صحيفة إسبانية: طنجة المتوسط يفرض هيمنته ويضاعف حركة الحاويات مقارنة بالجزيرة الخضراء

5 يوليو, 2026

قالت صحيفة “لاراثون” الإسبانية إن المعركة الكبرى في مضيق جبل طارق خلال القرن الحادي والعشرين تخاض اليوم بالرافعات، والمحطات، والمجمعات الصناعية العملاقة، معتبرة أن إسبانيا تسير في اتجاه خسارة هذا الرهان.

وأوضحت الصحيفة أن ميناء الجزيرة الخضراء، الذي كان يهيمن على حركة النقل البحري في غرب البحر الأبيض المتوسط قبل ثلاثة عقود، أصبح اليوم عاجزًا عن مجاراة ميناء طنجة المتوسط.

وأضافت أن اثنين من أكبر الموانئ الإسبانية أصبحا يعملان برأسمال صيني، مشيرة إلى أن بكين تحرك أوراقها على جانبي المضيق، في حين تأتي ردود فعل مدريد متأخرة.

وأكدت “لاراثون” أن الأرقام أصبحت واضحة في هذا الصدد، إذ يستحوذ ميناء طنجة المتوسط على أكثر من 47 بالمئة من حركة الحاويات عبر الموانئ الخمسة المحيطة بمضيق جبل طارق. وفي المقابل، كان ميناء الجزيرة الخضراء يستحوذ في منتصف تسعينيات القرن الماضي على نحو 70 بالمئة من حركة الحاويات، وهو واقع تغير بشكل كامل.

وأضافت الصحيفة أنه في عام 2024، عالج ميناء طنجة المتوسط 10.2 ملايين حاوية، أي أكثر من ضعف ما عالجه ميناء الجزيرة الخضراء، كما رسخ مكانته باعتباره أول ميناء في إفريقيا، في حين يحتل ميناء الجزيرة الخضراء المرتبة السادسة أوروبيا، متخلفًا عن ميناء بريمرهافن الألماني.

وشددت “لاراثون” على أن المنافسة ستزداد حدة مع دخول المرحلة الأولى من ميناء الناظور غرب المتوسط الجديد حيز التشغيل، المرتقب بين عامي 2026 و2027.

وذهبت الصحيفة إلى أن ما يزيد من صعوبة الوضع بالنسبة لميناء الجزيرة الخضراء هو أن جزءًا من الأزمة مصدره الاتحاد الأوروبي نفسه، إذ يفرض، منذ عام 2024، على شركات الشحن البحري أداء رسوم مقابل الانبعاثات الملوثة في موانئه، وهي تكلفة لا تطبق على الساحل المغربي.

وأوضحت أن هذا الواقع يدفع العديد من سفن الحاويات إلى تفضيل الرسو بميناء طنجة المتوسط لتفادي هذه الرسوم، معتبرة أن اللوائح البيئية الصادرة عن بروكسيل، والتي وُضعت للحد من انبعاثات الكربون، أصبحت تُسهم عمليا في تعزيز تنافسية المنافس الخارجي.

التعليقات

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*