السياحة المغربية تحقق نموا يفوق المعدل العالمي بـ15 مرة ومداخيل القطاع تقفز بنحو 16%

السياحة المغربية تحقق نموا يفوق المعدل العالمي بـ15 مرة ومداخيل القطاع تقفز بنحو 16%

15 أكتوبر, 2026

يواصل القطاع السياحي المغربي تحقيق نتائج إيجابية، متجاوزاً وتيرة النمو المسجلة على الصعيد العالمي، بعدما ارتفع عدد السياح الدوليين الوافدين على المملكة بنسبة 6 في المائة خلال النصف الأول من سنة 2026، مقابل 0.4 في المائة فقط على المستوى الدولي، وفقاً لمعطيات منظمة الأمم المتحدة للسياحة.

وحسب تقرير «المؤشر العالمي للسياحة»، الصادر عن المنظمة في شتنبر الماضي، فإن الأداء الذي حققته المملكة يعكس قدرتها على تعزيز جاذبيتها السياحية، رغم التحديات التي تواجه القطاع عالمياً، وفي مقدمتها التوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف النقل.

وعلى الصعيد الدولي، بلغ عدد السياح الذين سافروا إلى الخارج نحو 690 مليون شخص خلال الفترة الممتدة من يناير إلى يونيو 2026، بزيادة قدرها 3 ملايين مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية. غير أن وتيرة النمو شهدت تباطؤاً، إذ انتقل القطاع من تسجيل ارتفاع بنسبة 2 في المائة خلال الربع الأول إلى تراجع بنسبة 0.8 في المائة خلال الربع الثاني، فيما انخفض عدد الوافدين الدوليين خلال يونيو بنسبة 2.6 في المائة على أساس سنوي.

وعلى المستوى الإقليمي، سجلت إفريقيا جنوب الصحراء نمواً بنسبة 6 في المائة في عدد السياح الدوليين خلال النصف الأول من السنة، مقابل 3 في المائة في شمال إفريقيا، ما يضع المغرب ضمن الوجهات التي تحقق أداءً يفوق متوسط النمو المسجل في المنطقة.

وتؤكد المعطيات الوطنية هذه الدينامية، إذ استقبلت المملكة نحو 9.4 ملايين زائر إلى غاية نهاية يونيو 2026، بزيادة بلغت 6 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من السنة الماضية، وفقاً لمديرية الدراسات والتوقعات المالية. كما ارتفع عدد ليالي المبيت بمؤسسات الإيواء السياحي المصنفة بنسبة 9 في المائة.

وشمل هذا التحسن عدداً من الأسواق السياحية الرئيسية، حيث سجلت الوافدات من بولندا ارتفاعاً بنسبة 32 في المائة، مقابل 14 في المائة بالنسبة لألمانيا و10 في المائة لهولندا. كما ارتفع عدد السياح القادمين من فرنسا وبلجيكا والولايات المتحدة الأمريكية بنسبة 9 في المائة لكل منها، فيما بلغت الزيادة 6 في المائة بالنسبة لإيطاليا و4 في المائة بالنسبة للمملكة المتحدة.

وامتدت هذه الدينامية إلى عدد من الوجهات السياحية الوطنية، إذ ارتفعت ليالي المبيت بورزازات بنسبة 23 في المائة، وبالرباط بنسبة 20 في المائة، فيما سجلت كل من أكادير والدار البيضاء زيادة بنسبة 11 في المائة. كما ارتفعت الليالي السياحية بمراكش وطنجة بنسبة 10 في المائة لكل منهما.

مداخيل السياحة تقترب من 65 مليار درهم

بموازاة ارتفاع عدد الوافدين، سجلت المداخيل السياحية بالمغرب نمواً أكثر قوة، بعدما بلغت عائدات السفر 64.9 مليار درهم إلى غاية نهاية يونيو 2026، بزيادة قدرها 15.9 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، وفقاً لمعطيات مديرية الدراسات والتوقعات المالية.

وتعكس هذه الأرقام نمواً في العائدات بوتيرة تفوق بكثير الزيادة المسجلة في عدد السياح، ما يؤكد أهمية القطاع في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز تدفقات العملة الأجنبية. غير أن هذا التطور لا يعني بالضرورة ارتفاع إنفاق كل سائح على حدة، إذ تتأثر المداخيل أيضاً بمدة الإقامة وطبيعة الأسواق التي تستقطبها المملكة.

وتستفيد من هذه العائدات مجموعة من الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالسياحة، وفي مقدمتها الإيواء والمطاعم والنقل والترفيه، بما يعزز الأهمية الاقتصادية للقطاع ودوره في تنشيط مختلف الوجهات المغربية.

تحديات دولية ترخي بظلالها على آفاق القطاع

يأتي الأداء الإيجابي للسياحة المغربية في وقت خفضت فيه منظمة الأمم المتحدة للسياحة توقعاتها بشأن نمو حركة السياحة الدولية خلال سنة 2026، إذ باتت تتوقع ارتفاع عدد الوافدين بنسبة تتراوح بين 1 و2 في المائة، مقابل تقديرات سابقة كانت تشير إلى نمو يتراوح بين 3 و4 في المائة.

وترجع هذه المراجعة إلى استمرار التقلبات في أسعار النفط، وارتفاع معدلات التضخم وتكاليف النقل، فضلاً عن التوترات الجيوسياسية التي تؤثر في حركة السفر عبر العالم.

وتبرز الفوارق الإقليمية حجم هذه التحديات، بعدما سجل الشرق الأوسط تراجعاً بنسبة 22 في المائة في عدد الوافدين خلال النصف الأول من السنة، متأثراً بالصراع والاضطرابات التي طالت حركة النقل الجوي. في المقابل، حققت إفريقيا نمواً بنسبة 4 في المائة، وأوروبا بنسبة 3 في المائة.

وبناءً على هذه المؤشرات، يدخل المغرب النصف الثاني من السنة بمؤشرات إيجابية تعزز موقعه ضمن الوجهات السياحية الأكثر دينامية، غير أن الحفاظ على هذه الوتيرة يظل رهيناً بتطور الأوضاع الدولية وقدرة المملكة على مواصلة استقطاب السياح وتحسين مردودية القطاع.

ويتمثل الرهان الأساسي في المرحلة المقبلة في الحفاظ على نمو الوافدين والمداخيل السياحية، مع ضمان توزيع أفضل للعائدات على مختلف الوجهات والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالسياحة.

التعليقات

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*