كشف تقرير حديث للمندوبية السامية للتخطيط عن تحولات مقلقة في بنية العلاقات الزوجية بالمغرب. أبرزها تنامي ظاهرة الطلاق خلال السنوات الأولى من الزواج. مع تسجيل مؤشرات تظهر أن النساء أصبحن في الغالب المبادرات بطلب الانفصال.
وأظهر التقرير أن معدل الطلاق السنوي على المستوى الوطني يبلغ 3.60 في الألف، مع تباين واضح بين الجنسين. إذ يصل إلى 4.9 لدى النساء مقابل 2.40 لدى الرجال. كما يبرز اختلاف مهم بين الوسطين الحضري والقروي. حيث يسجل الحضر معدلا أعلى (4.30) مقارنة بالوسط القروي (2.50)، ما يعكس تأثير التحولات الاجتماعية والاقتصادية في المدن على استقرار الأسر.
وتسجل البيانات ذروة خطر الطلاق خلال العامين الأولين من الزواج، إذ يبلغ المعدل 26.8%، أي ما يفوق بخمس مرات المعدل الوطني. قبل أن يبدأ في التراجع تدريجيا مع زيادة أقدمية الزواج. وينخفض إلى 18.9% لدى النساء اللواتي تتراوح مدة زواجهن بين سنتين وأربع سنوات. ثم يتراجع بشكل كبير ليصل إلى 1.20% لدى من تجاوزت مدة زواجهن 20 سنة فأكثر. ما يعكس أن هشاشة الروابط الزوجية تكون أشد في البدايات.
كما تشير المعطيات إلى أن متوسط مدة الزواج قبل الطلاق يبلغ 9 سنوات على المستوى الوطني. مع تسجيل مدة أقصر في الوسط القروي (6.8 سنوات) مقارنة بالحضري (9.7 سنوات). وترتبط هذه المدة أيضا بالوضعية الاقتصادية، إذ لا تتجاوز حوالي 7 سنوات لدى الأسر الأقل يسرا. مقابل 10 سنوات لدى الأسر الميسورة، ما يبرز أثر الاستقرار المادي في إطالة عمر الزواج.
وفي ما يتعلق بمبادرة الطلاق، يفيد التقرير بأن 58% من النساء صرحن بأنهن كن المبادرات بطلب الانفصال. في حين أشار 41.5% من الرجال إلى أن القرار تم بشكل توافقي مع الزوجة السابقة. ما يعكس اختلافاً في إدراك طبيعة قرار الانفصال بين الطرفين.
أما بخصوص أسباب الطلاق، فتتصدر الخلافات المنزلية القائمة (30.9%)، تليها الصعوبات الاقتصادية (12%). ثم النزاعات مع عائلة الزوج (11.6%)، وأخيراً العنف الزوجي (8.8%)، وهي معطيات تعكس تعدد مصادر التوتر داخل الحياة الزوجية وتداخل العوامل الاجتماعية والمادية.
وبعد الطلاق، تكشف الأرقام عن أنماط عيش مختلفة، حيث تعيش أغلبية النساء المطلقات (73.9%) مع الأقارب المقربين، بينما يظل العيش المستقل محدوداً (9.2%). كما يظهر تفاوت بين الجنسين في نمط العيش المستقل. إذ يبلغ 20% لدى الرجال مقابل 4% فقط لدى النساء. في المقابل، تهم الأسر أحادية الوالد 18.2% من المطلقين. وهي أكثر انتشارا لدى النساء (22.1%) مقارنة بالرجال (10.1%).
وفي ما يتعلق بالوضع المالي بعد الطلاق، تشير المعطيات إلى ضعف فعالية النفقة. حيث ترى 67.3% من النساء أنها غير كافية لتغطية احتياجاتهن، وترتفع النسبة إلى 83.5% بالنسبة لنفقة الأطفال. وتبلغ هذه النسبة ذروتها لدى الأسر أحادية الوالد. إذ يصل الشعور بعدم كفاية النفقة إلى 94.4%، ما يسلط الضوء على هشاشة الوضع الاقتصادي لفئة واسعة من المطلقات وأبنائهن.
