النيابة العامة تعتمد آلية جديدة للاستماع إلى الموقوفين بمقرات الأمن لتخفيف الضغط عن المحاكم

النيابة العامة تعتمد آلية جديدة للاستماع إلى الموقوفين بمقرات الأمن لتخفيف الضغط عن المحاكم

10 يونيو, 2026

أكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن الوزارة شرعت، بتنسيق مع رئاسة النيابة العامة والمديرية العامة للأمن الوطني، في اعتماد آلية جديدة للاستماع إلى الموقوفين داخل مقرات الأمن و”الكوميساريات” بدل نقلهم إلى المحاكم، وذلك بهدف تخفيف الضغط عن المحاكم وتسريع معالجة الملفات وتحسين ظروف استقبال الموقوفين وأسرهم. 

وأوضح وهبي، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، أمس الثلاثاء، أن محاكم مدن كبرى، وعلى رأسها الدار البيضاء والرباط، كانت تعرف ضغطاً يومياً كبيراً بسبب أعداد الموقوفين المحالين على النيابة العامة، حيث كانت تستقبل الدار البيضاء ما بين ألف و1500 موقوف يومياً، فيما يتراوح العدد بالرباط بين 600 و800 موقوف، وهو ما كان يفرض ساعات طويلة من الاستماع تمتد أحياناً إلى وقت متأخر من الليل.

وأضاف المسؤول الحكومي أن هذا الوضع كان ينعكس بشكل مباشر على أسر الموقوفين، إذ يضطر الآباء والأمهات إلى الانتظار لساعات طويلة خارج المحاكم إلى حين انتهاء الإجراءات، الأمر الذي استدعى البحث عن حلول عملية لتجاوز هذه الإكراهات.

وفي هذا السياق، كشف وهبي أن رئيس النيابة العامة اتخذ قراراً يقضي بانتقال ممثلي النيابة العامة إلى مقرات الأمن للاستماع إلى الموقوفين بعين المكان، عوض نقلهم بشكل جماعي إلى المحاكم. وأبرز أن وزارة العدل وفرت الوسائل اللوجستيكية اللازمة لإنجاح هذه العملية، من سيارات وتجهيزات معلوماتية وحواسيب محمولة لفائدة الموظفين المكلفين بهذه المهام.

وسجل وزير العدل أن اعتماد هذا النظام مكن من تقليص أعداد الموقوفين الذين يتم نقلهم إلى المحاكم، حيث أصبح الأمر يقتصر أساساً على المتابعين في القضايا والجرائم الكبرى التي تستوجب عرضهم على النيابة العامة أو قاضي التحقيق، بينما تتم معالجة عدد من الملفات الأخرى داخل مقرات الأمن.

وأشار إلى أن هذا الإجراء أتاح كذلك إمكانية إنجاز مساطر الصلح وأداء المبالغ المستحقة وتسليم الوصولات للمعنيين بالأمر في عين المكان، إلى جانب توجيه الاستدعاءات في القضايا البسيطة، ما ساهم في تسريع الإجراءات وتخفيف الضغط على مختلف المتدخلين.

وأكد وهبي أن التجربة التي تم إطلاقها في الرباط حققت نتائج إيجابية، وأسهمت في الحد من عمليات نقل الموقوفين وما يرافقها من تعبئة كبيرة للموارد البشرية واللوجستيكية، لافتاً إلى أن عشرات عناصر الأمن كانوا يخصصون فقط لمواكبة عمليات نقل المعتقلين بين مراكز الشرطة والمحاكم.

وفي هذا الإطار، أشاد وزير العدل بالدعم الذي قدمته المديرية العامة للأمن الوطني ورئاسة النيابة العامة لإنجاح هذا المشروع، مؤكداً أن الوزارة وفرت وسائل العمل الضرورية فيما أشرفت المؤسسات المعنية على تنزيله ميدانياً.

وختم وهبي بالتأكيد على أن الوزارة تتجه نحو تعميم هذه التجربة على الصعيد الوطني، معتبراً أن النتائج المحققة تشجع على توسيع نطاقها بما يسهم في تخفيف العبء على المحاكم، وتحسين ظروف معالجة الملفات القضائية، وتبسيط الإجراءات لفائدة المواطنين. 

التعليقات

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*