تتجه الأنظار خلال الأسابيع المقبلة إلى المحكمة الدستورية، في انتظار ما ستسفر عنه الطعون المرتبطة بنتائج الانتخابات التشريعية التي جرت يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، في ظل تسجيل عدد محدود من الطعون إلى حدود الآن، مقابل توقعات بارتفاع عددها قبل انقضاء الآجال القانونية.
ولا تكتسي هذه الطعون أهمية قانونية فقط، بل قد تكون لها انعكاسات سياسية على تركيبة الأغلبية المقبلة وترتيب الأحزاب داخل مجلس النواب.
وتبرز أهمية هذه الدينامية بشكل خاص في ظل التقارب المسجل في عدد المقاعد بين بعض الأحزاب الرئيسية، إذ حصل التجمع الوطني للأحرار على 66 مقعدا مقابل 65 مقعدا لحزب الاستقلال، وفق النتائج المعلنة، فيما جاء حزب الأصالة والمعاصرة في صدارة الترتيب بـ97 مقعدا.
وأي تغيير في عدد المقاعد نتيجة أحكام قضائية نهائية بشأن بعض الدوائر قد يعيد ترتيب المواقع بين الأحزاب، خصوصا إذا تعلق الأمر بمقعد واحد أو أكثر في الدوائر التي كانت نتائجها متقاربة.
ولا يتعلق الأمر، في هذه الحالة، بمجرد تغيير رقمي في الخريطة البرلمانية، إذ إن فارق مقعد واحد بين التجمع الوطني للأحرار والاستقلال يكتسي أهمية سياسية في مرحلة تتواصل فيها المشاورات لتشكيل الحكومة.
وبالتالي، فإن الطعون التي قد تؤدي إلى إلغاء نتائج أو إعادة احتساب بعض المقاعد يمكن أن تدخل، بشكل غير مباشر، ضمن الحسابات السياسية للأغلبية المقبلة، خاصة إذا مست أحزابا توجد في موقع التفاوض حول المشاركة الحكومية.
كما أن حزب الأصالة والمعاصرة، الذي تصدر نتائج الانتخابات بـ97 مقعدا، يبقى معنيا بدوره بأي طعون يمكن أن تغير رصيده البرلماني أو تعيد توزيع بعض المقاعد بين المتنافسين.
غير أن أثر هذه الطعون سيظل مرتبطا بمضمون الأحكام التي ستصدرها المحكمة الدستورية، وبمدى تأثيرها الفعلي على النتائج النهائية، إذ لا يمكن اعتبار مجرد تقديم الطعن سببا تلقائيا لتغيير النتائج المعلنة.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن محدودية عدد الطعون المودعة حتى الآن لا تعني بالضرورة إغلاق الملف، إذ ينتظر عدد من المرشحين استكمال المحاضر والوثائق والإثباتات اللازمة، فيما قد تلجأ بعض الأحزاب إلى تجميع الطعون ودراستها قانونياً قبل إحالتها على المحكمة الدستورية.
كما أن القانون يتيح إيداع العرائض مباشرة لدى الأمانة العامة للمحكمة الدستورية أو عبر ولاة الجهات والعمال والجهات القضائية المختصة، وفق الشروط والمساطر المحددة قانونا.
ويبقى 25 أكتوبر 2026 آخر أجل قانوني لتقديم الطعون في نتائج انتخاب أعضاء البرلمان، باعتبار أن أجل الطعن محدد في ثلاثين يوما من تاريخ الإعلان عن نتائج الاقتراع.
وبعد انتهاء هذه المهلة، ستدخل المحكمة الدستورية مرحلة البت في الطعون المقدمة إليها، وهو ما قد يفتح الباب أمام إعادة ترتيب بعض المقاعد والخريطة البرلمانية، وبالتالي إضافة عنصر جديد إلى حسابات تشكيل الأغلبية والحكومة المقبلة.
