أوردت وكالة “أسوشيتد برس” الأميركية، في تحقيق نشرته الأحد 11 أكتوبر 2026، شهادة مهاجر مغربي يبلغ 27 عاما، اتهم فيها جنودا إسبانا بالاعتداء عليه بالضرب وإساءة معاملته في مدينة سبتة، بعد أن نقلوه إلى منطقة غابوية وقيدوه إلى شجرة.
وتندرج هذه الشهادة ضمن تحقيقات تقول السلطات الإسبانية إنها تباشرها بخصوص اعتداءات منسوبة إلى عسكريين، إثر توثيق منظمة العفو الدولية إفادات مهاجرين، بينهم قاصرون، تحدثوا عن تعرضهم للعنف.
ويعمل المهاجر حرفيا، وطلب عدم الكشف عن هويته خوفا من أي انتقام. وأوضح أن ما جرى وقع في شتنبر الماضي، حين اقترب منه جنود إسبان وهو برفقة مهاجر آخر، وطلبوا منهما مرافقتهم بحجة تسجيل بياناتهما لدى مسؤول عسكري.
وبحسب ما نقلته الوكالة، وضع الجنود المهاجرين داخل صندوق سيارة وتوجهوا بهما إلى منطقة غابوية، حيث ألصقوا فم الشاب المغربي بشريط لاصق، وثبتوا رأسه إلى شجرة، ثم انهالوا عليه ضربا على الرأس والظهر والذراعين.
وأخبر المهاجر الوكالة، في مقابلة أجرتها معه في فاتح أكتوبر الجاري، أنه ظن أنه سيموت من شدة الاعتداء، مضيفا أن الضربات المتكررة على رأسه خلفت جروحا احتاجت إلى دبابيس جراحية لإغلاقها.
وذكرت «أسوشيتد برس» أنها عاينت آثار الإصابات التي ما زالت بادية على جسده، كما اطلعت على محضر الشكاية التي وضعها لدى الشرطة الإسبانية. وعبّر المعني عن رغبته في محاسبة المسؤولين عن الاعتداء، في حين لم تعلن السلطات القضائية بعد عن نتائج نهائية بخصوص هذه الاتهامات.
وجاءت هذه الشهادة بعد أسابيع من إعلان منظمة العفو الدولية، يوم 30 شتنبر الماضي، أنها وثقت إفادات 22 شخصا قالوا إنهم تعرضوا لاعتداءات من عناصر في الجيش الإسباني بسبتة، عقب موجة العبور التي عرفتها المدينة نهاية يوليوز الماضي.
وحسب ما جمعته المنظمة الحقوقية، تضمنت الإفادات اتهامات بالضرب والركل والإهانة والتهديد، فضلا عن مصادرة ممتلكات شخصية وتحطيم هواتف محمولة. كما تحدث بعض المهاجرين عن نقلهم في سيارات عسكرية إلى أماكن معزولة والاعتداء عليهم هناك، وشملت الإفادات حالات لقاصرين.
وفي تعليقها على هذه الوقائع، اكتفت وزارة الدفاع الإسبانية بالإعلان عن إحالة تقرير المنظمة على الجهات القضائية المختصة في سبتة. وأضافت أن الإجراءات المتخذة تهدف إلى توضيح الوقائع المنسوبة إلى بعض عناصر القوات المسلحة، مشيرة إلى أنه لم تصدر بعد نتائج نهائية للتحقيقات، ولا أحكام قضائية تثبت مسؤولية العسكريين المتهمين.
وتسلط هذه الاتهامات الضوء على طريقة تعامل القوات المنتشرة في سبتة مع المهاجرين، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن محاولات العبور نحو المدينة، وما يطرحه ذلك من تحديات في استقبال الوافدين وضمان احترام حقوقهم
