مكتب الصرف يشدد الخناق على مستوردين متهمين بتضخيم الأرباح وتهريب العملة

مكتب الصرف يشدد الخناق على مستوردين متهمين بتضخيم الأرباح وتهريب العملة

15 يونيو, 2026

باشر مكتب الصرف حملة تدقيق واسعة استهدفت عشرات المستوردين المغاربة، على خلفية شبهات تتعلق بعمليات غش جمركي وتحويلات مالية غير قانونية مرتبطة بواردات قادمة من عدد من الدول الآسيوية، في مقدمتها الصين وهونغ كونغ وفييتنام، وذلك في إطار تشديد الرقابة على المعاملات التجارية الخارجية وحماية احتياطات العملة الصعبة.

وكشفت معطيات رصدها قسم التدقيق وتدبير المخاطر التابع للإدارة العامة لمكتب الصرف عن مؤشرات مقلقة بشأن تحويلات بنكية تجاوزت قيمتها 670 مليون درهم، يشتبه في ارتباطها بممارسات احتيالية اعتمدت على التصريح بقيم أقل من القيمة الحقيقية للبضائع المستوردة، بهدف التهرب من أداء الرسوم الجمركية والضرائب المستحقة.

ووفق المعطيات المتوفرة، فإن عمليات التدقيق تركزت على استعمال فواتير ووثائق مالية يشتبه في تزويرها، حيث اعتمد بعض المستوردين نظاما مزدوجا للأداء يقوم على تحويل جزء من قيمة السلع عبر القنوات البنكية الرسمية، فيما يتم تسديد الجزء المتبقي بواسطة وسطاء مقيمين في بلدان المنشأ بالعملة المحلية، ما يسمح بإخفاء القيمة الحقيقية للصفقات التجارية.

وأظهرت التحريات الأولية أن عددا من البضائع التي دخلت عبر مينائي طنجة المتوسط والدار البيضاء جرى التصريح بها بأثمان تقل بكثير عن أسعارها الحقيقية، الأمر الذي مكن المستوردين المعنيين من تقليص الرسوم الجمركية المستحقة، والتي تصل في بعض الحالات إلى 25 في المائة، فضلا عن الضريبة على القيمة المضافة.

كما رصد مراقبو مكتب الصرف تورط شبكة من الوسطاء والسماسرة المغاربة المقيمين في دول آسيوية، خاصة الصين، في توفير مبالغ كبيرة بالعملة المحلية مقابل الحصول على الدرهم المغربي، ضمن آليات موازية لتسوية المدفوعات خارج النظام البنكي الرسمي، وهو ما أثار شكوكا حول وجود شبكات منظمة للصرف غير المشروع وتحويل الأموال.

وأفادت مصادر مطلعة بأن التحقيقات كشفت مستوى متقدما من التنظيم في عمليات الغش، حيث لجأ بعض المتورطين إلى استغلال نزاعات تجارية مفبركة بين شركات مغربية وموردين أجانب للاستفادة من تسهيلات الصرف المخصصة لتمويل الواردات، خاصة ما يتعلق بتسبيقات الاستيراد، بهدف تمرير تحويلات مالية مشبوهة نحو الخارج.

وفي موازاة ذلك، وسع مكتب الصرف نطاق أبحاثه لتشمل التحقق من مدى مطابقة الوثائق البنكية المقدمة لإدارة الجمارك مع القيمة الحقيقية للبضائع المستوردة، كما فتح قنوات تنسيق مع مؤسسات نظيرة في البلدان المصدرة من أجل تتبع مسار الأموال وتحديد المستفيدين النهائيين من التحويلات المالية محل الشبهة.

وشملت عمليات الافتحاص أيضا مراجعة شاملة للتراخيص البنكية المرتبطة بعمليات الاستيراد، بعدما كشفت التحقيقات الأولية عن حالات استعمال وثائق مزورة في تحويل الأموال نحو الخارج، في تطور يعكس تشدد السلطات المالية في مواجهة مختلف أشكال التحايل على قوانين الصرف والجمارك.

ومن المرتقب أن يباشر مكتب الصرف، بعد استكمال الأبحاث وتحديد المسؤوليات، مساطر للتسوية الودية مع المخالفين عبر إلزامهم بإعادة توطين الأموال المحولة بطريقة غير قانونية وأداء الغرامات المستحقة، قبل الانتقال إلى الإجراءات الزجرية التي قد تشمل المتابعات القضائية في حق المتورطين في هذه المخالفات.

التعليقات

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*