أسدلت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بطنجة، في الساعات الأولى من فجر اليوم الأربعاء، الستار على واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل، وحكمت على “التكتوكر” المعروف بلقب “مولينيكس” ووالدة آدم بنشقرون، بـ12 سنة سجنا نافذا، موزعة بالتساوي بينهما، مرفوقة بغرامة مالية بلغت مليون درهم لكل واحد، مع قرار صارم يقضي بإغلاق جميع حساباتهما الإلكترونية ومنعهما من الظهور على مواقع التواصل الاجتماعي لمدة عشر سنوات، في رسالة قضائية واضحة تجاه ما بات يوصف بجرائم الاستغلال الرقمي للقاصرين.
وجاء هذا الحكم بعد إسقاط تهمة الاتجار في البشر، مقابل تثبيت باقي التهم التي بلغ عددها 14 جناية وجنحة، من بينها الاستغلال الجنسي وتسهيل دعارة الغير بواسطة مواد إباحية، واستهداف قاصر ضمن شبكة عابرة للحدود، إلى جانب حيازة وتوزيع محتويات إباحية تخص قاصراً
وخلال المحاكمة، استمعت الهيأة إلى آدم بنشقرون بصفته مصرحاً، حيث قدم رواية صادمة أكد فيها تعرضه لاستغلال جنسي ممنهج خلال فترة قصوره، متهما “مولينيكس” باستدراجه نحو سهرات ماجنة داخل فضاءات خاصة لتلبية نزوات أشخاص من جنسيات مختلفة، كما أقر بأن والدته كانت تتولى تدبير تحركاته وتتلقى الأموال.
في مقابل هذه التصريحات، حاول “مولينيكس” خلال استنطاقه التنصل من جميع التهم المنسوبة إليه، معتبرا نفسه بدوره “ضحية” في هذا الملف، غير أن تقاطع أقوال المصرح مع مسار الأموال والقرائن المادية أضعف هذا الدفع، وضيق هامش المناورة أمامه، فيما أفادت والدة آدم بأنها لم تكن على علم بحقيقة الأنشطة التي كان يمارسها ابنها، مرجعة مصدر الأموال التي كان يجلبها إلى نشاطه على منصات التواصل الاجتماعي، قبل أن تعود لاحقا لتتحدث عن تعرضها بدورها للاستغلال والإساءة من طرفه.
وخلال المرافعات، شدد دفاع الطرف المدني على خطورة المحتوى الذي كان ينشر من طرف المتهمين، معتبرا أنه ذات طابع جنسي صريح من شأنه التأثير على القاصرين. في المقابل، تمسك دفاع المتهمين بكون المستخدم يظل مسؤولا عن اختياراته الرقمية، معتبرا أن تفادي المحتويات غير المرغوب فيها يظل متاحا. أما النيابة العامة، فاعتبرت أن الأفعال المرتكبة تشكل سلوكا إجراميا يستهدف القاصرين عبر وسائط رقمية، ويمس بشكل خطير بالأخلاق العامة، ملتمسة تشديد العقوبة في إطار النصوص الزجرية المرتبطة بحماية الأطفال.
وتفجرت هذه القضية على خلفية أبحاث باشرتها مصالح الأمن، كشفت عن الاشتباه في تورط المعنيين في استدراج قاصرين عبر منصات التواصل الاجتماعي، واستغلالهم في إنتاج محتويات ذات طابع جنسي، ما عجل بفتح تحقيق قضائي انتهى بإحالتهما على
العدالة.
