السلطات المغربية تمنع صحافيين إسبان من تغطية أحداث الفنيدق

السلطات المغربية تمنع صحافيين إسبان من تغطية أحداث الفنيدق

16 أغسطس, 2026

أمرت السلطات المغربية، يوم السبت، صحافيين تابعين لوكالة الأنباء الإسبانية «إيفي» والقناة العمومية «تي في إي» بمغادرة مدينة الفنيدق، أثناء قيامهم بتغطية التطورات المتسارعة على الحدود مع مدينة سبتة المحتلة، في ظل تشديد الإجراءات الأمنية لمنع محاولات العبور الجماعي.

وبحسب ما أوردته وكالة «إيفي»، فقد كان الصحافيون يقيمون في أحد فنادق المدينة، قبل أن يتم إبلاغهم من طرف إدارة الفندق بتعليمات صادرة عن السلطات المحلية تقضي بمغادرتهم الفنيدق بشكل فوري.

وأضاف المصدر ذاته أن مسؤولاً أبلغ الصحافيين بأنه «ينفذ التعليمات»، محذراً من إمكانية مصادرة بطاقاتهم الصحافية ومعداتهم في حال عدم الامتثال للقرار، فيما كان ممثل عن وزارة الداخلية قد طلب منهم في وقت سابق مغادرة المدينة دون الكشف عن الأسباب الرسمية لهذا الإجراء.

ويأتي القرار في سياق توتر متزايد تشهده المنطقة الحدودية، بعدما كثفت القوات الأمنية المغربية انتشارها وعملياتها لمنع محاولات جماعية للوصول إلى سبتة.

وأفادت السلطات المغربية بأن عمليات التدخل أسفرت، إلى حدود الساعة الثانية و45 دقيقة بعد زوال السبت، عن اعتراض 294 شخصاً، بينهم 248 مهاجراً من دول إفريقيا جنوب الصحراء و46 مواطناً مغربياً، مشيرة إلى أن الحصيلة تظل مؤقتة مع استمرار العمليات الأمنية.

وكان مئات المهاجرين، معظمهم من دول إفريقيا جنوب الصحراء، قد حاولوا التوجه نحو الحدود الفاصلة بين الفنيدق وسبتة، قبل أن تندلع مواجهات مع القوات الأمنية المغربية في منطقة جبلية تقع على بعد نحو ثلاثة كيلومترات من المعبر الحدودي.

ويتزامن قرار السلطات المغربية مع تجدد الجدل بشأن ظروف عمل وسائل الإعلام على جانبي الحدود، إذ قالت القناة المغربية الثانية «دوزيم» إن السلطات الإسبانية سبق أن منعت أحد أطقمها الصحافية من دخول سبتة في وقت سابق من الشهر الجاري، أثناء محاولته تغطية تداعيات محاولة هجرة جماعية.

وفي الوقت الذي سلطت فيه وسائل إعلام إسبانية الضوء على قرار منع صحافيي «إيفي» و«تي في إي» من مواصلة عملهما في الفنيدق، أشارت وسائل إعلام مغربية إلى ما وصفته بقيود مماثلة واجهها صحافيون مغاربة أثناء محاولتهم تغطية الأحداث من داخل سبتة.

وفي هذا السياق، انتقد الكاتب والمحلل السياسي سمير بنيس التغطية الإسبانية للقرار المغربي، معتبراً أن الدفاع عن حرية الصحافة ينبغي أن يكون مبدأ متبادلاً، وألا يقتصر على الحالات التي يكون فيها الصحافيون الإسبان هم المعنيين.

وتساءل بنيس عن سبب عدم صدور المواقف نفسها عندما واجه طاقم «دوزيم» قيوداً أثناء محاولته دخول سبتة، معتبراً أن انتقاد المغرب كان سيكون أكثر اتساقاً لو رافقته إدانة للقيود المفروضة على الصحافيين المغاربة.

وقال بنيس إن الصحافيين الإسبان العاملين في المغرب «لا ينبغي أن يتوقعوا معاملة مختلفة» عن تلك التي يواجهها الصحافيون المغاربة الراغبون في ممارسة عملهم داخل سبتة، معتبراً أن حرية الإعلام ينبغي أن تُطبق بالمعايير نفسها على الجانبين.

وختم المحلل السياسي انتقاده باتهام وسائل إعلام إسبانية بتطبيق معايير «انتقائية» في التعامل مع قضايا حرية الصحافة، معتبراً أن الدفاع عن حرية نقل المعلومات يفقد جزءاً من مصداقيته عندما يتم تجاهل القيود المفروضة على الصحافيين المغاربة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه السلطات المغربية تعزيز حضورها الأمني بمدينة الفنيدق ومحيطها، بهدف التصدي لمحاولات العبور الجماعي نحو سبتة، فيما تبقى المنطقة الحدودية تحت مراقبة مكثفة من الجانبين المغربي والإسباني.

التعليقات

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*