شركة مغربية تعلن تطوير مسيرة ذاتية القيادة بمدى يصل إلى 2000 كيلومتر

شركة مغربية تعلن تطوير مسيرة ذاتية القيادة بمدى يصل إلى 2000 كيلومتر

29 سبتمبر, 2026

أعلنت شركة Ballistic Defense System (BDS) المغربية، اليوم الاثنين، استكمال النسخة الأولى من نموذج أولي لطائرة مسيّرة ذاتية القيادة، في خطوة تعكس تنامي حضور الشركات المغربية في مجال تقنيات الدفاع والأنظمة الجوية غير المأهولة.

ونشرت الشركة إعلانها عبر منصة “لينكدإن”، مرفقا بفيديو توضيحي للتجربة، مشيرة إلى أن النموذج خضع لاختبارات ميدانية داخل المغرب.

وتعرف الشركة نفسها بأنها مطور لحلول دفاعية وتقنيات للطيران الذاتي، مؤكدة أن أعمال التصميم والبرمجة والبناء والاختبار أُنجزت داخل المغرب على يد مهندسين مغاربة.

ويتضمن إعلان BDS ثلاث معطيات رئيسية، تتمثل في مدى معلن يصل إلى 2000 كيلومتر، وقدرة على الملاحة من دون الاعتماد على نظام تحديد المواقع العالمي “GPS”، إضافة إلى تجربة للتعرف على هدف وتوجيه المسيّرة نحوه.

وأوضحت الشركة أن التجربة استُخدم خلالها نموذج يحاكي منصة إطلاق تابعة لمنظومة الدفاع الجوي الصينية HQ-9، بهدف اختبار قدرة المسيّرة على التعرف على الهدف والتوجه نحوه بصورة ذاتية.

وقدمت الشركة مشروعها باعتباره مسيّرة ذاتية قادرة على مواصلة الملاحة في ظروف يتعذر فيها الاعتماد على إشارات تحديد المواقع.

ووفقاً للمعلومات التي نشرتها الشركة، تعتمد المنظومة على قراءة التضاريس ومقارنتها بخرائط الارتفاعات، مع إجراء عمليات المعالجة داخل الطائرة نفسها.

ويضع هذا التوجه المشروع ضمن مجال الملاحة الذاتية ومقاومة التشويش والخداع الإلكتروني، وهو مجال تزداد أهميته في التطبيقات العسكرية الحديثة، في ظل الانتشار المتزايد لوسائل الحرب الإلكترونية.

ولم تنشر الشركة، في المقابل، مواصفات تقنية مفصلة تتعلق بالوزن، ونوع المحرك، والحمولة، والسرعة، وسقف الارتفاع، ومدى الاتصال، أو طبيعة الحمولة النهائية، وهي معطيات ضرورية لاستكمال الصورة التقنية حول هذه المسيّرة وقدراتها الفعلية.

ويأتي مشروع BDS في سياق أوسع يتمثل في تنامي الاهتمام المغربي بالصناعات الدفاعية، ولا سيما في مجال الطائرات غير المأهولة. فقد اتخذ المغرب خلال السنوات الأخيرة خطوات لتوطين جزء من أنشطة التصنيع والصيانة والتطوير في قطاع الدفاع، مستفيداً من تطور قطاع الطيران المدني، ومن تكوين الموارد البشرية الهندسية، ومن الشراكات الصناعية الدولية.

ويربط هذا التوجه بين تلبية حاجات القوات المسلحة الملكية، وتقليص الاعتماد على الاستيراد، وبناء قاعدة صناعية وتقنية قادرة، مستقبلاً، على تطوير منتجات قابلة للتسويق والتصدير.

وتشير تقارير منشورة خلال عامي 2025 و2026 إلى إطلاق مشاريع مرخصة في مجال الصناعات الدفاعية والمسيّرات، وإلى اهتمام شركات أجنبية بإقامة أنشطة للتصنيع أو الصيانة داخل المملكة. كما برزت شركة Atlas Defense، المرتبطة بمؤسسي شركة Baykar التركية، في إطار توجه نحو تطوير وتصنيع وصيانة المسيّرات بالمغرب.

وتعكس هذه المشاريع انتقالاً تدريجيا من مرحلة اقتناء منصات جاهزة إلى بناء منظومة صناعية متكاملة تشمل الإنتاج والصيانة والتكوين وتطوير البرمجيات والأنظمة الإلكترونية.

وتحتل المسيّرات والذخائر المتسكعة مكانة مركزية في الحروب المعاصرة، إذ أصبح استخدامها مرتبطاً بمهام الاستطلاع والمراقبة وتحديد الأهداف وتنفيذ الضربات، إلى جانب أدوار متزايدة في مجال الحرب الإلكترونية.

ويعتمد الأداء الفعلي لهذه المنظومات على تكامل الطائرة مع المستشعرات، وأنظمة الاتصالات المؤمنة، ومنظومات القيادة والتحكم، وبرامج تحليل البيانات، وليس على هيكل الطائرة أو مداها فقط.

وعلى المستوى الإفريقي، توجد برامج لإنتاج المسيّرات العسكرية في عدد من الدول. ويستفيد المغرب من قاعدة صناعية في مجال الطيران، وشراكات دولية متعددة، وسوق عسكرية داخلية، وموقع جغرافي ولوجستي يربط أوروبا بإفريقيا.

غير أن تطور مكانة المغرب في هذا القطاع سيظل مرتبطاً بمدى قدرة المبادرات المعلنة على الانتقال من مرحلة النماذج الأولية والمشاريع إلى الإنتاج المنتظم، وتطوير منتجات مؤهلة، وإبرام عقود تشغيلية وتجارية.

ويمثل إعلان BDS مؤشراً على انخراط شركات مغربية في تطوير تقنيات ذاتية متقدمة داخل قطاع الدفاع، كما ينسجم مع مسار وطني يهدف إلى تعزيز القدرات الصناعية والتقنية المرتبطة بالمسيّرات والأنظمة غير المأهولة.

التعليقات

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*