كشف المرصد المغربي للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، الأربعاء بمدينة طنجة، عن نتائج دراسة حديثة حول واقع النسيج المقاولاتي بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، أظهرت استمرار الدينامية الاقتصادية بالجهة من خلال ارتفاع وتيرة إحداث المقاولات وتحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية والمالية.
وجرى تقديم نتائج الدراسة خلال لقاء خصص لاستعراض اختصاصات المرصد وآليات اشتغاله ومنهجيته في جمع وتحليل المعطيات، إلى جانب عرض تشخيص مفصل لواقع المقاولات بالجهة ومؤشرات أدائها.
وأفادت الدراسة بأن سنة 2024 شهدت إحداث 7.971 مقاولة جديدة ذات شخصية معنوية، بزيادة بلغت 3,9 في المائة مقارنة بسنة 2023، فيما بلغ العدد الإجمالي للمقاولات المحدثة، بما فيها مقاولات الأشخاص الذاتيين، 13.882 مقاولة.
وعلى المستوى الاقتصادي، سجلت الجهة نموا في حجم النشاط، بعدما بلغ رقم المعاملات الإجمالي للمقاولات 262,2 مليار درهم، محققا ارتفاعا بنسبة 7,9 في المائة، في حين وصلت القيمة المضافة إلى 50,5 مليار درهم، بزيادة قدرها 9,8 في المائة مقارنة بالسنة السابقة.
وأبرز التقرير استمرار تمركز النشاط الاقتصادي بعمالة طنجة-أصيلة، التي تضم 71,8 في المائة من المقاولات النشيطة على مستوى الجهة، وتحقق 87,7 في المائة من إجمالي رقم المعاملات، فضلا عن استحواذها على 75,3 في المائة من مناصب الشغل المصرح بها لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
وبحسب المعطيات المقدمة، تحتضن جهة طنجة-تطوان-الحسيمة 48.235 مقاولة ذات شخصية معنوية في وضعية نشاط، توفر ما مجموعه 571.969 منصب شغل مصرح به، بزيادة بلغت 4,7 في المائة، فيما تمثل النساء 37,3 في المائة من إجمالي الأجراء. كما تشكل المقاولات الصغيرة جدا، التي لا يتجاوز رقم معاملاتها 10 ملايين درهم، ما نسبته 95,3 في المائة من مجموع النسيج المقاولاتي بالجهة.
وسجلت الدراسة كذلك بلوغ رقم معاملات الصادرات 141,9 مليار درهم، في وقت تستفيد فيه المقاولات الصغيرة جدا من 31,4 في المائة من إجمالي القروض البنكية الممنوحة.
وفي ما يتعلق بوضعية المقاولات المتعثرة، بلغ عدد المقاولات التي توجد في طور التصفية 1.172 مقاولة، مسجلا تراجعا طفيفا بنسبة 0,9 في المائة مقارنة بالسنة الماضية.
وفي تصريح للصحافة، أكدت المديرة التنفيذية للمرصد، أمل الإدريسي، أن التقرير يعتمد مقاربة ترابية تتيح قراءة دقيقة لواقع الاقتصاد المحلي بمختلف عمالات وأقاليم الجهة، بما يساعد على فهم خصوصيات كل مجال ترابي.
وأضافت أن نتائج الدراسة تكشف وجود تفاوتات واضحة بين أقاليم الجهة، إذ تواصل عمالة طنجة-أصيلة ترسيخ مكانتها كأبرز قطب اقتصادي، باحتضانها نحو 72 في المائة من المقاولات واستقطابها حوالي 85 في المائة من التمويلات البنكية، بينما يحتل إقليم تطوان المرتبة الثانية بنسبة 12 في المائة من المقاولات، في حين يبرز إقليم العرائش بدوره المهم في مجال التشغيل.
وشددت الإدريسي على أن هذه المؤشرات تؤكد غياب نموذج تنموي موحد بين مختلف المجالات الترابية، ما يستدعي اعتماد سياسات عمومية تراعي خصوصيات كل إقليم وإمكاناته، بالاستناد إلى معطيات دقيقة وموثوقة تدعم اتخاذ القرار.
