توسع برنامج المدارس الرائدة في المغرب من 626 مدرسة ابتدائية حكومية، تضم 320 ألف طالب، وتغطي 82 ولاية خلال مرحلته التجريبية 2023-2024، إلى 4626 مدرسة على مستوى البلاد، لتغطي بذلك نحو 54% من نظام التعليم الابتدائي الحكومي. ويستفيد من هذه المبادرة أكثر من مليوني طالب، بدعم من حوالي 75 ألف معلم و960 مفتشا.
ونشرت مجموعة البنك الدولي، يوم الخميس، تقريرا مفصلا يبين نطاق البرنامج ونتائجه الأولية، والذي أطلقته المملكة كعنصر أساسي في خارطة طريقها الاستراتيجية للتعليم للفترة 2022-2026.
وانطلاقا من الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015-2030، تجري البلاد تحولا جذريا في نظامها التعليمي، والذي، بحسب البنك الدولي، “يعطي الأولوية لمخرجات التعلم، ويستثمر في المعلمين والقيادات المدرسية، ويسعى إلى ضمان وصول الفرص والمساءلة إلى كل فصل دراسي”.
مع ذلك، وبحلول عام 2023، لم يتمكن ما يقارب 60٪ من الأطفال المغاربة البالغين من العمر 10 سنوات من قراءة وفهم نص بسيط بنهاية المرحلة الابتدائية.
و يهدف البرنامج إلى زيادة نسبة طلاب المرحلة الابتدائية الذين يتقنون المهارات الأساسية بشكل ملحوظ، مع خفض معدلات التسرب المدرسي بمقدار الثلث على الأقل. ويمثل البرنامج تحولا من نهج تغطية المنهج إلى نهج الإتقان، حيث يزود المعلمين بأدوات التدريس والتقييم التكويني والمناهج الدراسية المثرية.
و يدعم البنك الدولي هذا الإصلاح من خلال برنامج دعم التعليم (PASE) بقيمة 750 مليون دولار أمريكي، والذي أُطلق عام 2019 مع تمويل إضافي عام 2023. يدعم برنامج PASE التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة، والتعلم الأساسي، وتحسين الكوادر التدريسية، وتوسيع نطاق أساليب التدريس القائمة على الأدلة. كما يعزز البرنامج هياكل إدارة التعليم المحلية، مع التركيز على أدوات إدارة الأكاديميات الإقليمية.
و أظهر تقييم أولي للأثر أجرته مؤسسة J-PAL أن طلاب مدارس بايونير يتفوقون على 82% من أقرانهم في مدارس مماثلة بعد عام واحد فقط. وكانت هذه التحسينات ملحوظة بشكل خاص في القراءة والكتابة والرياضيات.
وتدعم التحسينات التعليمية بممارسات تدريس قائمة على الأدلة، بما في ذلك التدريس وفقا للمستوى المناسب (TaRL).
ويخصص شهر شتنبر من كل عام لبرنامج دعم تعليمي مكثف في اللغة العربية والفرنسية والرياضيات. ويتم تجميع الطلاب حسب مستوى تعلمهم، ويقدم لهم الدعم من خلال تقييمات تكوينية مستمرة ومواد تعليمية منظمة. أما الطلاب الذين لا يزالون بحاجة إلى الدعم، فيتلقون دروسا خصوصية إضافية طوال العام الدراسي.
وقال المعلم زبير ريغواني إن هذا النهج “يهدف إلى خلق بيئة تعليمية مريحة حيث يمنح الطلاب المتعثرون الوقت والدعم اللازمين للحاق بركب أقرانهم”. وأشار إلى أنه “على مدار أربعة أسابيع، يساعد هذا النهج على ضمان تقدم جميع الطلاب معا بنفس الوتيرة”.
وقدمت المعلمة إلهام آيت عزي رواية مماثلة، مشيرة إلى أن “برنامج المدارس الرائدة يولي اهتماما متساويا للطالب والمعلم والمؤسسة التعليمية نفسها، داعيا المدارس إلى الارتقاء بمستوى التعلم والمتعلم على حد سواء”.
بالنسبة لطالبات مثل هبة حمودي، فإن التغييرات ملموسة. تقول: “عندما نرتكب أخطاء، يشجعوننا ويحثوننا على المثابرة”.
إلى جانب تطوير المناهج التعليمية، تتلقى المدارس بنية تحتية محسنة، ومعدات رقمية متطورة، وموارد تشغيلية معززة. وقد تضاعفت ميزانيات المدارس ثلاث مرات في إطار هذا البرنامج.
وامتد الإصلاح ليشمل التعليم الإعدادي. بدأت المرحلة التجريبية لمدارس الرواد المتوسطة في العام الدراسي 2024-2025، وتشمل حاليا 786 مدرسة ونحو 678,000 طالب، لا سيما في المناطق التي تشهد معدلات تسرب عالية.
وتتضمن المبادرة أيضا برنامجا لا صفيا مزودا بآليات دعم اجتماعي ونفسي مصممة لتعزيز تعلم الطلاب ورفاهيتهم.
وأكد تقرير البنك الدولي أن “مبادرة مدارس الرواد تعكس التزام المغرب بتوفير التعليم الأساسي للجميع”، مضيفا أن هدفها هو “الحد من التفاوتات في النتائج التعليمية المرتبطة بالموقع الجغرافي، أو الخلفية الاجتماعية والاقتصادية، أو موقع المدرسة، وضمان حصول جميع الطلاب على الدعم اللازم”.
و توقع التقرير، في معرض حديثه عن المستقبل، أنه مع ازدياد انتشار التعليم ما قبل المدرسي، “سيكون الأطفال أكثر استعدادا عند التحاقهم بالمدارس الابتدائية”، وأن هذا، “إلى جانب إصلاح المدارس الرائدة، من شأنه أن يفضي على الأرجح إلى نتائج تعليمية أقوى وتحسينات مستدامة في المهارات الأساسية”.
وخلص التقرير إلى أن “المغرب، من خلال مواءمة رؤية وطنية واضحة مع ممارسات صفية قائمة على الأدلة، ودعم مستمر للمعلمين، وموارد كافية، يثبت أن التحسينات الملموسة في التعليم ممكنة على نطاق واسع”.
