تقرير حقوقي يرصد تصاعد خطاب الكراهية والتمييز في سبتة ضد المهاجرين

تقرير حقوقي يرصد تصاعد خطاب الكراهية والتمييز في سبتة ضد المهاجرين

23 أغسطس, 2026

رصد معهد بروميثيوس للديمقراطية وحقوق الإنسان، عبر المجلس المدني لمناهضة جميع أشكال التمييز، جملة من التطورات المقلقة المرتبطة بأوضاع المهاجرين في مدينة سبتة، خلال الفترة الممتدة من 17 غشت الجاري على الساعة الثانية عشرة زوالاً إلى 21 غشت، مسجلاً في المقابل بعض التطورات الإيجابية، أبرزها نقل أكثر من 1200 شخص كانوا يعيشون في ظروف شديدة الهشاشة على شاطئ “ترمبولين” إلى مرافق استقبال مؤقتة.

وأشار التقرير الحقوقي إلى أن الوضع في سبتة يظل متناقضاً، إذ تتزامن عمليات نقل الأشخاص من أماكن العيش غير اللائقة مع تصاعد خطابات معادية للهجرة ومظاهر للوصم والتمييز، فضلاً عن تزايد حالات تعريض بعض الأشخاص لحياتهم الخاصة للانتهاك.

وسجل المعهد تصاعداً في الخطاب المعادي للمهاجرين على شبكات التواصل الاجتماعي، مستشهداً بتداول عبارة منسوبة إلى ستيفن ميلر تقول: “إذا استوردت العالم الثالث، تصبح العالم الثالث”، معتبراً أن تداول مثل هذه العبارات في سياق سبتة يساهم في تكريس تصور يقوم على الفصل بين “نحن” باعتبارنا مجتمعاً متقدماً وشرعياً، و”هم” باعتبارهم مصدر تهديد أو تدهور.

وحذر التقرير من أن تطبيع هذا النوع من الخطاب، خصوصاً عندما يتم تداوله من حسابات تحظى بمتابعة واسعة، قد يساهم في شرعنة خطاب تمييزي وزيادة التوتر بين مختلف مكونات المجتمع.

وفي قضية أخرى، أثار التقرير ما وصفه بالوضع “المقلق للغاية” المرتبط بشابة مغربية عبرت إلى سبتة وأجرت مقابلة مع صحيفة “إل باييس” في 21 غشت، قبل أن تتعرض، بحسب التقرير، لحملة على شبكات التواصل الاجتماعي ركزت على البحث عن صور ومعلومات سابقة من حساباتها الشخصية وإعادة تداولها والتعليق عليها.

وبحسب التقرير، استُخدمت هذه المعطيات في محاولة لإظهار أن الشابة كانت تعيش في ظروف جيدة بالمغرب، وبالتالي التشكيك في دوافع مغادرتها للبلاد.

واعتبر المعهد أن تحويل الحياة الخاصة لشخص إلى مادة لـ”محاكمة اجتماعية” يثير مخاوف جدية بشأن الحق في الخصوصية والكرامة.

وأكد أن وجود صور أو معلومات منشورة بشكل علني على شبكات التواصل لا يعني أن تجميعها وإعادة نشرها بهدف التشهير أو نزع الشرعية عن صاحبها يخلو من الآثار الحقوقية، محذراً من تحويل الملابس والرحلات والعلاقات الشخصية وظروف العيش السابقة والمنشورات الرقمية إلى معايير للحكم على ما إذا كان الشخص “فقيراً بما يكفي” أو “هشاً بما يكفي” أو “شرعياً بما يكفي” للهجرة.

كما دعا التقرير إلى الحذر في استخدام تعبيرات من قبيل “المهاجر الاقتصادي”، مشيراً إلى أنها ليست فئة قانونية تعادل صفة اللاجئ، وأن تحديد احتياجات الحماية ينبغي أن يتم بناء على دراسة فردية لكل حالة، وليس على تصنيف مسبق يستند إلى المستوى المعيشي السابق أو طبيعة المسار الشخصي للمهاجر.

وانتقد التقرير، في هذا السياق، استعمال هذه التصنيفات في التغطيات الإعلامية أو النقاشات السياسية، داعياً وسائل الإعلام وصناع المحتوى إلى نقل الدوافع التي تقدمها الأشخاص المعنيون بأنفسهم، دون إصدار أحكام مسبقة بشأن وضعهم القانوني أو اختزال مساراتهم في توصيف اقتصادي.

وفي تطور آخر، توقف التقرير عند واقعة الاعتداء على صحافي من وسيلة “إل بويبلو دي سبتة” يوم 17 غشت، أثناء تغطيته مظاهرة نظمت تزامناً مع زيارة وزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة الإسبانية إلما سايز.

وبحسب المعطيات التي أوردها التقرير نقلاً عن وسائل إعلام، فقد تعرض الصحافي للاعتداء بعدما جرى التعامل معه على أنه مهاجر مغربي بسبب مظهره، حيث طُلب منه “العودة إلى بلده”، قبل أن يتلقى ضربة أدت إلى سقوط معدات عمله. واعتبر المعهد أن الواقعة تكشف خطورة الأحكام المسبقة القائمة على المظهر أو الأصل المفترض أو الدين، والتي قد تؤدي إلى تصنيف شخص على أنه “مهاجر” بصرف النظر عن جنسيته أو وضعه الحقيقي.

وسجل التقرير كذلك حالات تستوجب مزيداً من التوثيق بشأن ولوج أشخاص من أصول مغربية، ممن عبروا إلى سبتة، إلى بعض المتاجر الكبرى لاقتناء المواد الغذائية، مشيراً إلى طوابير طويلة وقيود على الدخول.

