دراسة: أحداث سبتة تكشف تناقض الخطاب المعادي للمهاجرين وتدعو لمعالجة جذور الهجرة

دراسة: أحداث سبتة تكشف تناقض الخطاب المعادي للمهاجرين وتدعو لمعالجة جذور الهجرة

31 يوليو, 2026

خلصت دراسة تحليلية صادرة عن منصة MigraPress إلى أن الأحداث الأخيرة التي شهدها محيط مدينة سبتة المحتلة، والمتمثلة في محاولات عدد من الشباب المغاربة الهجرة بشكل غير نظامي نحو الثغر المحتل، أعادت طرح النقاش حول ظاهرة الهجرة والخطاب المعادي للمهاجرين في المغرب، من منظور سوسيولوجي يدعو إلى تجاوز الأحكام المسبقة والتركيز على الأسباب البنيوية للهجرة.

وأوضحت الدراسة أن هذه الأحداث تكشف مفارقة لافتة، تتمثل في أن المجتمع الذي يشهد أحياناً تصاعداً في الخطاب الذي يربط المهاجرين، خاصة القادمين من إفريقيا جنوب الصحراء، بالجريمة أو المنافسة الاقتصادية، هو نفسه مجتمع ينتج شباباً يسعون إلى الهجرة غير النظامية بحثاً عن فرص أفضل، معتبرة أن الشباب المغاربة يسلكون المسارات نفسها التي يسلكها مهاجرون آخرون ويواجهون المخاطر والتحديات ذاتها.

وأضافت أن تنامي الخطاب المعادي للمهاجرين غالباً ما يرتبط بفترات الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، حيث يتحول المهاجر إلى “كبش فداء” تُحمَّل له مسؤولية مشكلات تعود في الأصل إلى البطالة، واتساع الفوارق الاجتماعية، وأزمة السكن، وضعف الآفاق الاقتصادية، مؤكدة أن أحداث سبتة أبرزت أن هذه الإكراهات تمس شريحة واسعة من الشباب المغربي أيضاً.

كما اعتبرت الدراسة أن ما جرى يفند أطروحة “الغزو الديموغرافي”، مشيرة إلى أن المغرب يظل في الوقت نفسه بلد منشأ وعبور واستقرار للمهاجرين، وهو ما يجعل الفصل الحاد بين “المواطن” و”المهاجر” تبسيطاً لا يعكس الواقع المعقد للهجرة.

وسجلت الدراسة وجود ما وصفته بـ”التعاطف الانتقائي”، إذ يُنظر إلى الشاب المغربي الذي يفقد حياته أثناء محاولة الهجرة باعتباره ضحية لليأس وانعدام الفرص، بينما يُقدَّم المهاجر القادم من إفريقيا جنوب الصحراء، في بعض الخطابات الرقمية، باعتباره مصدر تهديد، رغم أن الطرفين يتحركان بدافع البحث عن مستقبل أفضل.

وأبرزت أيضاً الدور المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل التصورات حول الهجرة، معتبرة أنها لم تعد تكتفي بعكس الواقع، بل أصبحت تساهم في إنتاج الصور النمطية وتعزيز الأحكام المسبقة.

ودعت الدراسة صناع القرار إلى عدم الاكتفاء بالمقاربات الأمنية أو الحملات التواصلية لمواجهة خطاب الكراهية، والعمل بدلاً من ذلك على معالجة الأسباب الهيكلية للهجرة، من خلال التصدي للبطالة والهشاشة والتفاوتات المجالية وضعف فرص الارتقاء الاجتماعي، مؤكدة أن فهم ظاهرة الهجرة يقتضي اعتماد مقاربة علمية وإنسانية تستند إلى الوقائع بعيداً عن الصور النمطية والانفعالات.

التعليقات

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*