نجاح طنجة المتوسط يضع المغرب في صلب الصراع التجاري بين الصين والاتحاد الأوروبي

نجاح طنجة المتوسط يضع المغرب في صلب الصراع التجاري بين الصين والاتحاد الأوروبي

24 يوليو, 2026

سلّطت صحيفة “لوموند” الفرنسية، الضوء على التحول الكبير الذي شهده ميناء طنجة المتوسط، معتبرة أن هذا المشروع الذي صُمم ليكون رافعة لتصنيع المغرب وانفتاحه على التجارة العالمية، أصبح اليوم في قلب التوترات الاقتصادية المتصاعدة بين الصين والاتحاد الأوروبي.

وفي تقرير ميداني من مدينة طنجة، رصدت الصحيفة، المكانة الاستراتيجية التي بات يحتلها الميناء المغربي، بالنظر إلى موقعه عند بوابة مضيق جبل طارق، حيث تلتقي الطرق البحرية بين أوروبا وإفريقيا والبحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، مشيرة إلى أن الميناء لا يمثل فقط نقطة عبور للسفن والحاويات، بل أصبح أحد المراكز الأساسية في شبكة التجارة العالمية.

وترى “لوموند” أن نجاح ميناء طنجة المتوسط جاء نتيجة رؤية مغربية طويلة الأمد هدفت إلى تحويل شمال المملكة إلى قطب صناعي ولوجستي قادر على جذب الاستثمارات الأجنبية وربط الاقتصاد المغربي بالأسواق الدولية.

وقد ساهم قرب الميناء من أوروبا، إلى جانب تطور البنية التحتية والمناطق الصناعية المحيطة به، في استقطاب شركات كبرى في قطاعات السيارات والصناعة والتصدير.

ولفتت الصحيفة الفرنسية إلى أن هذا النجاح يضع الميناء اليوم أمام معادلة جيوسياسية جديدة، موضحة أن الموقع الذي جعل منه منصة جذابة للشركات العالمية، جعله أيضًا محل اهتمام أوروبي متزايد بسبب تنامي الاستثمارات الصينية في المغرب، خصوصا في القطاعات المرتبطة بالسيارات الكهربائية والبطاريات والصناعات الحديثة.

وبحسب قراءة “لوموند”، فإن المخاوف الأوروبية لا ترتبط بالميناء في حد ذاته، وإنما بالدور الذي قد يلعبه مستقبلا كحلقة وصل محتملة لدخول منتجات صينية إلى السوق الأوروبية، مستفيدة من قرب المغرب الجغرافي من القارة ومن الإمكانيات اللوجستية التي يوفرها طنجة المتوسط.

ويأتي هذا النقاش في سياق توتر متزايد بين بروكسيل وبكين حول المنافسة الصناعية، خاصة في قطاع السيارات الكهربائية، حيث تسعى أوروبا إلى حماية صناعاتها المحلية من المنافسة الصينية المتزايدة.

وفي هذا الإطار، أصبح المغرب، بحكم موقعه وشبكة اتفاقياته التجارية، جزءا من الحسابات الاقتصادية الجديدة للقوى الكبرى، إذ أبرز التقرير أن المغرب لا يقدم نفسه كطرف في مواجهة بين الصين وأوروبا، بل كمنصة مفتوحة للاستثمارات الدولية.

وأبرز المصدر أن الاستراتيجية المغربية تقوم على تنويع الشراكات الاقتصادية وجذب الشركات من مختلف القارات، مع الاستفادة من موقع المملكة كجسر بين الأسواق الأوروبية والإفريقية.

وأشارت “لوموند” إلى أن ميناء طنجة المتوسط يمثل قصة نجاح اقتصادي مغربية، إذ تحول خلال سنوات قليلة إلى أحد أهم الموانئ في المنطقة، بفضل الاستثمارات الضخمة والتوسع المستمر في قدراته التشغيلية.

ووفق الصحيفة، فإن دخول الميناء دائرة الاهتمام الأوروبي يعكس حجم التحول الذي عرفه المغرب اقتصاديا، موضحة أن المملكة التي كانت تُنظر إليها سابقا كموقع إنتاج منخفض التكلفة، أصبحت اليوم لاعبا في سلاسل القيمة العالمية، وهو ما يجعل مشاريعها الكبرى محل متابعة من القوى الاقتصادية الكبرى.

وبين الطموح المغربي والحسابات الأوروبية، يبدو أن ميناء طنجة المتوسط دخل مرحلة جديدة تتجاوز دوره اللوجستي التقليدي، حيث لم يعد الميناء  مجرد بوابة تجارية، بل أصبح جزءا من المنافسة العالمية حول مستقبل الصناعة وسلاسل الإمداد، في وقت تعيد فيه القوى الكبرى رسم خريطة التجارة الدولية.

التعليقات

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*