خبير بيئي يحذر من تداعيات متسارعة للتغير المناخي على جهة طنجة-تطوان-الحسيمة

خبير بيئي يحذر من تداعيات متسارعة للتغير المناخي على جهة طنجة-تطوان-الحسيمة

20 مايو, 2026

حذر مصطفى العيسات، الخبير في البيئة والتنمية المستدامة، من التداعيات المتسارعة للتغيرات المناخية على جهة طنجة تطوان الحسيمة، مؤكدا أن المؤشرات العلمية الحديثة تضع شمال المغرب في صلب المناطق المهددة بارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة وتمدد الفترات الحارة على مدار السنة.

وقال العيسات في تصريح لدوزيم، إن الدراسة المناخية الحديثة، التي اعتمدت على نماذج عالمية متطورة ضمن برنامج “CMIP6” ونماذج إقليمية دقيقة من مبادرة “CORDEX”، تؤكد أن جهة الشمال تتجه نحو فصول صيف أطول وأكثر قسوة، مضيفا أن هذه النتائج “ليست مجرد توقعات نظرية، بل قراءة علمية لواقع بدأ يفرض نفسه بشكل واضح على المنطقة”.

وأوضح الخبير البيئي أن السيناريو المتوسط للانبعاثات يتوقع زيادة تتراوح بين 30 و60 يوما إضافيا من الفترات الحارة خلال فصل الصيف، خاصة بالمناطق الداخلية والجنوب الشرقي للجهة، مع امتداد واضح للجفاف إلى فصلي الخريف والربيع.

وأضاف العيسات أن السيناريو المرتفع للانبعاثات، الذي وصفه بـ”الأسوأ”، ينذر بتمدد موجات الحر بما بين 50 و80 يوما إضافيا، لاسيما بالمناطق الساحلية والمنخفضات الوسطى والجنوبية، مؤكدا أن هذا التحول المناخي قد يؤدي عمليا إلى اختفاء الحدود التقليدية بين الفصول وتراجع فترات الشتاء المعتدل.

وأكد المتحدث ذاته أن المقصود بـ”الفترات الحارة” في الدراسات المناخية ليس مجرد ارتفاع عابر في درجات الحرارة، بل موجات حر متواصلة تستمر لأكثر من ستة أيام متتالية وتتجاوز المعدلات المرجعية، وهو ما يخلق ضغطا حراريا كبيرا على الإنسان والحيوان، ويزيد من استنزاف الموارد المائية ورطوبة التربة.

وأشار العيسات إلى أن المغرب يوجد ضمن “النقطة الساخنة” للتغير المناخي على مستوى العالم، موضحا أن المملكة سجلت منذ سنة 1990 ارتفاعا في درجات الحرارة يقارب 1.4 درجة مئوية، وهو معدل يفوق المتوسط العالمي المسجل إلى حدود سنة 2024.

وأضاف أن هذا الارتفاع المتسارع يعكس هشاشة منطقة شمال إفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط أمام التغيرات المناخية، محذرا من التأثيرات المباشرة على السدود والفرشات المائية التي تعاني أصلا من ضغط سنوات الجفاف المتتالية.

كما أكد الخبير البيئي أن التفاوت الجغرافي داخل جهة طنجة تطوان الحسيمة يجعل بعض المناطق الجبلية أقل تأثرا نسبيا بفعل عامل الارتفاع والتضاريس، في حين تبقى المناطق الساحلية والمنخفضة الأكثر عرضة لتمدد موجات الحر نتيجة تأثرها بالرطوبة البحرية والتيارات الصحراوية الدافئة.

التعليقات

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*