يستعد المركب المينائي طنجة المتوسط لتوسعة غربية جديدة، من خلال إطلاق إجراءات تمهيدية تشمل إنجاز دراسات وأشغال مرتبطة بتحويل وتمديد قنوات تصريف المياه، في خطوة تندرج ضمن التحضير لتطوير البنية التحتية للميناء ومواكبة النمو المتواصل في حركة الحاويات.
أطلقت السلطة المينائية لطنجة المتوسط مسطرة للتعاقد بشأن هذه الأشغال، التي تشكل جزءا من التحضيرات الأولية لمشروع التوسعة، بما يعكس استمرار الاستثمار في قدرات الميناء لمواجهة الطلب المتزايد على خدمات مناولة الحاويات والمسافنة.
ويأتي هذا التوجه في وقت يواصل فيه طنجة المتوسط تسجيل مستويات قياسية في النشاط. فقد عالج المركب خلال سنة 2025 أكثر من 11.1 مليون حاوية نمطية (TEU)، بارتفاع بلغ 8.4 في المائة مقارنة مع سنة 2024، متجاوزا للمرة الأولى حاجز 11 مليون حاوية. وعزت السلطة المينائية هذا النمو بشكل أساسي إلى دخول المرحلة الأخيرة من توسعة المحطة الرابعة TC4 حيز التشغيل.
كما سجل الميناء خلال السنة نفسها معالجة حوالي 161 مليون طن من البضائع، بزيادة 13.3 في المائة على أساس سنوي، فيما استقبل 16,686 سفينة، من بينها 1,319 سفينة عملاقة يزيد طولها عن 290 متراً، بارتفاع 8.4 في المائة.
ويعزز هذا الأداء موقع طنجة المتوسط باعتباره الميناء الرائد في منطقة البحر الأبيض المتوسط وإفريقيا، كما أصبح منصة أساسية في شبكات سلاسل الإمداد الدولية، مستفيدا من موقعه الاستراتيجي عند مدخل مضيق جبل طارق ومن شبكة ربط بحري تمتد إلى أكثر من 180 ميناء في 70 دولة عبر القارات الخمس.
وتكتسي المسافنة أهمية خاصة في نموذج عمل طنجة المتوسط، إذ يستفيد الميناء من موقعه بين أوروبا وإفريقيا وآسيا والأمريكيتين، ما يسمح له باستقبال السفن العملاقة وإعادة توزيع الحاويات نحو وجهات متعددة. كما يضم المركب أربع محطات للحاويات، تديرها شركات ومشغلون دوليون، وهو ما عزز قدرته على استقطاب الخطوط الملاحية الكبرى.
ولا يقتصر دور طنجة المتوسط على الحاويات والمسافنة، إذ تحول إلى منظومة متكاملة تجمع بين الميناء واللوجستيك والصناعة، وترتبط بشبكات الطرق والسكك الحديدية والمناطق الصناعية واللوجستية. وتضم المنظومة الاقتصادية المرتبطة بالميناء أكثر من 1500 شركة في قطاعات من بينها السيارات والطيران والنسيج والصناعات الغذائية واللوجستيك.
إن التوسعة الجديدة المرتقبة لا تبدو مجرد مشروع تقني لتطوير البنية التحتية، وإنما تأتي في إطار استراتيجية مستمرة لرفع قدرة طنجة المتوسط على استيعاب النمو المستقبلي في حركة التجارة العالمية، والحفاظ على موقعه كمنصة رئيسية للمسافنة والربط اللوجستيكي بين القارات، وتعزيز تنافسية المغرب داخل سلاسل الإمداد الدولية.
