تواصل مشاريع طاقة الرياح، القائمة والمبرمجة في طنجة ومحيطها، دفع نمو قطاع الطاقات المتجددة في المغرب، الذي صنف من بين أكثر الأسواق الإفريقية دينامية خلال سنة 2025، مدفوعا بارتفاع الطلب الصناعي على الكهرباء النظيفة في المناطق المحاذية لميناء ميناء طنجة المتوسط.
ووفق بيانات منصة “الطاقة”، بلغت القدرة الريحية التراكمية للمغرب حوالي 2629 ميغاواط مع نهاية سنة 2025، بعد إضافة 261 ميغاواط خلال السنة نفسها، ما يضع المملكة في المرتبة الثانية إفريقيا خلف جنوب إفريقيا، متقدمة على مصر.
وتعد محطة “الكودية البيضاء”، الواقعة بجماعة ثلاثاء تغرامت، من أقدم مشاريع الرياح بالمغرب، إذ دخلت الخدمة سنة 2000 بقدرة 50,4 ميغاواط، قبل أن تخضع حاليا لعملية تأهيل تهدف إلى رفع قدرتها إلى 100 ميغاواط في مرحلة أولى.
وفي هذا السياق، أكد البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية أن مشروع تأهيل هذه المحطة يعد أول عملية من نوعها لإعادة تأهيل مزرعة ريحية في القارة الإفريقية، متوقعا أن يساهم في تقليص انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بأكثر من 175 ألف طن سنويا.
ويتزامن هذا التطور مع التزام ميناء طنجة المتوسط بخارطة طريق للحياد الكربوني في أفق 2030، من خلال برنامج استثماري يناهز ملياري درهم، يهدف إلى تغطية حاجياته من الكهرباء حصريا عبر مصادر متجددة.
ويستفيد هذا التحول من تمركز صناعات تصديرية كبرى بالمنطقة، خاصة في قطاعات السيارات والنسيج واللوجستيك، حيث أصبح اعتماد الطاقة النظيفة شرطا أساسيا للولوج إلى الأسواق الأوروبية، التي تشدد بشكل متزايد على معايير البصمة الكربونية.
كما تعزز “طاقة المغرب” هذا المسار من خلال مشروع “بوجميل” الريحي بقدرة 144 ميغاواط، والذي يُتوقع أن ينتج حوالي 400 غيغاواط/ساعة سنويا.
وفي السياق الصناعي، تحتضن منطقة “طنجة أوتوموتيف سيتي” أول مصنع في إفريقيا والشرق الأوسط لإنتاج شفرات توربينات الرياح، التابع لشركة “سيمنس غاميسا”، والذي بدأ نشاطه سنة 2017.
ويعكس هذا التمركز الطاقي والصناعي في شمال المملكة، اعتماد استراتيجية وطنية تقوم على استغلال الموارد الريحية، وتعزيز القرب من السوق الأوروبية، بهدف تقليص التبعية الطاقية ورفع حصة الطاقات المتجددة في المزيج الكهربائي الوطني.
