في إطار تعزيز منظومة الوقاية والاستجابة السريعة لحالات الطوارئ، أحدثت السلطات الإقليمية بشفشاون مركزا إقليميا للتنسيق والتدخل والإغاثة بمنطقة قنطرة وادي سيفلاو على الطريق الوطنية رقم 2 الرابطة بين مدن تطوان وشفشاون ووزان، وذلك بهدف الرفع من نجاعة التدخلات الميدانية لمكافحة حرائق الغابات والتعامل الفوري مع حوادث السير، خاصة خلال موسم الصيف الذي يشهد ارتفاعا في الحركة المرورية.
ويأتي إحداث هذا المركز، الذي خضع لعملية إعادة تهيئة وتجهيز، ضمن حزمة من التدابير الاستباقية الرامية إلى تعزيز جاهزية مختلف المصالح المتدخلة، وتقليص زمن الاستجابة في مواجهة مختلف الطوارئ، بما يضمن حماية الأرواح والممتلكات والمحافظة على الثروة الغابوية التي يتميز بها الإقليم.
ويكتسب المركز أهمية خاصة بالنظر إلى تموقعه على أحد أكثر المحاور الطرقية حيوية بشمال المملكة، حيث يعرف الطريق الوطنية رقم 2 حركة دؤوبة خلال فصل الصيف، مع توافد آلاف المصطافين وأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، الأمر الذي يرفع من الحاجة إلى توفير تدخلات سريعة وفعالة في حالات الحوادث أو الحرائق.
ولتعزيز قدراته العملياتية، جرى تزويد المركز بشاحنة صهريجية للإطفاء وسيارة إسعاف تابعتين للقيادة الإقليمية للوقاية المدنية بشفشاون، إلى جانب سيارة للتدخل الأولي تابعة للوكالة الوطنية للمياه والغابات، فضلا عن تعبئة الموارد البشرية المؤهلة لضمان تنسيق محكم بين مختلف المتدخلين أثناء عمليات الإنقاذ والإغاثة.
ويراهن على هذا المركز لتقليص المدة الزمنية اللازمة للوصول إلى بؤر الحرائق ومواقع الحوادث، خاصة بالمناطق الجبلية والغابوية التي تتطلب سرعة كبيرة في التدخل، وهو ما من شأنه الحد من الخسائر البشرية والمادية، والرفع من فعالية عمليات الإنقاذ والإخماد.
ويكتسي الموقع الجغرافي للمركز بعدا استراتيجيا، باعتباره يوجد بمحاذاة مجالات غابوية واسعة تضم غابات عين الرامي والدردارة والعشايش، كما يتواجد بالقرب من ملتقى المؤدي إلى منتزهي بوهاشم وتلاسمطان، اللذين يشكلان من أبرز الفضاءات الطبيعية بالمملكة وأكثرها استقطابا للزوار وعشاق السياحة البيئية.
ويعد إقليم شفشاون من بين أغنى الأقاليم الوطنية من حيث الغطاء الغابوي والتنوع البيولوجي، إذ يحتضن منظومات إيكولوجية ذات قيمة علمية وبيئية كبيرة، وفي مقدمتها المنتزه الوطني لتلاسمطان، الذي يضم غابات الشوح المغربي والأرز والصنوبر، ويؤوي عددا من الأنواع النباتية والحيوانية النادرة، ما يجعل حمايته من الحرائق والمحافظة على توازنه الإيكولوجي مسؤولية مشتركة تتطلب تعبئة مختلف الإمكانات.
ويجسد إحداث هذا المركز الإقليمي توجها يروم ترسيخ ثقافة التدبير الاستباقي للمخاطر، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين في مجالي الوقاية المدنية وحماية المجال الغابوي، بما يواكب التحديات التي يفرضها موسم الصيف، ويساهم في توفير شروط أفضل للسلامة الطرقية وحماية الرصيد البيئي والطبيعي الذي يزخر به إقليم شفشاون.
