تقرير حقوقي يرصد “انتهاكات” و”تمييز” ضد العائدين من سبتة ويدعو إلى فتح تحقيق

2 أغسطس, 2026

رصد المجلس المدني لمناهضة جميع أشكال التمييز (CCLD)، بمبادرة من معهد بروميثيوس للديمقراطية وحقوق الإنسان، ما وصفه بـ”مؤشرات مقلقة” بشأن أوضاع الأشخاص العائدين من مدينة سبتة، وذلك ضمن تقرير يغطي الفترة الممتدة من 31 يوليوز إلى فاتح غشت 2026، خصص لمتابعة أوضاع حقوق الإنسان عقب أحداث الهجرة الجماعية نحو المدينة.

وأشار التقرير إلى أن عملية الرصد استندت إلى شهادات لعائدين من سبتة، وتحليل نحو 50 شريط فيديو منشور على منصات التواصل الاجتماعي، إضافة إلى متابعة التغطية الإعلامية باللغات العربية والفرنسية والإسبانية.

وسجل التقرير ما وصفه بـ”مزاعم متكررة” بشأن تعرض بعض العائدين لأعمال عنف وسوء معاملة، فضلا عن ممارسات ذات طابع عنصري، وصعوبات في الولوج إلى الغذاء والماء والاحتياجات الأساسية، معتبرا أن هذه الادعاءات تستدعي تحقيقات مستقلة وفعالة من قبل الجهات المختصة.

وفي ما يتعلق بالعنف، أورد التقرير أن شهادات ومقاطع مصورة تحدثت عن مطاردات واعتداءات على أشخاص تمكنوا من الوصول إلى سبتة، كما وثق مقطعين مصورين يظهران شخصا بلباس مدني وهو يوجه سلاحا ناريا نحو أشخاص داخل المدينة، مؤكدا أن هذه المشاهد لا تثبت وقوع إطلاق نار، لكنها تثير مخاوف جدية بشأن الحق في الحياة والسلامة الجسدية، وتستوجب تحقيقا مستقلا لتحديد ملابساتها.

كما رصد التقرير شهادات تفيد بتعرض مغاربة لعبارات ذات طابع عنصري، من بينها استعمال لفظ “Moros” بشكل قدحي، إلى جانب انتقادات لبعض التغطيات الإعلامية التي استخدمت أوصافا اعتبرها التقرير ذات طابع أمني قد تسهم في تأجيج الوصم والتمييز.

وأشار التقرير أيضا إلى أن عددا من الأشخاص الذين تمت مقابلتهم تحدثوا عن صعوبات في الحصول على الماء والغذاء والمواد الأساسية، مع تسجيل شكاوى بشأن إغلاق متاجر وخدمات وبيع بعض المواد بأسعار مرتفعة، معتبرا أن ذلك قد يفضي إلى ممارسات تمييزية بحق أشخاص يوجدون في وضعية هشاشة.

وفي الجانب الإنساني، اعتبر التقرير أن المساعدات المقدمة في الفضاء العام كانت، وفق شهادات المستجوبين، غير كافية، رغم رصد تدخلات للصليب الأحمر الإسباني داخل بعض مراكز الاستقبال.

ودعا معدو التقرير إلى احترام الالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان، مؤكدين أن هذه الالتزامات تظل قائمة بغض النظر عن ظروف وصول الأشخاص إلى سبتة، مع التشديد على ضرورة حماية الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها الأطفال والنساء وكبار السن والأشخاص في وضعية إعاقة.

وأكد التقرير أن ما ورد فيه يعكس نتائج عملية رصد أولية تستند إلى شهادات وتحليل محتويات منشورة، ولا يشكل إثباتا نهائيا للوقائع أو للمسؤوليات، مشيرا إلى أن تحديدها يبقى من اختصاص السلطات القضائية والإدارية المختصة، مع الدعوة إلى فتح تحقيقات نزيهة ومستقلة في جميع ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان.

التعليقات

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*