عادت أجواء الهدوء إلى مدينة سبتة المحتلة، اليوم الأحد، بعد ليلة اتسمت بتشديد المراقبة الأمنية على جانبي الحدود، في ظل استمرار حالة التأهب تحسباً لأي محاولات جديدة للعبور الجماعي، وذلك عقب موجة التدفق غير المسبوقة التي شهدتها المنطقة خلال الأسابيع الماضية.
وأفادت وكالة الأنباء الإسبانية «إيفي»، نقلاً عن مصادر من مندوبية الحكومة الإسبانية في سبتة، بأن الوضع ظل مستقراً دون تسجيل حوادث جديدة، فيما استمرت الإجراءات الأمنية في حالة تفعيل وتأهب للتعامل مع أي تحركات قد تهدف إلى اقتحام الحدود.
ويأتي هذا الاستنفار بعد موجة العبور الجماعي التي شهدتها سبتة في 30 يوليوز الماضي، والتي تعد من أكبر موجات التدفق التي عرفتها المدينة المحتلة. وبينما تحدثت تقارير إسبانية عن أعداد تراوحت بين 70 ألفاً و80 ألف شخص حاولوا الوصول إلى سبتة أو تمكنوا من دخولها، قدرت المصادر المغربية عدد الذين دخلوا المدينة بنحو 40 ألف شخص، فيما توجه حوالي ألف آخرين نحو مليلية المحتلة.
وأعقب هذه التطورات تحرك وتنسيق بين المغرب وإسبانيا، أفضى إلى إعادة أعداد كبيرة من المهاجرين، فيما اختار مئات الأشخاص العودة بشكل طوعي إلى المغرب.
وفي المقابل، لا تزال قضية القاصرين تشكل أحد أبرز الملفات العالقة، إذ تشير التقارير إلى وجود ما لا يقل عن 4 آلاف قاصر داخل سبتة المحتلة. وفي هذا السياق، جدد المغرب دعوته إلى السلطات الإسبانية لتسريع الإجراءات اللازمة من أجل إعادتهم، وفق الآليات المعمول بها.
ولم تتوقف تداعيات موجة يوليوز عند هذا الحد، إذ ظهرت لاحقاً حملات عبر مواقع التواصل الاجتماعي للتحريض على محاولات جديدة للعبور الجماعي، كان من بينها تحرك مرتقب يوم 15 غشت.
وأمام هذه الدعوات، كثفت السلطات المغربية انتشارها الأمني في محيط الفنيدق والحدود مع سبتة، وتمكنت، السبت، من إحباط محاولات جديدة للعبور، مع توقيف أكثر من 290 شخصاً.
وبحسب ما نقلته «إيفي» عن مصادرها، حاولت مجموعات من الأشخاص الاقتراب من المدينة المحتلة انطلاقاً من مناطق قريبة من الفنيدق، غير أن القوات المغربية تدخلت لاحتواء هذه التحركات ومنع وصولها إلى السياج الحدودي.
وأكدت المصادر ذاتها أن الانتشار الأمني المغربي ظل متواصلاً طوال الليل، مع تدخلات متفرقة كلما رُصدت تحركات جديدة في المنطقة، في وقت تواصل فيه السلطات الإسبانية بدورها رفع مستوى التأهب داخل سبتة.
وتعكس التطورات الأخيرة استمرار التنسيق الأمني على الحدود، في ظل مخاوف إسبانية من تكرار سيناريو التدفق الجماعي، بينما يواصل المغرب تعزيز حضوره الأمني لمنع استغلال المنطقة في محاولات جديدة للهجرة غير النظامية.
