المحكمة العليا الإسبانية تلزم الدولة بدفع 2.5 مليون يورو لمغربي أمضى 15 عاما في السجن ظلما

المحكمة العليا الإسبانية تلزم الدولة بدفع 2.5 مليون يورو لمغربي أمضى 15 عاما في السجن ظلما

20 يونيو, 2026

أمرت المحكمة العليا الإسبانية الدولة بدفع 2.5 مليون يورو لأحمد تموحي، وهو عامل بناء مغربي قضى قرابة عقدين من الزمن خلف القضبان بتهم اغتصاب لم يرتكبها. وأعلن الحكم، الصادر يوم الخميس، أن تموحي كان ضحية خطأ قضائي “واضح وجلي”.

ويُبطل هذا القرار حكم محكمة أدنى درجة كانت قد رفضت منح تموحي أي تعويض. وكانت المحكمة الوطنية، وهي المحكمة الجنائية المركزية في إسبانيا، قد أيدت رفض وزارة العدل تعويضه، بحجة عدم وقوع أي خطأ قضائي “جسيم أو واضح”، إلا أن الدائرة الإدارية للمحكمة العليا خالفت هذا الرأي.

وتموحي، البالغ من العمر 75 عاما، اعتُقل لأول مرة في نونبر 1991 في كاتالونيا. وأُدين بارتكاب عدة اعتداءات جنسية في مقاطعتي برشلونة وتاراغونا. وفي شتنبر 1992، حكمت عليه محكمة مقاطعة برشلونة بالسجن 24 عاما بتهمتي اغتصاب وتهمتي اعتداء بسيط.

و أصدرت محكمة مقاطعة تاراغونا لاحقا حكما عليه بالسجن لأكثر من مائة عام بتهم اغتصاب إضافية. كما أدين في قضية منفصلة تتعلق بأحداث وقعت في أوليسا دي مونتسيرات، وحُكم عليه بالسجن 51 عاما بتهم الاغتصاب والسرقة والخطف.

و استندت الإدانات بشكل شبه كامل إلى شهادات شهود العيان من الضحايا. وقد اعترفت إحدى الضحايا لاحقا بخطئها في التعرف على تموحي.

ما أغفلته المحاكم التي أصدرت الأحكام هو تقرير الطب الشرعي الذي أعدته الشرطة العلمية في برشلونة عام 1992. حلل التقرير السائل المنوي الموجود على ملابس إحدى الضحايا، وخلص إلى أن العينة البيولوجية لا تتطابق مع التركيبة الجينية لتموحي. ورغم قبول هذا الدليل رسميا في ملف القضية، إلا أن القضاة الذين أدانوه لم يقيموه قط.

و خلص حكم المحكمة العليا، الذي صاغه القاضي كارلوس ليسمس، الرئيس السابق للمجلس العام للقضاء في إسبانيا، إلى أن هذا الإغفال أخل بـ”العملية المنطقية لتكوين قناعة قضائية”. و أكدت المحكمة أن الخطأ كان “حاسما” في إبقاء تموحي رهن الاحتجاز “لفترة طويلة للغاية”.

و بقي تموحي رهن الاحتجاز من نونبر 1991 حتى أبريل 2009، بعد أن قضى أكثر من ثلاثة أرباع مدة عقوبته. أمضى نحو 15 عاما في السجن، وثلاث سنوات إضافية تحت الإفراج المشروط.

كان مساره نحو التبرئة طويلا ومتشعبا. ألغت المحكمة العليا إدانته الأولى عام 1997، لكن الأحكام المتبقية ظلت سارية لعقود. ولم يُلغَ الحكم الثاني الصادر بحقه، والمتعلق بأحداث كورنيلا، إلا عام 2023. أما إدانته الأخيرة فقد أُلغيت في دجنبر 2025.

وشهدت القضية تطورا هاما عندما ألقت الشرطة الإسبانية القبض على رجل آخر، أنطونيو ج.س.، الذي كان يشبه تموحي إلى حد كبير. وأكدت أدلة الحمض النووي أن الرجل ارتكب واحدة على الأقل من جرائم الاغتصاب التي نُسبت في الأصل إلى العامل المغربي. ومع ذلك، لم تُحفظ العينات البيولوجية من القضايا الأخرى، مما أبقى التهم المتبقية دون حل لسنوات.

لم يكن تموحي الوحيد الذي عانى. فقد توفي مواطنه عبد الرزاق، المتهم معه، بنوبة قلبية في السجن عام 2000. وكان عبد الرزاق قد أصر هو الآخر على براءته ورفض عرضا بالتسوية بعد إلغاء إحدى إداناته.

ورفض تموحي نفسه عفوا قُدم نيابة عنه عام 1999 من قِبَل خوسيه ماريا مينا، المدعي العام الكاتالوني آنذاك. كان موقف تموحي واضحا: العفو للمذنبين، وهو بريء.

وحددت المحكمة العليا التعويض بمبلغ 2.5 مليون يورو، وهو أقل من مبلغ 3.645 مليون يورو الذي طالب به تموحي. وقالت المحكمة إن الحرمان من الحرية لمدة 18 عاما تقريبا وضع القضية “في خانة بالغة الخطورة”.

وأضافت أن السجن المطول تسبب في “تفاقم تدريجي للمعاناة النفسية، وفقدان فرص الحياة، وتأثير على شخصية المتضرر” يتجاوز بكثير حالات الاحتجاز التعسفي العادية.

ويرسخ هذا الحكم سابقة قانونية هامة في إسبانيا. فقد رأت المحكمة أنه على الرغم من أن نجاح استئناف المراجعة لا يُخول للشخص تلقائيا الحصول على تعويض من الدولة، إلا أنه يمكن أن يشكل أساسا لهذا الادعاء عندما يكشف قرار المراجعة نفسه، “بشكل مباشر وواضح لا لبس فيه”، عن خطأ قضائي محدد. وهذا يفتح مسارا جديدا للتعويض في ما وصفته المحكمة بالحالات “الاستثنائية”.

وقد رفضت المحكمة أحد طلبات تموحي، حيث طلب إعلانا رسميا بوجود “خطأ جسيم” ضد القضاة الذين أدانوه في البداية. وقضت المحكمة العليا بأن هذه المسألة تقع خارج نطاق الإجراءات.

التعليقات

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*