شكلت خلاصات صادرة عن مؤسسات إسبانية رسمية بشأن أحداث سبتة الأخيرة تطورا جديدا في الجدل المرتبط بتدفقات المهاجرين، بعدما خلص تقرير للاستخبارات الإسبانية إلى عدم وجود مؤشرات على أن هذه التحركات كانت نتيجة تخطيط مسبق أو توجيه من السلطات المغربية.
وبحسب ما أوردته صحيفة “إلباييس” نقلا عن التقرير الاستخباراتي، فإن تدفق الآلاف نحو مدينة سبتة يوم 30 يوليوز لم يكن عملية منظمة أو تحركا مؤطرا من طرف الدولة المغربية، مستبعدا بذلك فرضيات ربطت الواقعة بخلافات سياسية أو بملفات ظرفية، من بينها زيارة رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز للجزائر أو قضايا مرتبطة بملف الصحراء.
وفي السياق ذاته، أكد وزير الخارجية الإسباني مانويل ألباريس عدم وجود أي مخطط مغربي وراء الأحداث، موضحا أن المعطيات المتوفرة تشير إلى تأثير حملات تضليل رقمية وشبكات على منصات التواصل الاجتماعي قامت باستقطاب الشباب وتحفيزهم على محاولة العبور الجماعي.
وأشاد المسؤول الإسباني بمستوى التعاون الذي أبدته السلطات المغربية خلال تدبير الأزمة، مشيرا إلى أن التنسيق الميداني بين البلدين ساهم في إعادة أكثر من 48 ألف شخص ومنع تفاقم الوضع على مستوى الحدود.
وبالتوازي مع التحركات السياسية والأمنية، فتحت المحكمة الوطنية الإسبانية تحقيقا أوليا للنظر في احتمال وجود تنظيمات أو شبكات إجرامية تقف وراء عمليات التحريض والتنسيق عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك بهدف تحديد المسؤوليات وكشف الجهات التي قد تكون ساهمت في تنظيم هذه التحركات.
وتأتي هذه المعطيات الصادرة عن الجانب الإسباني لتعيد رسم صورة مغايرة للروايات التي حاولت تحميل المغرب مسؤولية مباشرة عن الأحداث، مؤكدة في المقابل أن تدبير الأزمات المرتبطة بالهجرة والحدود يعتمد أساسا على التعاون الأمني والتنسيق بين الرباط ومدريد.
