دقت نقابة الشرطة الإسبانية ناقوس الخطر بشأن ما وصفته بـ”الوضع غير المستدام” الذي يعيشه عناصر الأمن العاملون بالمركز الحدودي لـ”تاراخال” في مدينة سبتة المحتلة، في ظل ارتفاع وتيرة العمل خلال فترة عملية مرحبا، وما يرافقها من ضغط متزايد على حركة الأشخاص والمركبات بين الضفتين.
وأكد اتحاد الشرطة الفيدرالية الإسبانية (UFP) في بيان له أن الظروف التشغيلية والمهنية داخل المعبر الحدودي وصلت إلى “مرحلة حرجة”، مشيرا إلى أن عناصر الشرطة يواجهون أعباء متزايدة وساعات عمل مرهقة أثرت، حسب النقابة، على أوضاعهم الجسدية والنفسية.
وترى النقابة أن الوضع الحالي لا يرتبط فقط بارتفاع عدد العابرين خلال الموسم الصيفي، وإنما يعكس أيضا ما وصفته بـ”سوء التخطيط” من طرف الإدارة العامة للشرطة، إلى جانب غياب الحوافز المالية الكافية التي من شأنها تشجيع رجال الأمن على الالتحاق بالمراكز الحدودية التي تعرف ضغطا استثنائيا.
ويشهد معبر “تراخال” خلال فصل الصيف ارتفاعا كبيرا في حركة التنقل، خاصة مع انطلاق عملية عبور المضيق، التي تعرف عبور أعداد كبيرة من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج عبر الموانئ والمعابر.
وفي هذا السياق، تؤكد نقابة اتحاد الشرطة الفيدرالية أن مركز “تاراخال” أصبح يعيش ضغطا متواصلا بسبب حجم المهام المطلوبة من العناصر الأمنية، التي تجد نفسها مطالبة بتدبير تدفقات بشرية ومركبات كبيرة في ظروف وصفتها النقابة بالصعبة.
وأوضحت المنظمة النقابية أن عناصر الشرطة العاملين في المعبر يواجهون “أيام عمل شاقة” ووتيرة تشغيلية مرتفعة، وهو ما يجعلهم، حسب تعبيرها، يعملون عند “الحدود القصوى لقدراتهم”.
وأضافت أن استمرار هذا الوضع دون توفير الموارد البشرية الكافية والحوافز المناسبة قد يؤدي إلى مزيد من التدهور في ظروف العمل داخل واحد من أكثر المراكز الحدودية حساسية في المنطقة.
ومن بين أبرز النقاط التي أثارت غضب النقابة، ما وصفته بفشل آلية تعزيز الموارد البشرية الخاصة بمركز الحدود.
وقالت النقابة إن الإدارة العامة للشرطة كانت قد أعلنت عن توفير 20 منصبا مؤقتا لتعزيز الطاقم العامل خلال فترة الضغط، غير أن النتيجة، حسب الاتحاد، كانت شغل ثلاثة مناصب فقط من أصل عشرين.
واعتبرت المنظمة أن هذا الرقم يعكس وجود خلل كبير في طريقة تدبير ملف التعزيزات، مؤكدة أن المشكلة لا تكمن في غياب رغبة رجال الشرطة في العمل، وإنما في الظروف المادية المرتبطة بهذه المهام.
وبحسب النقابة، فإن المناصب المقترحة لا تتضمن الاستفادة من تعويضات مالية يومية، وهو ما يجعل قبول هذه المهام أمرا صعبا بالنسبة للعديد من رجال الشرطة القادمين من مناطق أخرى داخل إسبانيا.
وركز اتحاد الشرطة الفيدرالية على الجانب الاقتصادي باعتباره أحد الأسباب الرئيسية وراء ضعف الإقبال على تعزيزات مركز “تاراخال”.
وأوضحت النقابة أن رجل الشرطة القادم من إسبانيا يجد نفسه أمام تحديات مالية كبيرة، خصوصا ما يتعلق بتكاليف السكن في سبتة المحتلة خلال فترة العمل المؤقت.
وأضافت أن دفع إيجار شقة أو حتى غرفة مشتركة من الراتب الخاص بالعاملين دون وجود تعويضات إضافية يمثل عبئا ماليا كبيرا، ويجعل هذه المهام غير جذابة بالنسبة للكثير من الموظفين.
وأكدت النقابة أن العناصر الثلاثة الذين التحقوا بهذه المناصب خلال السنة الحالية لديهم، حسب تقديرها، روابط عائلية أو مساكن داخل المدينة، وهو ما سهل عليهم قبول المهمة، بينما ظل العرض غير قادر على جذب موظفين آخرين من خارج سبتة.
ودعت نقابة الشرطة الفيدرالية السلطات الإسبانية إلى إعادة النظر في طريقة التعامل مع ملف الموارد البشرية بالمراكز الحدودية، خصوصا تلك التي تعرف ضغطا استثنائيا خلال مواسم معينة.
وطالبت بتوفير حوافز مالية مناسبة، وتحسين ظروف الإقامة، وضمان وجود عدد كاف من العناصر الأمنية القادرة على التعامل مع حجم المهام المطلوبة.
وترى النقابة أن الحدود لا يمكن أن تؤدي وظائفها الأمنية بشكل فعال في ظل نقص الموارد البشرية والإرهاق المتواصل الذي يطال العناصر المكلفة بالمراقبة.
كما شددت على أن تحسين ظروف العمل لا يخدم فقط مصالح رجال الشرطة، بل يساهم أيضا في رفع جودة الخدمات الأمنية وضمان تدبير أكثر فعالية لحركة العبور.
