الامتار الاخير من موعد الاقتراع تشعل شوارع طنجة

الامتار الاخير من موعد الاقتراع تشعل شوارع طنجة

19 سبتمبر, 2026

رفعت الأحزاب السياسية بطنجة إيقاع حملاتها الانتخابية مع دخول السباق نحو مجلس النواب أسبوعه الأخير، بعدما خرجت لوائح المرشحين من مرحلة المقرات إلى جولات ميدانية أكثر كثافة، امتدت إلى الأحياء الشعبية والأسواق الأسبوعية والجماعات القروية، وتحولت عشرات السيارات الخاصة والنفعية إلى لوحات دعائية متنقلة تحمل صور المرشحين والرموز الحزبية، وتجوب بها الساحات والمحاور الرئيسية بالمدينة، في وقت تتنافس 22 لائحة على خمسة مقاعد بدائرة طنجة أصيلة.

وبعد بداية اتسمت بهدوء نسبي، بدأت الحملة ترفع منسوب حضورها في الشارع، من دون أن تسجل، إلى حدود الآن، مواجهات عنيفة على غرار ما شهدته بعض المحطات الانتخابية السابقة. وانتقلت المنافسة إلى الجولات الصغيرة واللقاءات المباشرة واستعراض الحضور التنظيمي داخل الأحياء، فيما أصبحت المنصات الرقمية امتدادا موازيا للشارع، تنشر عليها الأحزاب صور تحركاتها ومقاطع مرشحيها ورسائلها اليومية. وبين شارع وآخر، صار المواطن يصادف الحملة في أكثر من شكل، من مسيرات راجلة وسيارات مكسوة بصور المرشحين إلى وفود حزبية تتوقف أمام الأسواق والمقاهي لفتح نقاش مباشر مع السكان.

واحتضن المركز الثقافي أحمد بوكماخ بوسط طنجة تجمعات انتخابية لتقديم البرامج ودعم المرشحين، فيما أعاد الاتحاد الاشتراكي إحياء مقره التاريخي بسوق الداخل قبل تنظيم جولة عبر عدد من شوارع وسط المدينة. في المقابل، كثفت أحزاب الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والاستقلال والحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية وغيرها تحركاتها داخل المدينة، من خلال جولات ومسيرات شملت وسط طنجة وبني مكادة والعوامة والسواني ومغوغة، في سباق للاقتراب أكثر من الناخبين قبل انتهاء الحملة.

وخارج المجال الحضري، تحولت أسواق أكزناية وأحد الغربية وسيدي اليماني وسبت الزينات وغيرها من الأسواق إلى محطات انتخابية مفتوحة، تستفيد منها الأحزاب للوصول إلى سكان الدواوير في فضاء واحد. وفي هذه الجولات لم يعد سكان القرى والبوادي يكتفون بالاستماع إلى الوعود، بل يطرحون، بحسب تغطيات ميدانية، مشاكل مرتبطة بحياتهم اليومية وانتظاراتهم من المرشحين، في وقت تكشف كثافة التحركات عن انتقال جزء مهم من المنافسة إلى المناطق القروية وشبه القروية.

وعلى المنصات الرقمية، يذهب جزء من النقاش أبعد من الشعارات، إذ يربط مواطنون بين الحملة وبين قضايا النظافة والإنارة والخدمات، ويتساءلون عن الحصيلة وعن جدوى الوعود الجديدة، ما يضع المرشحين أمام أسئلة محرجة لا تقتصر على عرض البرامج، بل تمتد إلى تقييم الأداء السابق والقضايا المحلية التي تلامس الحياة اليومية للسكان.

ولم تخل هذه المشاهد من توترات واصطدامات، إذ سجلت الحملة مساء الأحد 13 شتنبر واقعة لافتة، بعد تعرض مقر حملة الاتحاد الدستوري بطنجة لعملية تكسير وإتلاف استنفرت السلطات المحلية والأمنية. ووصف الحزب، في بلاغ، الحادث بأنه “متعمد”، وتحدث عن شبهات تحوم حول أشخاص قال إنهم محسوبون على مرشحين منافسين، غير أن هذه الاتهامات لم تثبت رسميا، فيما فتحت الجهات المختصة تحقيقا لتحديد ظروف الواقعة وملابساتها وترتيب المسؤوليات القانونية في حق كل من يثبت تورطه.

وباستثناء هذه الواقعة، ظلت المناوشات الميدانية محدودة مقارنة بما عرفته بعض الاستحقاقات السابقة من صدامات انتهت أحيانا بمقرات الشرطة. غير أن هدوء الشارع لا يعني غياب التوتر، إذ تتصاعد المنافسة عبر الأنصار والصفحات الداعمة والسجالات على المنصات الرقمية. وبين تحركات تسعى إلى توسيع التواصل مع المواطنين ومنافسة تزداد حدة كلما اقترب موعد الاقتراع، تدخل طنجة الأيام الأخيرة من الحملة في أجواء أكثر سخونة، مع بقاء التنافس، إلى حدود الآن، بعيدا عن مشاهد العنف الواسع التي طبعت بعض الاستحقاقات السابقة.

وتبدو الحملة الانتخابية بعاصمة البوغاز أقل ميلا إلى المهرجانات الكبرى وأكثر اعتمادا على التواصل المباشر، وهو ما يجعل الشارع والأسواق والأحياء والفضاء الرقمي ساحات رئيسية لرصد تفاعل المواطنين مع مختلف اللوائح، قبل انتهاء الحملة مساء 22 شتنبر وفتح صناديق الاقتراع في اليوم الموالي.

المختار الرمشي (الصباح)

التعليقات

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*