتخذة، بما يعزز الثقة ويحد من حالة القلق المنتشرة بين المواطنين”، مشددة في الوقت نفسه على “ضرورة اعتماد إجراءات وقائية مستدامة للحد من تكرار مثل هذه الكوارث مستقبلاً، عبر تطوير البنيات التحتية وتعزيز منظومة تدبير المخاطر”.
واختتمت الهيئات المدنية بيانها بالتأكيد على أن هذه المطالب “تنبع من واجبها المدني والإنساني، ومن حرصها على سلامة وكرامة ساكنة القصر الكبير”، داعية مختلف الجهات المعنية إلى التعامل مع الوضع بالجدية والسرعة اللازمتين لتجاوز آثار هذه الأزمة.