وأكد المعهد ضرورة التمييز بين إجراءات تنظيم تدفق الزبائن التي قد تكون مبررة باعتبارات موضوعية تتعلق بالأمن أو الازدحام، وبين أي ممارسات يمكن أن تؤدي إلى تقييد الولوج إلى المحلات على أساس الأصل أو الجنسية أو الوضع المفترض للمهاجر.

وفي المقابل، اعتبر التقرير أن عملية نقل الأشخاص الذين كانوا يعيشون في ظروف قاسية على شاطئ “ترمبولين” تشكل تطوراً إيجابياً من حيث المبدأ، مشيراً إلى نقل أكثر من 1200 شخص، وفق المعلومات المتاحة، إلى مرافق استقبال مؤقتة، من بينها “لوما مارغريتا” و”إمبولساميينتو دي لوما كولمينار”.

غير أن المعهد شدد على أن عملية النقل لا ينبغي أن تقتصر على تغيير مكان الإقامة، وإنما يجب أن تكون مصحوبة بضمانات فعلية تتعلق بالأمن والسكن والغذاء والرعاية الصحية والمعلومات والحماية، خصوصاً بالنسبة إلى النساء والأطفال والأشخاص الأكثر هشاشة.

كما طالب السلطات الإسبانية بنشر بيانات مجمعة ومجهولة الهوية حول الأشخاص الذين جرى نقلهم، تشمل العدد الإجمالي، وعدد النساء والأطفال والقاصرين غير المصحوبين، والفئات العمرية والجنسيات، وعدد الأشخاص المحتاجين إلى الرعاية الطبية، ومن يرغبون في طلب اللجوء أو أشكال أخرى من الحماية، إضافة إلى أعداد المستفيدين من كل مركز استقبال.

وتوقف التقرير عند ردود فعل بعض سكان حي “لوما كولمينار” على إقامة مركز استقبال في المنطقة، حيث خرج سكان للاحتجاج يوم 20 غشت ورددوا شعار “نحن مواطنون من الدرجة الثانية”.

وأكد المعهد أن للسكان الحق في التعبير عن مخاوفهم المتعلقة بظروف العيش والخدمات العمومية والأمن في إطار ديمقراطي وسلمي، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة ألا تتحول هذه المخاوف إلى ترهيب أو تمييز أو تهديد للأشخاص الذين جرى نقلهم إلى مراكز الاستقبال، داعياً إلى تعزيز الحماية الأمنية حول هذه المرافق، خصوصاً لحماية النساء والأطفال.

وأثار التقرير أيضاً قضية الأشخاص الذين لقوا حتفهم خلال عمليات العبور، بعدما بدأت السلطات الإسبانية التحضير لدفنهم، مع توجيه عدد كبير من الجثامين نحو المقبرة الإسلامية في سيدي امبارك وفق الطقوس الإسلامية.

وبحسب مصادر إعلامية لم يتمكن المعهد من التحقق منها، فإن 76 شخصاً من أصل 82 ضحية لم تكن هوياتهم قد حُسمت، فيما تم التعرف على ستة أشخاص فقط. وطرح التقرير سؤالاً حول المعايير التي اعتمدتها السلطات لتحديد الانتماء الديني للأشخاص الذين لم يتم التعرف على هوياتهم.

وطالب المعهد بتوضيح منهجية تحديد الطقوس الجنائزية، مع احترام الخصوصية وعدم الكشف عن المعطيات الشخصية، موضحاً أن تحديد الانتماء الديني يمكن أن يستند، بحسب كل حالة، إلى معطيات الطب الشرعي أو الممتلكات الشخصية أو المعلومات السابقة للوفاة أو المعطيات التي تقدمها الأسر والسلطات أو أشخاص يعرفون الضحايا.

كما حذر التقرير من الظروف المناخية وتأثيرها على الأشخاص الذين ما زالوا يعيشون في مخيمات عشوائية، خصوصاً النساء والقاصرين، مشيراً إلى تسجيل أمطار أولى في سبتة أثرت على الأغطية وبعض ممتلكات القاصرين في مناطق، من بينها برينسيبي وسيدي امبارك.

واعتبر أن الظروف الجوية يجب أن تصبح عنصراً أساسياً في التخطيط لعمليات الاستقبال والحماية، بالنظر إلى هشاشة المنشآت المؤقتة وعدم قدرتها على توفير حماية كافية للأشخاص، خصوصاً الأطفال، في حال استمرار تدهور الأحوال الجوية.

وخلص التقرير إلى أن وضع حقوق المهاجرين في سبتة يشهد مسارين متوازيين: الأول يتمثل في خطوات لتحسين ظروف الاستقبال ونقل الأشخاص من أماكن شديدة الهشاشة، والثاني يتمثل في تصاعد مظاهر الوصم وخطاب الكراهية وانتهاكات الخصوصية ومخاطر التمييز.

وشدد المعهد على أن حماية الأشخاص لا يمكن اختزالها في نقلهم إلى مرافق استقبال، وإنما تستوجب ضمان أمنهم وكرامتهم وخصوصيتهم وحقهم في الولوج غير التمييزي إلى الحاجيات الأساسية، فضلاً عن حمايتهم من خطاب الكراهية والممارسات التمييزية.

وأكد أن استمرار عمليات التعرف على ضحايا العبور ينبغي أن يترافق مع شفافية أكبر بشأن المعايير المعتمدة لتحديد هوياتهم وانتماءاتهم الدينية وطقوس دفنهم، بما يضمن احترام كرامتهم وحقوقهم حتى بعد الوفاة.

التعليقات

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*