ميناء الناظور غرب المتوسط.. رهان ملكي لتحويل جهة الشرق إلى قطب اقتصادي ولوجستيكي

ميناء الناظور غرب المتوسط.. رهان ملكي لتحويل جهة الشرق إلى قطب اقتصادي ولوجستيكي

30 أكتوبر, 2026

بمبادرة ورؤية استراتيجية من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، يندرج مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط ضمن التوجهات الرامية إلى تعزيز مكانة المغرب كمنصة اقتصادية ولوجستيكية إقليمية ودولية، وجعل جهة الشرق قطبا جديدا للنمو والاستثمار.

 ويشكل هذا المشروع، الذي تقدر استثماراته بنحو 54 مليار درهم، بنية تحتية كبرى من شأنها إحداث تحول في المشهد الاقتصادي للجهة، وتحفيز الاستثمار الصناعي واللوجستيكي، والمساهمة في خلق آلاف مناصب الشغل.

ولا تقتصر أهمية هذه المنشأة على بعدها المينائي، بل تمتد لتجعل منها رافعة استراتيجية للتنمية الترابية، بما يتيح توسيع نطاق العائدات الاقتصادية والاجتماعية لتشمل مختلف أقاليم الجهة من بينها وجدة وبركان وتاوريرت.

ومن شأن الميناء الجديد أن يفتح آفاقا واعدة أمام الصناعات التحويلية والخدمات البحرية والنقل الدولي والتخزين، فضلا عن استقطاب الرساميل الوطنية والأجنبية، بفضل توفير العقار الصناعي الملائم وتحسين شروط الاستثمار وتبسيط المساطر. ومن شأن هذه الدينامية أن تعزز الطلب على خدمات النقل والسكن ومختلف الخدمات المرتبطة بالأنشطة الاقتصادية الجديدة.

ويبرز التشغيل ضمن أبرز الرهانات التنموية للمشروع، في ظل معدلات البطالة المرتفعة التي تعرفها جهة الشرق، ولا سيما إقليما الناظور والدريوش. وتشير المعطيات الرسمية المقدمة خلال جلسة العمل الملكية إلى توقع إحداث نحو 14 ألف منصب شغل مباشر و20 ألف منصب شغل غير مباشر على المدى القصير.

غير أن الرهان لا يقتصر على حجم مناصب الشغل المرتقب إحداثها، بل يرتبط أيضا بمدى قدرة المشروع على توفير فرص عمل لفائدة أبناء المنطقة وضمان اندماجهم الاقتصادي والاجتماعي، بما يستدعي توجيه فرص التشغيل نحو الساكنة المحلية وتمكينها من الاستفادة المباشرة من العائدات التنموية للمشروع.

ويبرز في هذا السياق دور التكوين المهني والتعليم الجامعي والمعاهد المتخصصة، باعتبارها مكونات أساسية في إعداد كفاءات محلية قادرة على الاستجابة لحاجيات الميناء والأنشطة الاقتصادية المرتبطة به، ومواكبة المهن الجديدة التي سيفرزها تطور المنظومة المينائية واللوجستيكية والصناعية.

كما أن فرص التشغيل لن تقتصر على الأنشطة المرتبطة بالتدبير المباشر للميناء، بل ستشمل قطاعات النقل والخدمات والتخزين ومختلف الأنشطة الاقتصادية المحيطة به، بما من شأنه توسيع قاعدة التشغيل وتحفيز الاستثمار المحلي.

ويظل نجاح المشروع في تحقيق أهدافه التنموية رهينا بانخراط الجماعات الترابية، خصوصا بإقليمي الناظور والدريوش، إلى جانب مختلف المؤسسات المعنية، في مواكبة آثاره الاقتصادية والاجتماعية وضمان توزيع ثمار التنمية على الساكنة المحلية.

وبذلك، يمثل ميناء الناظور غرب المتوسط فرصة تاريخية لجهة الشرق للخروج من حالة الركود الاقتصادي، والتخفيف من البطالة، وتحسين الأوضاع الاجتماعية، عبر تحويل المؤهلات اللوجستيكية والاقتصادية للمشروع إلى رافعة للتنمية المستدامة على مستوى الجهة.

التعليقات

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*