بوريطة: عودة مهاجري سبتة والقاصرين مسؤولية إسبانيا إذا تعثرت والمغرب مستعد لاستقبالهم

بوريطة: عودة مهاجري سبتة والقاصرين مسؤولية إسبانيا إذا تعثرت والمغرب مستعد لاستقبالهم

25 سبتمبر, 2026

أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عقب مباحثاته مع نظيره الإسباني خوسي مانويل ألباريس في نيويورك، أن موقف المغرب بشأن عودة المهاجرين غير النظاميين والقاصرين غير المصحوبين «واضح»، مشددًا على أن الرباط مستعدة للتعاون في هذا الملف. وقال بوريطة إن عدم عودة هؤلاء، إذا استمر، لا ينبغي أن تُوجَّه بشأنه الأسئلة إلى المغرب، بل إلى إسبانيا، معتبرًا أن التعثر يرتبط بـ«جدالات وعراقيل وصعوبات إسبانية».

وجاء اللقاء، الذي انعقد على هامش الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، في سياق تداعيات موجة الدخول الجماعي إلى سبتة أواخر يوليوز، حيث بحث الوزيران، وفق مصادر إسبانية، ملف إعادة المهاجرين غير النظاميين الذين ما زالوا في المدينة ولا يحق لهم الاستفادة من الحماية الدولية. وأكدت مدريد أن المغرب جدد خلال الاجتماع «تعاونه الكامل» لتسهيل عودتهم، فيما ظل ملف منع تكرار موجات الدخول الجماعي إلى سبتة حاضرًا في الاتصالات بين الطرفين.

ويبرز ملف القاصرين غير المصحوبين باعتباره أكثر الملفات تعقيدًا في مسار العودة، إذ تخضع أوضاعهم لمساطر قانونية وإدارية خاصة داخل إسبانيا، تشمل تحديد الهوية ودراسة الوضع الأسري وإجراءات الحماية قبل اتخاذ قرار الإعادة. وفي الوقت الذي تؤكد فيه الرباط استعدادها لاستقبال القاصرين الذين تتوفر شروط عودتهم، تشير السلطات الإسبانية إلى أن التعامل مع هذه الفئة لا يتم بصورة جماعية، وإنما وفق إجراءات فردية تفرضها القوانين الإسبانية، وهو ما يفسر جانبًا من بطء التنفيذ.

وبالتوازي مع ملف الهجرة، شدد الجانبان على أهمية الحفاظ على قنوات الحوار والتعاون بين الرباط ومدريد، في ظل حرص إسباني معلن على استمرار العلاقة مع المغرب وفق مبادئ الاحترام المتبادل والسيادة والوحدة الترابية، وبالاستناد إلى الإطار السياسي الذي أرسته الوثيقة المشتركة لسنة 2022. ويعكس هذا المسار رغبة الطرفين في حصر أزمة سبتة ضمن ملفها الخاص، وعدم السماح لها بالتأثير على مجمل التعاون الثنائي في المجالات الأمنية والاقتصادية والهجرية.

وتكشف مخرجات مباحثات نيويورك عن استمرار التنسيق المغربي الإسباني، مع بقاء الخلاف الأساسي محصورًا في الجانب التنفيذي لملف العودة، خصوصًا بالنسبة إلى القاصرين. وبينما تقول الرباط إن مسؤوليتها تتمثل في إبداء الاستعداد والتعاون لاستقبال العائدين، تواجه السلطات الإسبانية تعقيدات قانونية وإدارية في معالجة الملفات، ما يجعل المرحلة المقبلة اختبارًا لقدرة الطرفين على تحويل التفاهم السياسي إلى إجراءات عملية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على استقرار الشراكة المغربية الإسبانية وعدم تحويل ملف الهجرة إلى مصدر توتر دائم بين البلدين.

التعليقات

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*