دعت نقابة الشرطة الإسبانية إلى تشديد إجراءات تحديد هوية المغاربة الذين يغادرون سبتة المحتلة عائدين إلى المغرب، مطالبة بمراجعة البروتوكولات المعمول بها لضمان التحقق من هوياتهم، والتأكد من عدم وجود مذكرات توقيف أو تدابير قضائية سارية في حقهم قبل مغادرتهم.
وحسب ما أوردته صحيفة “الفارو دي سيوتا” المحلية، فإن إدواردو غارسيا، الأمين العام الإقليمي لاتحاد الشرطة في سبتة، وجه رسالة إلى القيادة العليا للشرطة الوطنية، طالب فيها بتعزيز آليات المراقبة المرتبطة بعمليات العودة الطوعية للمغاربة الذين دخلوا المدينة بشكل غير نظامي خلال الأزمة التي بدأت في 30 يوليوز الماضي.
وترى النقابة أن الظروف الاستثنائية التي رافقت موجة الدخول غير النظامي إلى المدينة السليبة خلال الساعات الأولى من الأزمة، وما صاحبها من ضغط على الموارد البشرية والإمكانات المتاحة، جعلت من الصعب إخضاع جميع الأشخاص لإجراءات التحقق الفردي المعتادة، في وقت انصبت فيه الأولوية على احتواء الوضع واستعادة السيطرة على الحدود.
وبعد مرور أكثر من شهرين على تلك الأحداث، تعتبر النقابة أن استئناف عمليات العودة في ظروف أكثر استقرارا يتيح إعادة تفعيل إجراءات التحقق من الهوية، مشددة على أن تسهيل عودة المغاربة إلى بلدهم ينبغي، بحسب موقفها، ألا يكون على حساب الضوابط المرتبطة بالأمن العام والتحقيقات القضائية.
وفي هذا السياق، دعت الهيئة النقابية إلى إجراء فحوصات دقيقة للتأكد من الهوية الحقيقية للعائدين، والاطلاع على قواعد بيانات الشرطة للتحقق من وجود مذكرات توقيف أو أوامر قضائية أو تقارير أمنية تستدعي اتخاذ إجراءات قبل مغادرتهم.
وطالبت النقابة، في هذا الإطار، بالاستعانة بالمعطيات البيومترية، بما فيها بصمات الأصابع، ومقارنتها بالبيانات المسجلة في نظام التعرف الآلي على البصمات، متى كان ذلك مسموحا به قانونيا، معتبرة أن هذه الخطوة قد تساعد في تحديد هويات الأشخاص والتحقق من احتمال استعمال بعضهم هويات متعددة عند الدخول إلى الأراضي الإسبانية أو مغادرتها.
كما شددت على أهمية توثيق عمليات المغادرة والاحتفاظ بسجلات دقيقة بشأن هوية كل شخص والإجراءات التي خضع لها، بهدف تفادي الأخطاء في السجلات الإدارية وتوفير معطيات يمكن الرجوع إليها في التحقيقات المستقبلية أو الإجراءات القضائية والهجرية.
ولم يقتصر طلب النقابة على مراجعة إجراءات التحقق، بل امتد إلى المطالبة بالكشف عن البروتوكولات والتعليمات المعمول بها حاليا في تدبير عودة المغاربة، ومدى تضمينها عمليات التحقق من الهوية والفحوصات البيومترية والرجوع إلى قواعد بيانات الشرطة.
وتعيد هذه المطالب، ملف عودة المهاجرين من سبتة المحتلة إلى واجهة النقاش الأمني في إسبانيا، في ظل سعي الأجهزة المعنية إلى التوفيق بين تدبير عمليات العودة والتحقق من الهوية واحترام الإجراءات القانونية.
وتؤكد النقابة أن تسريع العودة الطوعية إلى المغرب لا يتعارض، من وجهة نظرها، مع إخضاع المعنيين للفحوصات اللازمة قبل مغادرتهم المدينة المحتلة.
