92  ملم من الأمطار بطنجة: مصرع طفلين وغرق أحياء وأسواق وفضاءات عمومية

92 ملم من الأمطار بطنجة: مصرع طفلين وغرق أحياء وأسواق وفضاءات عمومية

9 فبراير, 2026

دخلت مدينة طنجة، خلال اليومين الأخيرين، مرحلة اضطراب جوي غير مسبوقة خلال الموسم المطري الجاري، بعدما تسببت تساقطات مطرية غزيرة ومركزة، فاقت 92 مليمترا في أقل من 24 ساعة، في سيول جارفة خلفت خسائر بشرية ومادية جسيمة، أعادت إلى الواجهة إشكالية هشاشة البنية التحتية واستمرار نقاط سوداء داخل النسيج الحضري للمدينة، رغم توالي التحذيرات والتجارب السابقة.

وأعنف فصول هذه التطورات سجل بضواحي المدينة، حيث عاشت منطقة الشراقة العليا التابعة لجماعة حجر النحل، مساء السبت، على وقع فاجعة مؤلمة إثر انهيار سور أحد المنازل، ما أدى إلى مصرع طفلين وإصابة طفل ثالث بجروح وصفت بالخطيرة.

ووفق معطيات متطابقة، فإن قوة الرياح المصحوبة بتساقطات مطرية كثيفة أدت إلى تشبع التربة بالمياه وتهاوي السور بشكل مفاجئ، بينما انتقلت السلطات المحلية وعناصر الوقاية المدنية إلى مكان الواقعة، وعملت على إيداع جثتي الضحيتين بمستودع الأموات الجماعي بطنجة، ونقل المصاب الثالث للمستشفى الجهوي لتلقي العلاجات الضرورية، فيما أمرت النيابة العامة بفتح تحقيق لتحديد ظروف وملابسات هذا الحادث الأليم.

داخل المدار الحضري، لم تكن الحصيلة أقل وطأة، إذ اجتاحت السيول عددا من الأحياء، من بينها العوامة، حومة الشوك، المجاهدين، بوبانة، اعزيب أبقيو، مغوغة، بير الشيفا والعوامة الغربية، فضلا عن مناطق واسعة بجماعة كزناية، حيث عاش سكان هذه الأحياء لحظات عصيبة بعدما غمرت المياه المنازل والطوابق الأرضية، وتسربت إلى محلات تجارية ومواقف سيارات، فيما حاصرت السيول بعض المجمعات السكنية، خاصة تلك المشيدة بمحاذاة أو فوق مجاري أودية، ما أدى إلى شلل شبه تام في الحركة واضطرار السكان إلى الاحتماء داخل منازلهم، وتوثيق الوضع عبر مقاطع فيديو وصفت بالكارثية.

وعلى مستوى البنية التحتية، كشفت الساعات الأولى من صباح الأحد عن أضرار كبيرة، بعدما تسببت السيول الجارفة في قطع الطريق الرابطة بين المنطقة الصناعية كزناية ومنطقة العوامة، وهو محور حيوي أدى توقفه إلى عزلة جزئية وإرباك حركة السير، وتأخير التحاق العمال بعدد من الوحدات الصناعية، ما انعكس بشكل مباشر على النشاط الاقتصادي اليومي بالمنطقة.

كما رصد انجراف سيارات خفيفة في أحياء بني مكادة ومغوغة، التي تعاني أصلا من هشاشة في شبكة تصريف مياه الأمطار. الخسائر امتدت أيضا إلى النشاط التجاري، حيث غمرت مياه الأمطار الطوابق الأرضية والمحلات التجارية بمجمعي “الضحى” و“كنوز” بمنطقة الحرارين، متسببة في إتلاف كميات من السلع والتجهيزات.

كما شهد سوق “كاساباراطا”، أحد أكبر الأسواق والمراكز التجارية بشمال المملكة، حالة استنفار غير مسبوقة بعد تسرب السيول إلى عدد من المحلات، واضطرار التجار إلى التدخل بشكل ذاتي وعاجل لشفط المياه ونقل البضائع إلى أماكن آمنة، في سباق مع الزمن وسط استمرار التساقطات.

وفي سياق متصل، خلفت الرياح القوية خسائر مادية أخرى، من بينها انهيار سور بحي مسنانة وسحق سيارة كانت مركونة بمحاذاته، دون تسجيل خسائر بشرية، إلى جانب سقوط عدد من أعمدة الإنارة العمومية وانقطاع مؤقت للتيار الكهربائي ببعض الشوارع، قبل تدخل الفرق التقنية لتحييد الخطر.

ولم تسلم الفضاءات العمومية من هذه الاضطرابات، حيث غمرت مياه الأمطار مسارات حديقة “فيلا هاريس”، التي تعد المتنفس الأخضر الوحيد لساكنة المدينة، وسط انتقادات لغياب تدخل شركات التفويض المكلفة بالنظافة وتصريف المياه، رغم المبالغ المالية الكبيرة التي خصصت لإعادة تهيئة هذا الفضاء.

وتأتي هذه التطورات في وقت حذرت فيه المديرية العامة للأرصاد الجوية من استمرار سوء الأحوال الجوية، عبر نشرة إنذارية من مستوى يقظة برتقالي، تتوقع هبوب رياح عاصفية قوية وتساقطات مطرية إضافية خلال الساعات المقبلة، ما يفرض رفع منسوب الحيطة والحذر وتكثيف التدخلات الاستباقية تفاديا لتفاقم الخسائر وتكرار المأساة.

التعليقات

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*