وسط استمرار التدقيق في أسعار الوقود وهوامش أرباح القطاع، اقترحت الحكومة المغربية رفع الضريبة على أرباح كبار مستوردي وموزعي المحروقات من 35% إلى 40% ابتداء من 2027، في خطوة تستهدف الشركات التي تحقق ربحا صافيا سنويا يبلغ 100 مليون درهم أو يتجاوزه.
ويضع مشروع قانون المالية لسنة 2027 المعروض على البرلمان، الشركات المستوفية لهذا الشرط أمام زيادة قدرها 5 نقاط مئوية في سعر الضريبة على الشركات، دون أن يشمل الإجراء تلقائيا جميع محطات الوقود أو المقاولات الصغرى العاملة في السوق.
وينص التعديل المقترح للمادة 19 من المدونة العامة للضرائب على اعتماد السعر الجديد بالنسبة إلى السنوات المحاسبية المفتتحة اعتبارا من 1 يناير 2027، بما يشمل الدفعات الضريبية المقدمة المرتبطة بتلك السنوات، إذا استكمل النص مسطرة المصادقة.
ولتوضيح حجم التحول، فإن شركة يبلغ ربحها الخاضع للضريبة 100 مليون درهم ستواجه وفق حساب مبسط، ضريبة قدرها 40 مليون درهم بدلا من 35 مليون درهم، أي زيادة تبلغ 5 ملايين درهم، من دون احتساب التعديلات المحاسبية أو الخصومات الممكنة.
وتبرر الحكومة الخطوة بتفعيل القانون الإطار المتعلق بالإصلاح الجبائي، الذي يدعو إلى تعزيز مساهمة الشركات العاملة في أنشطة منظمة أو أسواق تتسم بالاحتكار أو بوجود عدد محدود من المتنافسين، ويبلغ السعر المقترح المستوى المطبق بالفعل على بعض مؤسسات الائتمان.
ويكشف اختيار عتبة 100 مليون درهم أن الحكومة تستهدف الأرباح المرتفعة، لا كل لتر من الوقود المباع، حيث أن الزيادة تتعلق بالضريبة على نتيجة الشركة، وليست رسما جديدا يفرض مباشرة على البنزين أو الغازوال عند المضخة.
لكن هذا التمييز لا ينهي الجدل بشأن أثر القرار على الأسعار، فالمشروع لا يتضمن آلية تلزم الشركات بخفض أسعار البيع مقابل زيادة ما تؤديه للخزينة، كما أن رفع العبء الضريبي لا يعني حسابيا ارتفاع الأسعار بنفس النسبة.
وتبرز أهمية المسألة في سوق يخضع أصلا لمراقبة مجلس المنافسة، بعد اتفاقات تسوية مع شركات توزيع كبرى بشأن ممارسات منافية للمنافسة، وقد أشار المجلس خلال 2026 إلى تفاوت بين الفاعلين في نقل تغيرات أسعار المشتقات النفطية الدولية إلى المستهلكين.
وسجل كذلك أن محطات الوقود تميل إلى تقريب أسعارها من أسعار المحطات المجاورة، رغم اختلاف شروط التوريد بين الشركات، وهذه المعطيات تجعل مستوى المنافسة والشفافية عاملا حاسما في تقييم أثر أي تعديل ضريبي على المستهلك.
وبالنسبة إلى المالية العمومية، يفتح الإجراء مجالا لتحصيل إيرادات إضافية من الشركات الأكثر ربحية، لكن المشروع لا يقدم في المقتضى المعلن حصيلة محددة لهذه الزيادة وحدها، ما يمنع الجزم مسبقا بحجم مواردها.
وتبقى الكلمة للبرلمان في اعتماد النسبة وشروط تطبيقها، وحتى ذلك الحين يظل رفع الضريبة مقترحا تشريعيا، فيما يبقى السؤال الاقتصادي الأهم مدى قدرة السلطات على زيادة مساهمة الشركات الكبرى من دون انتقال التكلفة إلى سائقي السيارات وقطاع النقل.
