دواء مغربي من القنب الهندي يحقق نتائج جيدة لعلاج المرضى في ايطاليا

دواء مغربي من القنب الهندي يحقق نتائج جيدة لعلاج المرضى في ايطاليا

17 أكتوبر, 2026

خطت الصناعة الدوائية المغربية خطوة جديدة في مجال تثمين الاستخدامات الطبية للقنب الهندي، بعدما عرضت شركة «فارما 5» دواء مغربيا موجها لعلاج الصرع، خلال المعرض الدولي للصناعة الدوائية «سي بي إتش آي»، الذي احتضنته مدينة ميلانو الإيطالية ما بين 6 و8 أكتوبر الجاري، في خطوة تعكس توجه المملكة نحو تطوير أدوية مصنعة محليا انطلاقا من مواد أولية مغربية.

ويعتمد الدواء الجديد على القنب الهندي المزروع في إطار القنوات القانونية بالمغرب، بما يتيح تحويل الإنتاج المحلي إلى مستحضرات دوائية ذات قيمة مضافة، عوض الاقتصار على تسويق المادة الأولية. ويمثل تقديم هذا المنتج في تظاهرة دولية متخصصة خطوة لتعريف الفاعلين في القطاع الصيدلاني بالإمكانات التي توفرها التجربة المغربية في مجال الاستخدامات الطبية للقنب الهندي، واستكشاف فرص تطوير الشراكات والولوج إلى الأسواق الخارجية.

ويأتي هذا التطور في سياق توسع الاستعمالات الطبية لبعض مشتقات القنب الهندي، ولا سيما مادة الكانابيديول، المعروفة اختصارا بـ«سي بي دي»، التي تخضع للدراسة والاستخدام في حالات محددة من الصرع، خصوصا بعض الأنواع الشديدة والمقاومة للعلاجات التقليدية. غير أن الاستفادة العلاجية تظل مرتبطة بالتشخيص الطبي الدقيق، ونوع المستحضر وتركيبته، ومدى ملاءمته للحالة المرضية، ولا تعني أن جميع المنتجات المستخلصة من القنب الهندي فعالة بالدرجة نفسها أو صالحة لكل المرضى.

وفي السياق المغربي، لا تعد مبادرة «فارما 5» الوحيدة في هذا المجال، إذ سبق لشركة «سوطيما» أن طورت ثلاثة أدوية مشتقة من القنب الهندي حصلت على تراخيص للتسويق، وفق المعطيات المنشورة بشأن القطاع. كما جرى اعتماد بروتوكولات طبية لتأطير وصف مادة الكانابيديول، بتنسيق مع الجهات المعنية، في إطار جهود تنظيم الاستعمالات العلاجية لهذه المادة وتوسيع حضورها داخل المنظومة الصحية الوطنية.

ويستند تنظيم هذه الصناعة بالمغرب إلى القانون رقم 13.21 المتعلق بالاستعمالات المشروعة للقنب الهندي، إلى جانب التشريعات المنظمة للأدوية والصيدلة والنصوص التطبيقية المرتبطة بها. وتضطلع الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي بدور في تأطير هذه السلسلة، بالتنسيق مع الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، بما يشمل الجوانب التنظيمية المرتبطة بالمنتجات الموجهة إلى الاستخدامات الطبية والصيدلانية.

ويفتح هذا التطور آفاقا أمام المغرب لتعزيز موقعه في سوق القنب الهندي الطبي، من خلال الجمع بين الإنتاج الزراعي القانوني والتصنيع الدوائي والبحث العلمي، بما قد يدعم الاستثمار وخلق قيمة مضافة محلية. ومع ذلك، فإن تقديم الدواء في معرض دولي لا يثبت، في حد ذاته، حصوله على ترخيص للتسويق في إيطاليا أو تسجيل إقبال تجاري عليه في السوق الإيطالية؛ إذ يتطلب تأكيد ذلك معطيات مستقلة بشأن التراخيص والتوزيع والمبيعات، وهي تفاصيل لم تتضح في التقارير المنشورة عن عرضه في ميلانو.

التعليقات

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*