مشروع نفق المغرب- إسبانيا يعود للواجهة بتمويلات جديدة واستعدادات لمرحلة الدراسات المتقدمة

مشروع نفق المغرب- إسبانيا يعود للواجهة بتمويلات جديدة واستعدادات لمرحلة الدراسات المتقدمة

16 مارس, 2026

عاد مشروع الربط القاري بين المغرب وإسبانيا عبر نفق تحت مضيق جبل طارق إلى واجهة النقاش مجددا، بعد إعلان الحكومة الإسبانية تخصيص تمويلات إضافية لمواصلة الدراسات التقنية المرتبطة بهذا المشروع الضخم الذي يهدف إلى ربط قارتي إفريقيا وأوروبا عبر خط سككي مباشر.

وكشفت تقارير إعلامية إسبانية أن الحكومة التي يقودها رئيس الوزراء بيدرو سانشيز صادقت على تحويل مالي جديد بقيمة 1.73 مليون يورو لفائدة شركة SECEGSA، المكلفة بإجراء الدراسات المتعلقة بمشروع النفق السككي تحت المضيق.

وبحسب المعطيات ذاتها، فإن هذا التمويل يرفع إجمالي الدعم الذي خصصته مدريد للشركة منذ سنة 2022 إلى حوالي 9.61 ملايين يورو، في مؤشر واضح على عودة الاهتمام السياسي بالمشروع بعد سنوات طويلة ظل خلالها في إطار الدراسات النظرية بسبب التعقيدات التقنية والجيولوجية.

ويعد المشروع واحدا من أكبر مشاريع البنية التحتية العابرة للقارات في العالم، إذ يتوقع أن يصل طول النفق إلى نحو 38 إلى 60 كيلومترا، مع مقطع بحري طويل تحت مياه المضيق، على أن يخصص لقطارات الركاب والبضائع، بما يسمح بربط شبكات السكك الحديدية في أوروبا بشبكة النقل بالمغرب وشمال إفريقيا.

وفي سياق متصل، تعمل مؤسسات هندسية إسبانية على تحديث الدراسات التقنية التي تعود إلى سنة 2007، على أن يتم الانتهاء من التصميم الأولي الجديد بحلول صيف 2026، قبل اتخاذ قرار سياسي نهائي بشأن إطلاق مرحلة الأشغال.

كما يرتقب أن تبدأ المرحلة الأولى بحفر نفق استكشافي لدراسة طبيعة الصخور وقاع البحر في المضيق، وهي عملية قد تستغرق ما بين 6 و9 سنوات قبل الانتقال إلى حفر النفق الرئيسي.

وينظر إلى هذا المشروع الاستراتيجي باعتباره خطوة كبرى لتعزيز الربط اللوجستي بين إفريقيا وأوروبا، حيث من المتوقع أن يساهم في تسهيل حركة المسافرين والبضائع وتعزيز المبادلات الاقتصادية بين ضفتي المتوسط، إضافة إلى ترسيخ موقع المغرب كبوابة رئيسية للقارة الإفريقية نحو الأسواق الأوروبية.

كما تشير تقديرات أولية إلى أن كلفة المشروع قد تتجاوز 15 مليار يورو، في حين قد يستغرق إنجازه حوالي عقد من الزمن بعد اتخاذ القرار النهائي بإطلاقه.

ويرى مراقبون أن تسارع الدراسات التقنية خلال السنوات الأخيرة يعكس رغبة مشتركة لدى الرباط ومدريد في تحويل هذا المشروع التاريخي، الذي طرح لأول مرة قبل أكثر من نصف قرن، من مجرد فكرة طموحة إلى واقع يربط القارتين عبر واحد من أكثر المعابر البحرية ازدحاما في العالم.

التعليقات

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*