تتجه إسبانيا إلى فتح آلاف مناصب الشغل الجديدة داخل قطاع الموانئ والخدمات اللوجستية البحرية، في ظل أزمة متفاقمة تعيشها سوق العمل الإسبانية بسبب الخصاص الكبير في اليد العاملة المؤهلة، وهو ما يضع العمال المغاربة ضمن أبرز المرشحين للاستفادة من هذه الفرص، بحكم القرب الجغرافي والعلاقات الاقتصادية المتنامية بين الرباط ومدريد.
وتشير معطيات حديثة إلى أن الموانئ الإسبانية ستكون بحاجة إلى ما بين 12 ألفا و17 ألف عامل وتقني جديد خلال السنوات الخمس المقبلة، خاصة مع إحالة عدد كبير من العاملين الحاليين على التقاعد، إلى جانب التحولات التي يشهدها القطاع بفعل الرقمنة والأتمتة وتطوير سلاسل النقل البحري والخدمات اللوجستية.
ويشمل الطلب المرتقب عددا من التخصصات المرتبطة بإدارة الموانئ، وقيادة الرافعات والشاحنات، والصيانة الصناعية، والمعلوميات اللوجستية، إضافة إلى خدمات التخزين والنقل البحري، وسط توقعات بارتفاع الأجور في بعض الوظائف التقنية إلى ما بين 2500 و4000 يورو شهريا حسب الخبرة والتخصص.
ويأتي هذا التوجه الإسباني في سياق سياسة أوسع لتسهيل استقطاب العمال الأجانب وتسوية أوضاع المهاجرين، بعدما أقرت مدريد إجراءات استثنائية جديدة تسمح لآلاف المهاجرين غير النظاميين بالحصول على تصاريح إقامة وعمل، من بينهم عدد مهم من المغاربة المقيمين بإسبانيا.
ويرى متابعون أن المغاربة يملكون أفضلية واضحة للاستفادة من هذا الانفتاح، بالنظر إلى الخبرة التي راكمها عدد كبير منهم في قطاعات النقل واللوجستيك والموانئ، فضلا عن العلاقات التجارية القوية بين البلدين، خاصة عبر الخطوط البحرية التي تربط ميناء طنجة المتوسط بعدد من الموانئ الإسبانية الكبرى، على غرار الجزيرة الخضراء وفالنسيا وبرشلونة.
وفي مقابل هذا الطلب المتزايد، تتوقع تقارير مهنية أن تشهد الأشهر المقبلة ارتفاعا في طلبات الهجرة المهنية من المغرب نحو إسبانيا، خصوصا في ظل استمرار الخصاص في قطاعات النقل والموانئ والخدمات البحرية، ما قد يفتح أمام آلاف الشباب المغاربة آفاقا جديدة للعمل القانوني والاستقرار المهني داخل السوق الإسبانية.
