البرلمان الإسباني يناقش مقترح قانون لإعادة الألقاب المغربية المسلمة لعائلات سبتة المحتلة

البرلمان الإسباني يناقش مقترح قانون لإعادة الألقاب المغربية المسلمة لعائلات سبتة المحتلة

16 أبريل, 2026

صوتت لجنة العدل في البرلمان الإسباني، يوم الثلاثاء، على حث الحكومة على تسهيل استعادة الألقاب الإسلامية الأصلية لآلاف العائلات في سبتة، الجيب المحتل الواقع على الساحل الشمالي للمغرب.

وقد حظي الاقتراح غير الملزم، الذي سجلته منظمة “سبتة يا!” في فبراير 2025 عبر حزب “بوديموس”، بموافقة 19 صوتا، مقابل ثلاثة أصوات معارضة، وامتناع 15 عضوا عن التصويت.

ويدعو الاقتراح الحكومة إلى إعطاء الأولوية لتعديلات لوائح السجل المدني، وإنشاء إجراء استثنائي – جماعي، ومتاح، ومجاني – يسمح للعائلات المتضررة باستعادة ألقابها التي تم تغييرها خلال عمليات التأميم في ثمانينيات القرن الماضي.

و دافعت مارتينا فيلاردي، النائبة عن حزب بوديموس، ممثلة غرناطة، عن المبادرة أمام اللجنة، وطالبت بالتصويت عليها دون تعديلات.

وأعربت جميع الكتل البرلمانية، باستثناء حزب فوكس، عن تأييدها للفرضية الأساسية للمقترح، والتي أقرها مجلس سبتة المحلي بالإجماع قبل عقد من الزمن. وكانت نقطة الخلاف الوحيدة هي بند يدعو الدولة إلى “الاعتراف علنا بالخطأ التاريخي” الذي ارتُكب خلال عملية التأميم.

و صوت الحزب الاشتراكي لصالح المقترح، لكنه أشار إلى أن النص لم يُصاغ بالصيغة التي كان سيختارها. كما أيد الحزب الشعبي المحافظ، ممثلا بالنائب عن سبتة خافيير سيلايا، الإجراء، واصفا إياه بأنه “قضية حساسة سيتواصل دعمها”.

ومع ذلك، نأى سيلايا بنفسه عن عبارة “الخطأ التاريخي”. وأعرب إنريكي سانتياغو، من حزب سومار، عن موافقته التامة، واصفا المبادرة بأنها عدالة تاريخية لمجتمع تعرض للتمييز قبل أربعة عقود.

وكان حزب فوكس الصوت المعارض الوحيد. رفض المتحدث باسم الحزب، كارلوس فلوريس، الاقتراح ووصفه بأنه محاولة “لإيجاد مشكلة لكل حل”، واصفا إياه بأنه ليس عاجلا ولا خطيرا.

و وافق الحزب القومي الباسكي على جوهر المسألة، لكنه أبدى تحفظات. وتساءل النائب ميكيل ليغاردا عن صياغة “الخطأ التاريخي”، وجادل بأن حق تغيير الألقاب يجب أن يمارس بشكل فردي لا جماعي.

وكان محمد مصطفى، الأمين العام لمنظمة “سبتة يا!”، قد أعرب عن ثقته قبل التصويت. ووصف الإجراء بأنه “عمل من أعمال العدالة التاريخية تجاه مجتمع عانى من التمييز البنيوي لعقود”. وقال مصطفى، واسمه الحقيقي هو الهيشو، إن آلاف السكان في سبتة “لا يزالون يرون جزءا من هويتهم يُنتزع منهم”.

ويتضمن الاقتراح أيضا اعترافا رسميا من الدولة الإسبانية بالخطأ الإداري. ودعا مصطفى إلى اعتذار مؤسسي، واصفا إياه بأنه ضروري لاستعادة كرامة المجتمع.

و كان حزب “سبتة يا!” يتوقع أن يتقدم هذا الإجراء، مشيرا إلى تصويت جرى عام 2016 في الجمعية المحلية بسبتة، حيث أيدت جميع الأحزاب السياسية، بما فيها الحزب الشعبي والحزب الاشتراكي، مبادرة مماثلة.

و اعتبر مصطفى بأن معارضة هذه الأحزاب نفسها لهذا الإجراء على المستوى الوطني ستكون “تناقضا غير مبرر”.

كما وضع الحزب النقاش ضمن سياق سياسي أوسع، قائلا إن اللحظة الراهنة تتطلب تحركا ضد ما وصفه بـ”موجة رجعية وعنصرية”، وحث المشرعين على الاستجابة بتدابير “تعترف بحقوق أولئك الذين يسعى الرجعيون إلى إقصائهم ووصمهم”.

و يشكل المسلمون في سبتة ما يقارب 40% أي نصف سكان المدينة المحتلة، ويشكلون إحدى الجماعتين العرقيتين الدينيتين الرئيسيتين إلى جانب المسيحيين. وتمتلك هذه الجماعة، ذات الأصول المغربية والإسبانية في الغالب، حوالي 42 مسجدا، وتحتفل بالأعياد المعترف بها رسميا، بما فيها عيد الفطر وعيد الأضحى.

و يمثل تصويت يوم الثلاثاء، خطوة هامة في سبيل اقتراح يؤثر على آلاف العائلات التي تم تغيير ألقابها دون موافقتها قبل أكثر من أربعة عقود. ويتعين على الحكومة الآن أن تقرر ما إذا كانت ستتخذ إجراء بناء على توصية اللجنة.

التعليقات

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*