أمرت النيابة العامة الإيطالية بإجراء فحص جنائي لكاميرا الجسم التي كان يرتديها أحد عناصر الشرطة، في إطار التحقيقات الجارية بشأن مقتل المواطن المغربي عبد الرحيم فقير (43 عاما)، خلال تدخل أمني بمدينة بولونيا يوم 19 يوليوز الماضي.
وذكرت صحيفة “بولونيا توداي” أن الفحص سيُجرى في 10 غشت الجاري داخل مختبر تابع لوحدة التحقيقات الجنائية لقوات الدرك الإيطالية (RIS) في العاصمة روما، حيث سيعمل الخبراء على استخراج نسخة جنائية من تسجيلات كاميرا الجسم التي كان يرتديها الضابط الذي قاد الدورية الأمنية أثناء التدخل.
وتعتبر النيابة العامة هذه الخطوة إجراءً محوريًا للحفاظ على الأدلة الرقمية وتحليلها، بهدف توضيح ملابسات التدخل الأمني الذي انتهى بوفاة المواطن المغربي.
وسيُنفذ الفحص في إطار خبرة تقنية غير قابلة للإعادة، وهو ما يتيح لجميع أطراف القضية تعيين خبراء مستقلين لمواكبة العملية وضمان سلامة الإجراءات.
وفي هذا السياق، عيّن محامي الشرطيين الخاضعين للتحقيق خبيرًا في تكنولوجيا المعلومات لحضور الفحص، كما طلب إخضاع تسجيلات فيديو أخرى جُمعت خلال التحقيق، إلى جانب الهاتف المحمول للضحية، للمعاينة التقنية.
ويشمل التحقيق حاليًا ستة أشخاص، بينهم الشرطيان اللذان شاركا في التدخل وأربعة من عناصر الصليب الأحمر الإيطالي، فيما تواصل النيابة تحقيقاتها للاشتباه في ارتكاب جريمة القتل غير العمد.
وكانت القضية قد أثارت اهتمامًا واسعًا بعد انتشار مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يُظهر الشرطيين وهما يثبتان عبد الرحيم فقير على الأرض وهو ممدد على بطنه، فيما كانت يداه مقيدتين خلف ظهره. ويُسمع الضحية في التسجيل وهو يستغيث ويشكو من صعوبة في التنفس، قبل أن يفقد وعيه.
وأظهرت النتائج الأولية لتشريح الجثة أن رئتي الضحية كانتا ممتلئتين بالدم، مع وجود مؤشرات على تعرضه للاختناق، وهو ما عزز الشكوك بشأن ظروف وفاته.
وبحسب المعطيات الأولية، فقد تلقت الشرطة بلاغًا من أحد السكان يفيد بوجود رجل يتصرف بطريقة غير اعتيادية بالقرب من موقف للسيارات. وعند وصول عناصر الأمن والطواقم الطبية إلى المكان، تشير التقارير إلى أن فقير تعرض للاصطدام بمركبة للشرطة، كما استُخدم بحقه رذاذ الفلفل قبل تثبيته بالقوة.
وتعوّل السلطات الإيطالية على تسجيلات كاميرا الجسم للمساعدة في إعادة بناء تسلسل الأحداث، وكشف الملابسات الدقيقة التي أحاطت بالتدخل الأمني وانتهت بوفاة المواطن المغربي عبد الرحيم فقير.
